تتجه الأحزاب والنقابات المهنية إلى استبدال الورقة والقلم بالشاشات الإلكترونية في انتخاباتها الداخلية، وهو ما عكسته تجارب أحزاب العدل والوفد والدستور، ونقابتي أطباء الأسنان والتطبيقيين، ويرى خبراء تحدثوا لـ«ليبرالي»، أن التحول الرقمي يمثل فرصة استراتيجية لتطوير الممارسة المؤسسية، وليس مجرد استبدال شكلي لأوراق الاقتراع بالتصويت الإلكتروني، شريطة ضبط الإجراءات وضمان وجود آلية مستقلة وحيادية للنظر في أي تظلمات محتملة.
انتخابات حزبية ببصمة إلكترونية
أجرى حزب الوفد انتخاباته في 30 أكتوبر الماضي، بإشراف قضائي وتصويت إلكتروني، لكن تجربته مع هذا النظام بدأت قبل ذلك بسنوات؛ إذ اعتمد التصويت الإلكتروني في انتخابات الهيئة العليا خلال أكتوبر 2022، كما أجرى انتخابات رئاسة الحزب في 30 يناير الماضي بالطريقة نفسها، حيث يختار الناخب مرشحه عبر شاشة أمام القاضي، ثم يُسجل صوته إلكترونيًا.
وأعلنت وزارة التخطيط تقديم دعم فني ولوجستي كامل للعملية الانتخابية، التي شارك فيها 2614 ناخبًا، وانتهت بفوز السيد البدوي برئاسة الحزب.
وفي 23 مايو 2026، أجرى حزب العدل انتخابات مؤتمره العام، التي أسفرت عن فوز النائب عبدالمنعم إمام برئاسة الحزب واختيار 40 عضوًا بالهيئة العليا.
وقال رئيس لجنة الانتخابات آنذاك، ونائب رئيس الحزب حاليًا، عبدالغني الحايس، إن الناخب يختار مرشحيه عبر شاشة إلكترونية، ثم تُطبع اختياراته ورقيًا، بما يجمع بين التصويت الرقمي وتوفير نسخة ورقية للمراجعة، وجرت الانتخابات تحت إشراف أعضاء النيابة الإدارية داخل 6 لجان.
كما أجرى حزب الدستور انتخاباته في 26 مارس الماضي، من خلال إتاحة التصويت الإلكتروني والحضوري لاختيار قيادات جديدة على مستوى رئاسة الحزب والأمانات المركزية وأمانات المحافظات.
التجربة تمتد إلى النقابات
لم تقتصر التجربة على الأحزاب، بل امتدت إلى عدد من النقابات المهنية، ففي 24 أبريل الماضي، شهدت نقابة أطباء الأسنان تطبيق التصويت الإلكتروني لأول مرة بدلًا من الاستمارات الورقية، وبلغ عدد الأعضاء الذين يحق لهم التصويت نحو 115 ألفًا، وأُجريت الانتخابات داخل 55 لجنة، بدعم تقني من وزارة التخطيط.
كما أجرت النقابة العامة للتطبيقيين، في ديسمبر الماضي، انتخابات النقيب العام بنظام التصويت الإلكتروني وتحت إشراف قضائي.
التحول الرقمي خطوة مؤسسية مهمة
من جانبه، قال المهندس علاء أبو المجد، أمين الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بحزب العدل، في تصريحات خاصة لـ«ليبرالي»، إن التحول الرقمي في الانتخابات الداخلية للأحزاب والنقابات يمثل فرصة استراتيجية لتطوير الممارسة المؤسسية، وليس مجرد استبدال شكلي للورقة الانتخابية بالتصويت الإلكتروني.

وأوضح «أبو المجد»، أن المنظومة الرقمية تسهم في تنظيم قواعد البيانات من خلال إنشاء سجلات دقيقة ومحدثة لأعضاء الأحزاب والنقابات، بما يضمن التحقق من حقوقهم التصويتية، إلى جانب رفع كفاءة الإدارة المؤسسية والتغلب على التحديات المرتبطة بإدارة العضويات والتواصل والتنسيق وتطبيق القواعد المنظمة بدقة.
وأضاف أن التصويت الإلكتروني يساعد على تقليل الوقت والتكلفة، وتسريع عمليات فرز الأصوات وإعلان النتائج، فضلًا عن تعزيز الشفافية وتسهيل المراجعة من خلال توفير سجلات واضحة ودقيقة يمكن الرجوع إليها للتحقق من سلامة الإجراءات.
وشدد الخبير الرقمي والقيادي بحزب العدل على أن نجاح التجربة يعتمد أساسًا على الانطلاق من احتياجات المؤسسة وطبيعة انتخاباتها، وليس من المنظور التكنولوجي وحده.
وأشار إلى وجود نماذج مصرية ناجحة يمكن الاستفادة منها، مثل انتخابات رئاسة حزب الوفد وانتخابات حزب العدل، وغيرها من الفعاليات التي شهدت تصويتًا إلكترونيًا بدعم فني ولوجستي وتنسيق مع الجهات المعنية.
وأكد «أبو المجد»، أن التحدي الحقيقي يكمن في تعميم التجربة بأسلوب مدروس يضمن سرية التصويت وأمن البيانات والتحقق من هوية الناخبين، مع وجود آلية مستقلة وحيادية للبت في أي تظلمات محتملة.
تحديات خاصة بالنقابات
وفيما يتعلق بالنقابات المهنية، قال عمرو الخشاب، عضو مجلس النقابة العامة للمحامين، في تصريحات خاصة لـ«ليبرالي»، إن التحدي الأكبر يتمثل في ضخامة أعداد أعضاء الجمعيات العمومية، مشيرًا إلى أن نقابة المحامين تضم ما بين 200 و300 ألف محامٍ فعلي، إلى جانب الجداول العامة التي لا تشارك في التصويت.
واعتبر «الخشاب»، أن المنظومة الإلكترونية تمثل حلًا مناسبًا لتنظيم مشاركة هذه الأعداد الكبيرة، داعيًا النقابات ذات الأعداد الأقل إلى بدء تطبيق التجربة فورًا، على أن تلحق بها نقابة المحامين بعد الانتهاء من مراحل الحوكمة الرقمية، التي تدعم الجهود الرامية إلى تطوير العمل النقابي وتحديثه بما يخدم جموع المحامين ويحقق مصالحهم.
وأكد أن التحول الرقمي والتصويت الإلكتروني في الأحزاب والنقابات يمثلان خطوة متطورة تواكب العصر ومتطلبات المرحلة الحالية، مشددًا على أن هذه المنظومة تسهم في ضمان دقة العملية الانتخابية من خلال الآليات الإلكترونية المستحدثة.

وأوضح عضو مجلس النقابة العامة للمحامين، أن النظام الإلكتروني يحقق عددًا من المكاسب، أبرزها زيادة نسب المشاركة وإتاحة التصويت لأعداد أكبر من الناخبين بسهولة وكفاءة، إلى جانب تعزيز الرقابة من خلال نظام إلكتروني دقيق يحدد شروط الرقابة وطرقها وآلياتها، بما يضمن أن يكون الصوت الانتخابي سليمًا ومعبرًا عن الإرادة الحقيقية للناخبين.
وأضاف أن النظام يسهم في الحد من الأصوات الباطلة والتجاوزات والأخطاء البشرية، من خلال إلزام الناخب باختيار العدد المحدد من المرشحين، فضلًا عن تسهيل تنظيم الانتخابات في 29 محافظة، بدلًا من قصرها على مقر مركزي واحد، بما ييسر مشاركة الأعضاء في مختلف المحافظات.






