«العدل» في قلب معركة وقف المنان.. تحرك برلماني ممتد يحصد إشادات سياسية عقب إنهاء الأزمة
لم تتوقف أصداء انتهاء أزمة وقف الأمير مصطفى عبد المنان عند قرار وقف العمل بالمنشور الفني رقم 8 لسنة 2026، واستئناف إجراءات تسجيل الأراضي والعقارات الواقعة في نطاق الوقف بمحافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، بل امتدت إلى إشادات سياسية وبرلمانية بتحركات النواب الذين تبنوا القضية على مدار الأشهر الماضية، وفي مقدمتهم النائب ضياء الدين داود، إلى جانب الدور الذي لعبه حزب العدل ورئيسه النائب عبد المنعم إمام، وهيئته البرلمانية، في تحويل الأزمة إلى قضية عامة تحت قبة مجلس النواب.
وعكست ردود الفعل التي أعقبت القرار تقديرًا للتحركات البرلمانية التي استمرت لفترة طويلة، واستخدمت الأدوات الرقابية والتواصل مع الجهات المعنية، وصولًا إلى طرح القضية خلال منتدى مصر الأول، بما أسهم في إيصال مطالب المواطنين إلى القيادة السياسية وفتح الطريق أمام إنهاء الأزمة.
وفي هذا السياق، برزت شهادات عدد من النواب السابقين والحاليين والشخصيات السياسية والإعلامية، التي تناولت أهمية التحرك البرلماني المشترك، ودور ضياء داود في حشد التأييد للقضية، ومشاركة حزب العدل في دعم المطالب الجماهيرية.

نموذج إيجابي للممارسة السياسية والنيابية
وأكد النائب السابق أحمد السجيني، أن تحرك عدد من النواب، على رأسهم ضياء الدين داود، ونواب حزب العدل، والنائب عبد العليم داود، يمثل نموذجًا إيجابيًا للممارسة السياسية والنيابية، مشيرًا إلى أن هذا التحرك جاء نتيجة جهد متواصل ومتابعة استمرت لسنوات.
وقال السجيني في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” إنه عاصر تحركات ضياء الدين داود خلال الفصل التشريعي الثاني، وشهد حجم الجهد الذي بذله في متابعة الملف، موضحًا أن نجاحه في بناء قناعات لدى عدد من زملائه النواب دفع آخرين إلى الانضمام للتحرك، وفي مقدمتهم نواب حزب العدل، وهو ما ساهم في تحويل القضية إلى مطلب برلماني يستوجب التعامل معه.
وأضاف أن اختيار ضياء داود للحديث أمام رئيس الجمهورية بشأن الأزمة أمر محمود، ويعكس أهمية الدور الذي يمكن أن يقوم به النواب في طرح القضايا الجماهيرية والتعبير عن مشكلات المواطنين.
ولم تقتصر إشادة “السجيني” على الأشخاص المشاركين في التحرك، وإنما امتدت إلى طبيعة الممارسة البرلمانية نفسها، مؤكدًا أن البرلمان الحالي، رغم الانتقادات الموجهة إليه، يضم عددًا من النواب القادرين على تأسيس ممارسة سياسية ونيابية جادة.
وأشار إلى إمكانية الاستفادة من نحو 50 إلى 60 نائبًا لتقديم نموذج برلماني يرضي الشارع المصري، شريطة وجود استجابة حقيقية من السلطة التنفيذية لما يطرحه النواب من قضايا ومشكلات وحلول.
وشدد “السجيني” على أن ممارسة الدور الرقابي لا ينبغي تفسيرها باعتبارها هجومًا على الحكومة أو عداءً للنظام، سواء صدرت عن نواب الأغلبية أو المعارضة أو المستقلين، مؤكدًا أن رصد المشكلات وتقديم الحلول يمثلان دورًا أصيلًا للبرلمان.
وأوضح أن ما حدث في ملف وقف المنان يمثل بداية إيجابية يتمنى أن تمتد إلى ملفات جماهيرية أخرى، من بينها التصالح في مخالفات البناء، وتراخيص البناء، وتقنين أوضاع اليد، والتعويضات، ومشكلات تسجيل الأراضي والعقارات في الشهر العقاري، مشيرا إلى أن التحرك البرلماني في أزمة وقف المنان قوبل باستحسان ورضا شعبي، لم يقتصر على المحافظات الثلاث المعنية، وإنما امتد إلى مواطنين في محافظات أخرى، معتبرًا أن هذا التفاعل يعكس أهمية الاستجابة للمطالب الجماهيرية وتحويلها إلى إجراءات عملية.

نموذج مهم للتحرك البرلماني الجماعي
وقال رامي محسن مدير المركز الوطني للدراسات البرلمانية إن أزمة أرض المنان كشفت عن نموذج مهم للتحرك البرلماني الجماعي، بعدما استخدم حزب بكامل هيئته وأعضائه معظم الأدوات البرلمانية المتاحة للتعامل مع الأزمة، وممارسة دوره الرقابي والضغط من أجل إنهائها.
وأضاف “محسن” أن الأزمة سبق أن نوقشت داخل اللجان البرلمانية، وخلالها وعد وزير الأوقاف بإنهاء الملف بشكل سريع وقبل 30 يونيو، إلا أن الوزير لم يفِ بوعده، حتى تدخل رئيس الجمهورية لحل الأزمة، وأوضح أن هذا الموقف يطرح تساؤلين مهمين؛ أولهما: إذا كان الوزير يمتلك صلاحية اتخاذ القرار الذي اتخذه رئيس الجمهورية لحل الأزمة، فلماذا انتظر كل هذا الوقت؟ وثانيهما: لماذا لا تستجيب الحكومة للأدوات البرلمانية والرقابية، وتنتظر تدخل رئيس الجمهورية حتى تتحرك لحل المشكلات؟.
وأشار “محسن” إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تتدخل فيها القيادة السياسية لحسم ملفات كان من الممكن أن تتعامل معها الحكومة وتتخذ بشأنها قرارات في وقت مبكر، متسائلًا عن غياب حلقة التنسيق والاتصال بين مؤسسة الرئاسة والحكومة، بما يضمن سرعة اتخاذ القرارات وعدم ترك الأزمات حتى تتفاقم.
وتابع: “لو كنت مكان الوزير، لكنت استطلعت رأي رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء، ثم اتخذت القرار اللازم، بدلًا من الانتظار حتى تتفاقم الأزمة ويضطر رئيس الجمهورية نفسه إلى التدخل لحلها”.
وانتقد “محسن” مشهد توجيه وزير الأوقاف الشكر لرئيس الجمهورية على تدخله لحل الأزمة، معتبرًا أن القرار الذي اتخذه الرئيس كان من الممكن أن يصدر عن الوزير المختص من البداية، باعتباره من صميم اختصاصاته ومسؤولياته، وهو أمر لا يتناسب مع طبيعة العمل المؤسسي في الدولة.
وشدد على أن الحكومة كان يتعين عليها وضع دور النواب وأدواتهم الرقابية في الاعتبار، والتفاعل الجاد مع تحركاتهم ومطالبهم، واتخاذ القرارات التي تحقق مصلحة المواطن دون انتظار تدخل من رئيس الجمهورية.

القرار يعكس اهتمام القيادة السياسية بمشكلات المواطنين
ومن جانبه، ثمن الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن حل مشكلة وقف الأمير مصطفى عبد المنان، وتوجيهاته بإنهاء الإجراءات اللازمة لرد الاعتبار لحقوق المواطنين.
وأكد “بكري” أن القرار يعكس اهتمام القيادة السياسية بمشكلات المواطنين وحرصها على إعادة الحقوق إلى أصحابها في إطار القانون، مشيرًا إلى أن الاستجابة الرئاسية تمثل خطوة مهمة لإنهاء معاناة آلاف الأسر المتضررة من تداعيات الأزمة.
ووجه “بكري” التحية والتقدير إلى النواب الذين تابعوا القضية وحملوا ملفها على عاتقهم، وفي مقدمتهم النائب ضياء الدين داود، مثمنًا جهودهم في الدفاع عن حقوق المواطنين والعمل على إنهاء الأزمة.
كما أعرب عن تقديره لرئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، مشيدًا بتواصله مع الجهات المعنية لمتابعة الملف والمساهمة في الوصول إلى حل.

تضامن نيابي واسع
ومن جانبه، أكد النائب أحمد السنجيدي أن تحرك النواب بشأن أزمة وقف المنان جاء في إطار تضامن نيابي واسع، ضم نحو 19 نائبًا، غالبيتهم من نواب المعارضة، مشيرًا إلى أن هذا التحرك أسهم في عرض الأزمة أمام الجهات المعنية والوصول إلى قرار بوقف العمل بالمنشور الفني رقم 8 لسنة 2026.
ووجه “السنجيدي” الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي على الاستجابة للمطالب المتعلقة بالأزمة، مؤكدًا أن القرار يحقق مصلحة المواطنين في محافظات الدقهلية وكفر الشيخ ودمياط، ويعكس اهتمام القيادة السياسية بمطالب المواطنين.
وأشاد النائب بالدور الذي قام به النائب ضياء الدين داود في متابعة الأزمة، قائلًا إنه كان المحرك الرئيسي للتحرك النيابي منذ بدايته، حيث بادر إلى جمع النواب داخل مجلس النواب لتقديم طلبات الإحاطة بشأن الأزمة، كما كان له دور بارز خلال مناقشات الموضوع داخل اللجنة المختصة، ودافع عن مطالب المواطنين.
وأضاف أن النائب ضياء الدين داود حرص كذلك على عرض تفاصيل الأزمة بصورة واضحة ومفصلة خلال فعاليات منتدى مصر، وبحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو ما ساهم في وضع القضية أمام القيادة السياسية.
وأشار “السنجيدي” إلى أن نحو 90% من النواب الذين شاركوا في التحرك كانوا من المعارضة، معتبرًا أن استجابة الرئيس لمطالبهم تمثل إشارة مهمة بشأن الاستماع إلى مختلف الآراء والتوجهات داخل البرلمان.
وشدد على أن التحرك لم يكن جهدًا فرديًا أو خاصًا بحزب بعينه، وإنما جاء في إطار تضامن نيابي جمع 19 نائبًا من المستقلين ومختلف التوجهات السياسية، مؤكدًا أن الجميع تحرك تحت مظلة واحدة بقيادة النائب ضياء الدين داود.
واختتم “السنجيدي” تصريحاته بالتأكيد على أهمية توجيه الشكر إلى جميع النواب الذين شاركوا في هذا التحرك، مع إبراز دور ضياء الدين داود في قيادة الجهود البرلمانية، دون فصل جهود أي نائب عن الجهد الجماعي الذي أسهم في الوصول إلى حل للأزمة.
ضرورة استمرار التنسيق بين الجهات المعنية لضمان تنفيذ التوجيهات
وفي سياق متصل، ثمن حزب الشعب الجمهوري توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بوقف العمل بالمنشور الفني رقم 8 لسنة 2026، وما أعقبها من إصدار المنشور الفني رقم 13 لسنة 2026، الذي يقضي برفع القيود واستئناف إجراءات الشهر والتسجيل والتعاملات العقارية وفقًا لأحكام القانون.
وأكد الحزب أن الاستجابة تعكس حرص القيادة السياسية على الاستماع إلى مطالب المواطنين والتفاعل مع القضايا التي تمس مصالحهم المباشرة، خاصة أن الأزمة تتعلق بحقوق الملكية واستقرار الأوضاع القانونية والعقارية لآلاف المواطنين في المحافظات الثلاث.
ولفت الحزب إلى أهمية ما أثير تحت قبة مجلس النواب بشأن الملف، عقب طرح القضية ومناقشة أبعادها وضرورة إيجاد حلول قانونية تضمن حقوق المواطنين وتيسر إجراءات التسجيل والتعاملات العقارية، كما شدد على ضرورة استمرار التنسيق بين الجهات المعنية لضمان تنفيذ التوجيهات وتيسير الإجراءات أمام المواطنين، بما يحقق التوازن بين تطبيق القانون وصون حقوق أصحاب الشأن.

القرار يمثل انتصارًا على الطريق
وفي أول تعليق له على القرار، أعرب النائب ضياء الدين داود عن ترحيبه باستجابة الرئيس عبد الفتاح السيسي لمطالب أهالي دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، بوقف العمل بالمنشور الفني رقم 8 لسنة 2026، وإنهاء الأزمة المتعلقة بوقف الأمير مصطفى عبد المنان.
وقال “داود” إن الاستجابة جاءت تتويجًا لجهود كبيرة ومضنية بذلت خلال الشهور الماضية، بدأت باستخدام الأدوات الرقابية تحت قبة البرلمان، مشيرًا إلى الدور الذي قام به زملاؤه من مختلف الهيئات البرلمانية في دعم المحافظات الثلاث.
ووجه الشكر إلى رئاسة لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية ورئاسة مجلس النواب، لمراعاتهما الملف ومتابعة أبعاده، كما أعرب عن تقديره للرئيس السيسي لاستماعه إلى المناقشات التي شهدها منتدى مصر الأول، والتي عرض خلالها رؤيته بشأن المشكلة والحلول المقترحة والآثار الاقتصادية المترتبة على استمرار العمل بالمنشور.
واعتبر “داود” أن القرار يمثل انتصارًا على الطريق، ويؤكد إمكانية إيصال أصوات المواطنين من خلال المؤسسات الدستورية والمنتديات والحوار الوطني، مشيرا إلى الدور الذي لعبته الهيئة البرلمانية لحزب العدل، موجهًا الشكر إلى الحزب والنائبة إيرين سعيد، ومؤكدًا أن هناك جهودًا كبيرة ساهمت في إيصال صوت أهالي المحافظات الثلاث وتحقيق هذه النتيجة.

حزب العدل.. من التحرك الرقابي إلى المشاركة في صناعة الحل
ويبرز دور حزب العدل في أزمة وقف المنان باعتباره أحد الأطراف التي شاركت في توسيع نطاق التحرك البرلماني، من خلال دعم جهود ضياء الدين داود، وتبني القضية داخل الهيئة البرلمانية للحزب، والمشاركة في استخدام الأدوات الرقابية لمتابعة تداعيات المنشور الفني على المواطنين.
كما جاء موقف رئيس الحزب النائب عبد المنعم إمام في إطار التأكيد على ضرورة التعامل مع الأزمة باعتبارها قضية تتعلق بحقوق المواطنين ومصالحهم، وليس مجرد خلاف إداري بين جهات حكومية.






