
حسن القباني
يترقب الأزهر الشريف استلام مسودة القانون المقترح للأحوال الشخصية للمصريين المصريين، للقيام بدوره الدستوري في الاطلاع على القانون وابداء رأيه الشرعي فيه، وفق ما علم “ليبرالي”.
جاء ذلك عقب تصاعد سجال واسع في المجتمع المصري حول إعلان الأزهر الشريف عدم إطلاعه بعد على المسودة، حيث راجت مزاعم من البعض في الساعات الأخيرة حول موافقة الأزهر على القانون الجديد، لكن المشيخة سارعت إلى نفي ذلك، احترامًا للرأي العام.
طمأنة الناس
من جانبه، يقول الكاتب الصحفي أحمد الصاوي، رئيس تحرير صوت الأزهر، لـ”ليبرالي” إن بيان المركز الإعلامي للأزهر هو رد على سؤال المواطنين المتكرر عن موقف الأزهر من المسودات المتداولة، وبعض التصريحات المحسوبة على لجنة وضع المشروع، التي تفيد بموافقة الأزهر على غير الحقيقة والواقع، حيث لم يتم عرض القانون المرتقب على الأزهر حتى تاريخه.

ويوضح رئيس تحرير الصحيفة الناطقة باسم الأزهر أن آخر قانون تم عرضه على الأزهر الشريف كان في عهد برلمان (2015-2020)، برئاسة الدكتور على عبد العال، ووقتها شكل الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر لجنة وضعت مشروع قانون يتضمن رؤية الأزهر في عام 2019، مشيرًا إلى أن فلسفة قانون الأزهر تقوم على مصلحة الأطفال، ومحاولة حل الكثير من الإشكاليات مثل الرؤية والحضانة.
ويؤكد الصاوي أن هدف بيان الأزهر طمأنة الناس التي أعربت عن قلقها من المسودات المطروحة وسألت عن موقف الأزهر الشريف، مشدداً على أن الزواج له بعد ديني مستقر في المجتمع المصري، ويرتبط بأمور الشريعة الإسلامية للمسلمين، وبالتالي استطلاع رأى الأزهر فيه هي مسألة دستورية أساسية.
ويضيف أن موقف الأزهر ثابت فيما يخص وقوع الطلاق الشفهي متكمل الأركان (منطوق بدلالة واضحة ومباشرة مع إرادة ودارك وقصد مباشر) ولم يستجد جديداً فيه، مع ترك مساحة للدولة لاتخاذ العقوبات اللازمة حيال عدم توثيقه.
ويوضح الصاوي أن ما أثير من البعض حول استخدام المشروع المقدم فى 2019 وكأنه موافقة أزهرية على المشروع المقدم حاليا، أمر لا يعتد به، حيث إنه يجب استطلاع رأى الأزهر في القانون المقترح كإطار حاكم منطلق من الدستور.
قانون الأزهر ليس سرًا
ويشير رئيس تحرير صوت الأزهر إلى أن كل ما تزخر به وسائل التواصل والنقاشات الإعلامية من مواد منسوبة للمشروع الحالي لم يتضمنها مشروع الأزهر في 2019، وبالتالي فهي لم تعرض بعد على الأزهر، مشددا أن مشروع الأزهر المقترح في 2019 ليس سرًا وقد سبق نشره وصدر في كتيب لمجلة الأزهر في حينه.

وأكد الصاوي أن الجميع داخل الأزهر متمسكون بأن المؤسسة الأزهرية ليست جهة تشريع ولا تنازع أصحاب الاختصاص الدستوري فى هذا الشأن، لكن للأزهر الحق في إبداء الرأي في كافة القوانين ذات الصلة بالشريعة الإسلامية، وليس من الدقيق الزعم بأن الأزهر أبدى رأيه في مشروع قانون ما قبل أن يعرض عليه رسميا وعبر القنوات الرسمية وبصيغته النهائية قبل مناقشات التصويت النهائي.
بيان رسمي
وأعلن المركز الإعلامي للأزهر الشريف في بيان أنَّ مشروع القانون، لم يُعرَض بَعدُ على الأزهر الشَّريف، ولم يشارِكْ الأزهر في صياغته بأي شكل من الأشكال، موضحًا أن الأزهر قدَّم مقترحًا بقانون للأحوال الشخصية، تضمَّن رؤيته الشرعية لهذا الموضوع؛ من خلال لجنة من هيئة كبار العلماء والمتخصصين، وذلك في أبريل 2019.

وأكد أن الأزهر الشريف لا يعلم مدى توافق هذا المقترَح مع مشروع القانون الحالي المتداول بشأنه النقاش من عدمه، مشيرًا إلى أن الأزهر الشريف سيُبدِي رأيه الشرعي في مشروع القانون وفقَ ما جرى عليه العرف الدستوري والقانوني، وذلك عقب إحالته إليه رسميًّا من مجلس النوَّاب لإبداء الرأي بشأنه.
ونصت المادة السابعة من الدستور، على أن ” الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشئون الإسلامية، ويتولى مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم”، كما تشكل المادة الرابعة من الدستور ارتباطاً وثيقاً بالأزهر، حيث تنص على أنه “يؤخذ رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف في الشؤون المتعلقة بالشريعة الإسلامية”.
وشكل الأزهر في عام 2019 لجنة من كبار علمائه والخبراء برئاسة الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر السابق وقتها وأمين هيئة كبار العلماء بالأزهر حاليا، والتي صاغت مشروع قانون متكامل من (291) مادة استوعب كافة قضايا الأحوال الشخصية في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية وبما يواكب العصر ومستجداته.






