الخشت للحكومة: كيف تضمنون عدالة تعويضات نزع الملكية وسرعة صرفها؟

في ظل التوسع الكبير في تنفيذ المشروعات القومية ومشروعات البنية التحتية، يظل ملف تعويضات نزع الملكية للمنفعة العامة أحد أكثر الملفات ارتباطًا بحقوق المواطنين ومدى تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وضمانات العدالة الاجتماعية.
وبينما تؤكد الدولة التزامها بحماية الملكية الخاصة وتعويض المتضررين وفقًا للدستور والقانون، تتواصل شكاوى عدد من المواطنين بشأن تأخر صرف التعويضات أو عدم توافق قيمتها مع الأسعار الفعلية للأصول المنزوعة، ما يثير تساؤلات حول كفاءة منظومة التعويضات وآليات تقييمها ومتابعتها.
وفي هذا السياق تقدم النائب حسام حسن الخشت، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزراء النقل والمواصلات، والتخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والموارد المائية والري، بشأن كفاءة واستجابة منظومة تعويضات نزع الملكية للمنفعة العامة، وما تشهده من تحديات تؤثر على حصول المواطنين على حقوقهم بصورة عادلة وفي التوقيت المناسب.
وأكد الخشت أن التوسع الكبير الذي شهدته الدولة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والمشروعات القومية خلال السنوات الأخيرة، صاحبه تزايد في شكاوى المواطنين المتضررين من إجراءات نزع الملكية، خاصة فيما يتعلق بتأخر صرف التعويضات وعدم توافق قيمتها مع الأسعار السوقية الفعلية للأصول المنزوعة، فضلًا عن تأثر القيمة الحقيقية للتعويضات بمعدلات التضخم وارتفاع الأسعار.
وأشار النائب إلى أن دراسة حديثة صادرة في يونيو 2026 كشفت عن نزع ملكية نحو 88 ألفًا و769 فدانًا لصالح 525 مشروعًا خلال الفترة من 2021 إلى 2025، مع تضرر أكثر من 136 ألف أسرة بإجمالي يتجاوز 546 ألف مواطن، وهو ما يعكس أهمية مراجعة آليات التقييم والصرف وضمان تحقيق العدالة للمتضررين.
وشدد الخشت على أن الدستور المصري كفل حماية الملكية الخاصة، حيث نصت المادة (35) على عدم جواز نزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل يُدفع مقدمًا وفقًا للقانون، كما ألزم قانون نزع الملكية الجهات طالبة النزع بإيداع قيم التعويضات وفق الضوابط القانونية المنظمة لذلك.
وطالب النائب الحكومة بتوضيح أسباب تأخر صرف التعويضات في عدد من المشروعات، ومدى الالتزام بالمدد القانونية المحددة، وآليات مراجعة وتحديث قيم التعويضات بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية ومعدلات التضخم، فضلًا عن الإجراءات المتخذة لضمان حصول المواطنين على كامل حقوقهم دون انتقاص.
ودعا الخشت إلى إحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة النوعية المختصة بمجلس النواب، وعقد اجتماع بحضور ممثلي الوزارات والجهات المعنية لمناقشة أبعاد الملف ووضع حلول عملية تضمن تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وحماية الحقوق الدستورية للمواطنين.



