
عمرو الخشاب: تطوير المرفق القضائي وبسط علانية الجلسات في مقدمة أولويات المحامين
محمد عيسى: الأحكام القضائية تصدر باسم الشعب.. ونشر تفاصيل القضايا يعزز الرقابة الشعبية ولا يؤثر على التحقيقات
تقدم عدد من أعضاء نقابة المحامين، الإثنين، بطلب إلى مجلس القضاء الأعلى، لعقد جلسات المحاكمة سواء الجنايات أو الجنايات المستأنفة أو النقض بالقاعات عملاً وتمسكاً بمبدأ علانية الجلسات وتمكين الدفاع من ممارسة عمله في المكان والطريقة المخصصة لأدائه مهنته.
ولم يعلق مجلس القضاء الأعلى على الطلب، بعد، لكن عادة يؤكد في بياناته التزامه بعلنية الجلسات واستقلال القضاء واحترام المحامين.
اجتماع في أقرب فرصة
وأوضح المحامي منتصر الزيات أمين صندوق نقابة المحامين الأسبق، مقدم الطلب، إنه لم يتمكن من مقابلة رئيس محكمة النقض اليوم الإثنين، لانعقاد اجتماع مجلس القضاء الأعلى في ذات الوقت، فقدم الطلب إلى أمين عام محكمة النقض المستشار أحمد رفعت مشفوعاً بتوقيعات عدد من المحامين، مشيرًا إلى أنه تم الاتفاق على تحديد موعد للقاء قاضي القضاة في أقرب فرصة.

ووفق الطلب الذي نشره الزيات، فقد أشار الالتماس المقدم إلى تكرار اعتياد الهيئات القضائية بعقد الجلسات داخل غرف المداولة ومنها محكمة النقض، مؤكدًا أن وقوف المحامي على باب الغرفة لا يوفر للدفاع الفرصة لآداء واجبه على النحو الذي رسمه القانون ويحفظ هيبة وكرامة المحامين.
وفي حديثه لـ”ليبرالي” أوضح الزيات، أن عدم انعقاد الجلسات القضائية في قاعاتها المخصصة ليس مقتصرًا على محكمة النقض فحسب، بل بدأ وتفشى في محاكم الجنايات والجنايات المستأنفة، وهو ما وصفه بـ “الأمر الغريب” نظراً لطبيعة محاكم الجنايات القائمة بالأساس على المرافعة الشفهية والعلنية.
ويضيف الزيات، أن هذا “الداء” – على حد وصفه – قد تسلل إلى أروقة محكمة النقض منذ نحو عام تقريباً؛ حيث بدأ الأمر بدائرة أو دائرتين ليتحول الآن إلى ظاهرة تشمل كافة الدوائر، مشددًا على أن “أبجديات” العدالة تقتضي علانية الجلسات وأن تُعقد داخل القاعات الرسمية المخصصة لها.

ويشير إلى أنه التقى بالمستشار أحمد رفعت، أمين عام المجلس الأعلى للقضاء، لكنه أكد في الوقت ذاته على إصراره الكامل لعقد لقاء مباشر مع رئيس محكمة النقض، موضحًا أنه توجه بالفعل إلى مقر المحكمة، وتزامن ذلك مع انعقاد اجتماع مجلس القضاء الأعلى، مؤكداً لمسؤولي المحكمة أن تقديم “مذكرة مكتوبة” لن يكون كافياً لحل هذه المعاناة.
ويشير إلى أنه ورغم التقدير الكامل للمحكمة وتفهّم الدوافع وراء التعديلات التشريعية الأخيرة التي جعلت من محكمة النقض “محكمة موضوع” ، وهو ما أثقل كاهلها بشكل كبير ، إلا أن هذا الضغط والأعباء المفروضة لا يجب أبداً أن تأتي على حساب العدالة.
دعم نقابي
من جانبه، يؤكد عضو مجلس نقابة محامي مصر، عمرو الخشاب، في حديثه لـ “ليبرالي”، دعم النقابة الكامل لكافة التحركات والمواقف التي يستهدف بها شيوخ المحاماة ورموزها مصلحة المهنة وأبنائها، مشيدًا بالمواقف المحترمة الأخيرة التي تسعى لتوفير بيئة عمل تليق بالمحامين داخل قاعات المحاكم.

ويوضح أن الأصل في الجلسات العلانية، مؤكدًا أنه المطالبة بتوفير أماكن ملائمة للمحامين يجب ألا تقتصر على محكمة النقض فحسب، بل ينبغي تعميمها في كافة محاكم مصر وجزئياتها؛ تفعيلاً لمبدأ علانية الجلسات.
ويشير إلى أن مرفق القضاء والعدالة هو مرفق خدمي وحقوقي أصيل يعبر عن الدولة المصرية كونه يعيد الحقوق لأصحابها، مما يستوجب تأهيله بشكل كامل بما يخدم المواطن، والجمهور، والقضاة، والمحامين على حد سواء، أسوة بمرفقي الصحة والتعليم وكافة المرافق الخدمية التي تكفلها الدولة.
ويؤكد عضو مجلس النقابة أن النقيب العام، المحامي عبد الحليم علام، يسعى جاهدًا ويتواصل مستمرًا مع الجهات المعنية في أكثر من جهة ومحكمة لضمان تيسير أعمال المحامين وبسط علانية الجلسات، مشددًا على مجلس النقابة يضع تطوير المرفق القضائي وتهيئته بالشكل الذي يليق بكرامة المحامين ومكانتهم في مقدمة أولوياته وطموحاته خلال الفترة المقبلة.
ركيزة دستورية لازمة
من جانبه، يوضح المحامي الحقوقي محمد عيسى، في حديثه ل”ليبرالي” أن مبدأ علنية الجلسات يعد ركيزة دستورية وقانونية أساسية لا يمكن التنازل عنها، مشيراً إلى أن الأحكام القضائية تصدر باسم الشعب، ومن ثم فإن الرقابة على السلطة القضائية هي في الأصل “رقابة شعبية” تستهدف تعزيز الشفافية والثقة في مرفق العدالة.
ويلفت الانتباه إلى أن هناك استثناءات متفهمة تتعلق بـ”مبدأ الخصوصية” في جرائم محددة مثل قضايا الاغتصاب، وهتك العرض، أو القضايا التي تضمن متهمين قُصَّر (أحداث)، وذلك لحماية الضحايا ومنع التشهير وتفادي التأثير السلبي على الرأي العام.

ويشير إلى وجود تزايد في نقل الجلسات والتجديدات إلى “غرف المداولة” أو الاعتماد على المحاكمات عن بُعد عبر شاشات الفيديو، خاصة بعد جائحة كورونا، مؤكدًا أن هذا الإجراء يثير إشكاليات قانونية متعددة، أبرزها إعاقة التواصل المباشر والحر بين المحامي ومتهمه، وحرمان المواطنين وذوي الشأن من حقهم الأصيل في حضور الجلسات والاطلاع على الحيثيات
ويطالب عيسى بضرورة وجود محددات قانونية صارمة تضمن الحفاظ على “علنية الجلسات” كأصل دستوري ثابت، منتقدا أي توسع في إقرار سرية الجلسات وحظر النشر في مصر، لاسيما في قضايا الرأي العام وقضايا فساد المسؤولين والوزراء، حيث يرى أن نشر تفاصيل هذه القضايا لا يؤثر على سير التحقيقات، بل يعزز الرقابة الشعبية، مستشهداً بنماذج دولية كفرنسا التي سمحت ببث محاكمات قضايا الإرهاب والتفجيرات على الهواء مباشرة.





