
يواجه مجلس النواب تحدياً كبيراً عند نظر التوصية بمد الفترة الانتخابية للدورة النقابية العمالية الحالية لمدة ستة أشهر، في ظل غضب عمالي حقوقي، ومطالبات بوقف ذلك المد الذي تراه قطاعات عمالية وحقوقية ونواب متعارضًا مع استقلال النقابات العمالية.
ويحاول بعض النواب وفق ما علم “ليبرالي”، تقديم حل وسط للأزمة المتفجرة بسبب عدم اجراء الانتخابات في موعدها، مع أمل ألا يسجل نواب الأغلبية البرلمانية موافقتهم سريعًا على المشروع دون دراسة الأمر الذي يمس استقلال النقابات العمالية وسمعة مصر دوليًا.
الرفض مستمر
من جانبها توضح النائبة راوية مختار وكيلة لجنة القوى العاملة بمجلس النواب وعضوة البرلمان عن حزب الإصلاح والتنمية، في حديثها لـ “ليبرالي” أنها رفضت المد داخل اللجنة، وطالبت بحذف المادة الثانية من مشروع القانون المقدم الخاص بمد فترات الدورات النقابية إلى خمس سنوات بدلاً من أربعة سنوات كما هو الوضع حالياً، باعتبارها تمثل تمييزًا سلبيًا وتفرقة بين أصحاب المراكز القانونية المتساوية بما يخالف مبدأ المساواة الدستوري، وقد وافقت اللجنة على حذف المادة الثانية لكنها وافقت على مد الدورة لمدة ٦ أشهر.

وتضيف أنها بمشاركة نواب المعارضة سيسجلون رفضهم مجددًا تحت قبة البرلمان، في الجلسة العامة، عند مناقشة الأمر، فيما تأمل أن يستمع نواب الأغلبية لصوت المنطق والعدل في هذه القضية، مؤكدة أن دور نواب المعارضة ترك بصمة مؤثرة عند أي مناقشة رغم علمهم المسبق بوجود أغلبية برلمانية قد لا تتفق معهم في المناقشات.
وتحذر النائبة راوية مختار من تمرير مشروع القانون، مشددة على أن من حق المنظمات النقابية العمالية اختيار ممثليهم، وأنه ليس من ذنبهم عدم فتح باب الترشح في الوقت المحدد لذلك، ما يفتح التكهنات حول سر ذلك الفعل غير الدستوري وغير القانوني.
ورطة كبيرة
بدوره، يوضح النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع في مجلس النواب، لـ”ليبرالي”، أن مجلس النواب إزاء ورطة كبيرة، إذ أن المد يمس استقلال النقابات العمالية، وهو أمر مرفوض، ولكن في ذات الوقت المجلس إزاء واقع مأساوي إذ أن رفض المد يعطي فراغاً في النقابات، بجانب أن اجراء الانتخابات فورا سيأخذ وقتاً كذلك، وهو ما يترتب عليه ضرورة التفكير في حل عملي.

ويضيف النائب أن تأخير انتخابات العمال مأساة ورفض التأجيل سيولد مأساة أخرى، منتقداً بشدة عدم فتح الجهات المسئولة باب الترشح العمالي منذ يناير الماضي، وبالتالي فإنه مع اجراءها في أقرب وقت دون تأجيل جديد.
ويشير إلى أنه كان أحد الموقعين على بيان المنظمات الحقوقية والعمالية الرافضة للمد، وسيسعى لإيصال صوتهم في الجلسة العامة، وتسجيل رفض ما تم لقيامه على أسباب غير مقنعة، والتحذير من تكراره، لكنه يشير كذلك إلى وجود أغلبية برلمانية ستمرر التوصية الصادرة بالتأجيل، ما يعني أن الأمر مأساوي بامتياز بحسب وصفه.
ويوضح رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع في مجلس النواب أنه من جانبه سيطالب بإجراء الانتخابات على الفور لفزر قيادات تعبر عن التنظيم النقابي الموجود على أرض الواقع، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الانتخابات ستأخذ كذلك ما يقرب من 3 شهور للتنفيذ، ما يجعل توصية المد بفترة 6 شهور فترة انتقالية يجب ألا تمدد تحت أي مبرر.
توصية 11 مايو
ووافقت القوى العاملة بالبرلمان في 11 مايو الجاري على التوصية الصادرة عن المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي بمد الفترة الانتخابية للدورة النقابية الحالية لمدة ستة أشهر، والذي أقره مجلس الوزراء بتاريخ 29 أبريل الماضي.

وفي المقابل، أصدر نقابيون وعمال ومهتمون بالشأن العمالي بيانا مشتركاً حمل عنوان “نداء إلى أعضاء مجلس النواب” طالبوا أعضاء مجلس النواب برفض هذه التوصية وعدم تمرير أي تعديل تشريعي يستند إليها، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل التفافاً على جوهر الحق في التنظيم النقابي، وتكريساً لنهج التدخل الإداري في شؤون النقابات، بدلاً من معالجة أوجه القصور الحقيقية في قانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017.
ووقع على البيان العديد من الأحزاب والنقابات العمالية والمؤسسات الحقوقية والشخصيات العامة من بينهم: محمد أنور السادات نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ودار الخدمات النقابية.






