بعد تصريحات نائب رئيس الوزراء عن أسعار الوقود .. مطالب بمراجعة سياسة التسعير

تحذيرات برلمانية من تحميل المواطنين فاتورة الأزمات العالمية

باحث في شئون الطاقة: المواطن يحتاج التزامًا واضحًا لا مجرد تطمينات

أعادت التصريحات الأخيرة لنائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور حسين عيسى، خلال مؤتمر بالجامعة الأمريكية مؤخرا، الجدل مجددا حول مستقبل أسعار الوقود، بعد حديثه عن عدم وجود زيادات مرتقبة حتى نهاية العام المالي الحالي والذي ينتهي يونيو المقبل، وهي التصريحات التي فتحت الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن مصير أسعار المحروقات مع بداية العام المالي الجديد، والذي يبدأ في شهر يوليو وحدود استمرار الحكومة في تطبيق آلية التسعير التلقائي وربط الأسعار بالسوق العالمية.

تصريحات عيسى قابلها تحركات برلمانية للوقوف حول خطة الحكومة فيما يتعلق بتثبيت أسعار الوقود وربطه بالأسعار العالميه، حيث تقدم عضو مجلس النواب النائب حسن عمار، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى إلى رئيس مجلس الوزراء، ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، ووزير البترول والثروة المعدنية، لتوضيح أسباب رفض تثبيت أسعار المحروقات لفترات طويلة تصل إلى ثلاث سنوات، بما يحقق استقرار الأسواق ويحد من موجات التضخم، مؤكدًا أن ربط أسعار الوقود بالتغيرات العالمية بشكل مستمر يخلق حالة من الضبابية تنعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع والخدمات الأساسية.

وقال النائب في طلبه إن تصريحات نائب رئيس الوزراء، رغم استهدافها طمأنة المواطنين، أثارت حالة من القلق والترقب بشأن ما قد تشهده الفترة المقبلة من تحركات جديدة في أسعار المحروقات، خاصة مع اقتراب نهاية العام المالي الحالي.

وتساءل حسن عمار عما إذا كان المقصود من التصريحات أن استقرار أسعار الوقود سيقتصر فقط حتى نهاية شهر يونيو المقبل، تمهيدًا لتحريكها مع بداية العام المالي الجديد في يوليو، أم أن الحكومة تتجه بالفعل إلى تثبيت الأسعار لفترة أطول تمتد حتى نهاية عام 2026.

وأشار إلى ضرورة إعلان الحكومة عن خطط اقتصادية واضحة لامتصاص الصدمات التضخمية، بعيدًا عن تحميل المواطنين أعباء إضافية، متسائلًا عن مدى اتساق التصريحات الحالية مع خطط جذب الاستثمارات ودعم الصناعة الوطنية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بتكاليف الطاقة والإنتاج.

فيما أكد عضو مجلس النواب تامر عبد القادر،  أن السياسة الاقتصادية الحالية للحكومة في التعامل مع ملف أسعار المواد البترولية تحتاج إلى مراجعة شاملة وفكر خارج الصندوق. وأشار في تصريحات خاصة  لـ”ليبرالي” إلى أن الاعتماد المستمر على تحميل المواطن عبء أي زيادة في أسعار النفط العالمية، دون إشراكه في خطط واضحة، أثبت عدم جدواه وأدى إلى فجوة متزايدة بين الشارع والحكومة.

وأضاف أن التصريحات الحكومية الأخيرة التي تربط أسعار الوقود بأسعار برميل النفط عالمياً (وتحديداً حاجز الـ 120 دولارا) يجب أن تطبق بمعادلة عادلة وشفافة تضمن خفض الأسعار محليا للمواطنين عند انخفاضها عالميا، تماما كما يتم رفعها عند الصعود، وهو النهج المعمول به في مختلف دول العالم بعد رفع الدعم تقربا عن هذه المواد.

وأضاف النائب: “المواطن لم يعد قادرا على تحمل المزيد من الضغوط الاقتصادية، خاصة في ظل موجات التضخم الراهنة وغياب الانضباط الحقيقي في الأسواق، وضعف أدوات حماية المستهلك ومنع الممارسات الاحتكارية، والتي انعكست بشكل غير مبرر على أسعار السلع الأساسية للمواطنين.”

وطالب عبد القادر الحكومة بضرورة تبني الشفافية المطلقة وإطلاق حوار مجتمعي شامل يضم كافة فئات المجتمع، لإشراك الشعب في القرار واختيار الصيغة الأمثل لإدارة هذا الملف الحيوي، مؤكداً على أهمية تعظيم العوائد الاستثمارية واستغلال الاكتشافات الجديدة في قطاعي الغاز والبترول لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطن المصري.

الباحث في شؤون الطاقة محمدعطيه

الباحث المتخصص في شئون الطاقة محمد عطية قال إن تصريحات الدكتور حسين عيسى بشأن عدم وجود زيادة في أسعار المحروقات تحتاج إلى قدر أكبر من الوضوح والدقة، خاصة مع وجود فارق واضح بين الحديث عن “نهاية العام” و“نهاية السنة المالية” التي تنتهي فعليًا في يونيو، فمثل هذه الملفات لا تحتمل الرسائل غير الحاسمة، نظرًا لانعكاسها المباشر على حياة المواطنين والأسواق.

وأضاف:” تزداد أهمية الوضوح في هذا الملف بالنظر إلى أن آخر زيادة في أسعار المحروقات جاءت خلال أبريل الماضي بصورة اعتبرها كثيرون مفاجئة، خاصة أنها سبقتها تصريحات هدفت إلى طمأنة الشارع بعدم وجود تحريك قريب للأسعار، وهو ما خلق حالة من عدم اليقين لدى المواطنين والقطاعات الاقتصادية، وجعل أي تصريحات لاحقة تُقرأ بحذر شديد، مشيرًا إلى أن أسعار النفط العالمية منذ أبريل لم تشهد قفزات استثنائية تبرر الحديث المبكر عن موجة جديدة من زيادات الوقود، وهو ما يعزز أهمية الحفاظ على الاستقرار السعري خلال الفترة المقبلة، خصوصًا في ظل الضغوط المعيشية الحالية”.

وأكد “عطية” أن أي زيادة جديدة في أسعار المحروقات خلال العام الجاري لن تتوقف آثارها عند تكلفة الوقود فقط، بل ستنعكس بصورة مباشرة على أسعار النقل والمواصلات والسلع والخدمات الأساسية، بما يضيف أعباءً جديدة على المواطن الذي يواجه بالفعل تحديات يومية مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

وأوضح أن التجارب السابقة أثبتت أن تحريك أسعار الوقود كان دائمًا مقدمة لموجات تضخمية امتدت إلى مختلف القطاعات، وهو ما يجعل الحفاظ على استقرار الأسعار في الوقت الحالي ضرورة اقتصادية واجتماعية في آن واحد، دون المساس بالمواطن وقدرته المادية على تحمل أعباء إضافية، وفي المقابل، تبقى الحاجة قائمة إلى التركيز على بدائل أكثر كفاءة واستدامة في إدارة ملف الطاقة، من خلال خطط ترشيد فعالة، وتقليل الفاقد، وتحسين كفاءة التشغيل والتوزيع، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، بدلًا من الاعتماد المتكرر على زيادة الأسعار باعتبارها الحل الأسرع لمعالجة الضغوط المالية.

وأكد أن المواطن اليوم لا يحتاج فقط إلى تطمينات، بل إلى رسائل واضحة والتزامات مستقرة تعزز الثقة وتمنح الأسواق والمجتمع قدرًا من اليقين في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

يذكر أن مصر بدأت منذ عام 2014 تنفيذ خطة تدريجية لإعادة هيكلة دعم المواد البترولية، قبل تطبيق آلية التسعير التلقائي للوقود في يوليو 2019، والتي تربط الأسعار المحلية بتغيرات أسعار النفط العالمية وسعر صرف الجنيه وتكلفة الإنتاج. ومنذ ذلك الحين شهدت أسعار البنزين والسولار عدة زيادات متتالية، كان آخرها في أبريل الماضي، وسط تأكيدات حكومية باستمرار مراجعة الأسعار بشكل دوري وفق تطورات الأسواق العالمية وتكلفة الاستيراد.