
4300 وحدة صحية في الريف المصري، ونحو 700 مستشفى موزعة في مختلف المحافظات، ومئات المستشفيات التكاملية التي انشئت بتكلفة ضخمة، منظومة كاملة تبدو حاضرة على الورق وفي الواقع، لكنها في كثير من القرى لا تقدم للمواطن سوى خدمات استخراج شهادات الميلاد والوفاة.
بهذه الصورة يلخص وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب النائب مجدي مرشد ازمة الصحة في الريف، مؤكدا ان ما وصلت اليه الأوضاع لم يكن نتيجة نقص الموارد فقط، بل حصيلة سنوات طويلة من القرارات الخاطئة والاهمال المتراكم. ويرى مرشد ان انقاذ المنظومة الصحية في القرى ما زال ممكنا، لكنه يحتاج الى ارادة حقيقية ورؤية مختلفة تعيد توظيف الامكانات القائمة بدلا من تركها خارج الخدمة.
مرشد في تصريحاته لـ”ليبرالي” حذر من تفاقم أزمة نقص الأطباء والخدمات العلاجية في الريف المصري، مؤكدا ان القرى تعاني منذ سنوات طويلة من تراجع واضح في مستوى الرعاية الصحية رغم امتلاك الدولة بنية تحتية واسعة كان يمكن استغلالها بشكل افضل لخدمة المواطنين.
وقال مرشد أن مصر تمتلك نحو 4300 وحدة صحية في الريف إضافة إلى 1000 وحدة في الحضر ونحو 700 مستشفى منتشرة على مستوى الجمهورية، موضحا أن الدولة كانت قد أنشأت خلال الفترة من 1961 وحتى 1967 مستشفيات قروية بهدف تقريب الخدمة الصحية من المواطنين وتخفيف معاناة السفر إلى المحافظات الكبرى لتلقي العلاج.
وأوضح أن المستشفيات القروية في ذلك الوقت كانت تقدم خدمات علاجية متنوعة تشمل إجراء العمليات البسيطة والولادات وازالة اللوز وعلاج الاسنان فضلا عن توفير آسرة للمبيت، الامر الذي ساهم وقتها في تخفيف العبء عن سكان، مشيرا إلى أن هذه المنظومة تراجعت تدريجيا بسبب نقص الاطباء وتراكم عوامل الاهمال حتى فقدت كثيرا من دورها الحقيقي في تقديم الخدمة الطبية.
واكد مرشد ان قرار وزير الصحة الأسبق الدكتور حاتم الجبلي عام 2007 كان نقطة تحول سلبية بعدما جرى الغاء الطابع العلاجي للوحدات الصحية وتحويلها الى مراكز لخدمات الرعاية والطفولة والامومة فقط.
ولفت إلى أن معظم الوحدات الصحية الريفية بات دورها مقتصرا على تسجيل المواليد واستخراج شهادات الوفاة واعمال الإحصاء دون تقديم خدمات علاجية فعلية، وهو ما دفع المرضى الى قطع عشرات الكيلومترات للوصول الى اقرب مستشفى او مركز طبي.
وكشف وكيل لجنة الصحة ان ازمة الريف لا تتوقف عند الوحدات الصحية فقط، بل تمتد الى المستشفيات التكاملية التي انشئت بين عامي 1997 و2002 والبالغ عددها 517 مستشفى.
وأوضح ان هذه المستشفيات صممت لتكون حلقة وسط بين الوحدة الصحية والمستشفى المركزي وتقديم خدمات الاشعة والعناية المركزة والعمليات البسيطة، إلا أن نحو 170 مستشفى فقط تعمل حاليا بينما تعاني بقية المستشفيات من التدهور او التوقف الكامل عن العمل.
وشدد مرشد على أن حل الأزمة يتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات في مقدمتها اعادة تفعيل الوحدات الصحية والمستشفيات القروية والتكاملية لتصبح مراكز علاجية حقيقية بدلا من اقتصار دورها على الاعمال الادارية.
كما طالب بالتوسع في انشاء كليات الطب داخل المحافظات والريف بدلا من التركيز على المدن الكبرى فقط، مؤكدا ان القاهرة تمتلك عددا كافيا من الكليات الطبية بينما تحتاج المحافظات الاخرى الى دعم حقيقي في هذا الملف.
واشار إلى ضرورة ربط كليات الطب الجديدة بالمستشفيات الحكومية القائمة من أجل رفع كفاءتها وتحسين مستوى الخدمات بدلا من انفاق مليارات الجنيهات على بناء مستشفيات جامعية جديدة، مؤكدا أن سوء توزيع الكوادر الطبية يمثل أحد اخطر أسباب الازمة، موضحا ان المدن تشهد تكدسا في اعداد الاطباء مقابل نقص حاد في القرى والمناطق النائية، الامر الذي يعرقل الاستفادة الحقيقية من مخصصات الصحة مهما ارتفعت قيمتها.






