
تهدف المجالس التخصصية التي أُنشئت في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى المعاونة في رسم السياسة العامة للدولة وإعداد الدراسات الشاملة والاستراتيجية في كافة مجالات العمل الوطني والتي تدخل في اختصاص كل مجلس من المجالس التخصصية وهم كالآتي: المجلس التخصصي لتنمية المجتمع، المجلسي التخصصي للعمل الوطني، المجلس التخصصي لتنمية المجتمع، المجلس التخصصي للتعليم والبحث العلمي، المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية والمجلس التخصصي للسياسة الخارجية والأمن القومي.
وعلى إثر ذلك أصدر ا”لسيسي” قرارا باستمرار المستشار محمد عبد الوهاب نائب رئيس مجلس الدولة بالإشراف على أعمال الأمانة العامة للمجالس التخصصية، لمدة عام آخر على أن تكون سلطات الوزير المختص بالنسبة إلى شؤونها المالية والإدارية.

الهدف من المجالس التخصصية
الجدير بالذكر أن المجالس التخصصية تم إنشائها عام 2015 وتستهدف إقامة مجتمع قائم على أسس العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص والاحترام المتبادل وتقبل الآخر، بالتنسيق مع مختلف الجهات الرسمية وغير الرسمية بهدف تحسين حياة الفرد ودمجه في المجتمع والمساهمة في تطوير البرامج المؤسسية وتحديد الخطوط العامة للسياسة التعليمية، واقتراح التشريعات الجديدة، الإسهام في الوعي العلمي والثقافة العلمية، دراسة واقتراح السياسيات الإقتصادية والإنتاجية العامة للبلاد وتعظيم الإقتصاد الوطني، اقتراح السياسات العامة لتنمية وتدعيم العلاقات المصرية بدول العالم، واقتراح السياسات العامة للدولة وخاصة فيما يتعلق بالأمن القومي.
يقول أحمد حسن متخصص في الإدارة الحديثة وباحث في التنمية الإدارية أن المجالس التخصصية هي إحدى الأدوات التي تلجأ لها الدول لدعم عملية صنع القرار عبر توفير الرؤى الفنية والدراسات المتعمقة عبر توفير في ملفات التعليم والاقتصاد والإعلام والتنمية، وأن الحكم على فاعلية المجالس التخصصية، لا يرتبط بالعدد وإنما على كفائتها وتحقيق النتائج والأهداف الملموسة، وكفاءة أعضائها ومدى التنسيق وتحويل الدراسات إلى توصيات.
ولكن الجدل المُثار والتساؤل حول إذ كانت تلك المجالس التخصصية تؤتي بثمارها أم تتحول كحلقات إدارية بعيدًا عن الضغوط التنفيذية اليومية؟
ويرى مؤيدو هذه المجالس أن وجودها ضروري لأنها تعمل كحلقة تفكير وتخطيط بعيدة عن الضغوط التنفيذية اليومية، كما أنها تتيح الاستفادة من خبرات أكاديمية وفنية قد لا تكون متاحة داخل الوزارات التقليدية، فضلًا عن دورها في رسم استراتيجيات طويلة الأجل وتقديم بدائل وحلول مبنية على الدراسات والبيانات.
في المقابل، يطرح منتقدون تساؤلات حول جدوى تعدد المجالس واللجان المتشابهة، معتبرين أن تكرار الملفات المطروحة بين أكثر من جهة قد يؤدي إلى تضارب الاختصاصات وإهدار الوقت والموارد، خاصة إذا كانت التوصيات الصادرة لا تتحول إلى سياسات تنفيذية واضحة أو إذا غابت آليات المتابعة وقياس النتائج.
كما يرى البعض أن وجود أكثر من مجلس يتناول قضايا متقاربة قد يمنح انطباعًا بوجود تكرار بيروقراطي، ومع ذلك فإن عمل بعض المجالس ذو طابع استشاري يضع الرؤى والتوصيات، وبعضها تنسيقي يربط بين المؤسسات المختلفة، وأخرى رقابية أو بحثية تقيم الأداء وتقترح بدائل تطوير.
وفقًا لتقارير ومراجعات منشورة حول آليات صنع القرار في الدول النامية، تشير بعض الدراسات في مجال الحوكمة العامة إلى أن وجود هيئات استشارية متخصصة قد يرفع كفاءة صنع السياسات بنسبة تتراوح بين 15% و25% عندما يتم ربط توصياتها مباشرة بالتنفيذ.

مؤشرات الحوكمة
ويشير بحث مسائل الحوكمة ومؤشراته للفترة 1996-2004 دراسة لــ”كوفمان وكراي وماستروزي” أنه تم قياس نماذج الحوكمة عبر ستة مؤشرات رئيسية تشمل الفساد، سيادة القانون، وفعالية الحكومة، اعتمادًا على بيانات من 209 دولة وضحت الرؤية إلى مئات المتغيرات من 37 مصدرًا مختلفًا، وتؤكد أن قياس الحوكمة يتضمن دائمًا هامش خطأ يجب مراعاته عند تفسير النتائج.
وتخلص إلى أن جودة الحوكمة ترتبط بقوة بمستوى الدخل والتنمية، دون وجود اتجاه عالمي ثابت لتحسن أو تراجع الحوكمة عبر الزمن.
كما تشير دراسات البنك الدولي حول الحوكمة إلى أن ضعف التنسيق بين المؤسسات الاستشارية والتنفيذية يعد أحد أبرز أسباب إبطاء أثر السياسات العامة في المنطقة. ويؤكد خبراء الإدارة العامة أن فاعلية المجالس لاتقاس بعددها بل بنسبة تحويل مخرجاتها إلى قرارات قابلة للتطبيق وذات أثر ملموس على المواطنين.
وفي هذا الإطار، يصبح قياس الأداء المؤسسي عبر مؤشرات متابعة وتنفيذ هو العامل الحاسم في تقييم جدوى هذه المجالس وليس مجرد وجودها الهيكلي.
يُشار إلى أن الحكم على فاعلية المجالس التخصصية لا يرتبط بعددها فقط، بل بمدى قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة، ووضوح اختصاصاتها، وكفاءة أعضائها، ومدى التنسيق بينها وبين المؤسسات التنفيذية، إضافة إلى قدرتها على تحويل الدراسات والتوصيات إلى سياسات قابلة للتطبيق تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين والتنمية العامة للدولة.







