
تعقد لجنة القوى العاملة بمجلس النواب اجتماعاً اليوم الأربعاء، بحضور اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، لمناقشة الأزمة المتفاقمة بشأن تأخر صرف المعاشات لعدد كبير من المواطنين خلال الفترة الماضية.
وقال النائب أحمد السنجيدي، عضو مجلس النواب في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” أن الاجتماع سيركز على ثلاثة محاور رئيسية وضعتها اللجنة على رأس أولوياتها بالترتيب، وهي الحل العاجل والفوري، من خلال إنهاء كافة العقبات الإدارية والمالية لضمان الصرف الفوري للمستحقات المتأخرة للمواطنين، والتعويضات القانونية من خلال تفعيل نصوص القانون التي تقر بحق أصحاب المعاشات في الحصول على تعويضات مالية جراء تأخر مستحقاتهم عن المواعيد المقررة.
المساءلة والمحاسبة: فتح تحقيق موسع لتحديد المسؤولين عن أزمة تأخر الصرف خلال الفترة الماضية ومحاسبتهم منعاً لتكرارها.
وأضاف: لجنة القوى العاملة سبق أن أرجأت مناقشة طلبات الإحاطة بسبب غياب رئيس الهيئة لظروف صحية، مشيرًا إلى أن اجتماع اللجنة اليوم سيشهد مناقشة حاسمة تقوم على المساءلة والمحاسبة.
وأكد أن أزمة تعطل منظومة التأمينات والمعاشات لم تقتصر على تأخر صرف المستحقات المالية للمستحقين الجدد منذ ديسمبر الماضي، بل امتدت إلى تداعيات إنسانية وصحية، تمثلت في حرمان مواطنين من خدمات الرعاية الطبية وتعذر استخراج دفاتر التأمين الصحي، ما دفع مرضى الفشل الكلوي والأمراض المزمنة إلى تحمل نفقات علاجهم عبر الاستدانة. كما تسببت الأزمة في تعطيل أعمال شركات ومقاولي إنشاءات بسبب صعوبة استخراج البرنت التأميني وتسوية المديونيات، فضلًا عن اضطرار بعض أصحاب المعاشات من كبار السن إلى العمل في مهن شاقة لتلبية احتياجاتهم المعيشية.
جدير بالذكر أن أزمة منظومة التأمينات والمعاشات الأخيرة كشفت عن أنها تجاوزت مرحلة المشكلات الفنية المصاحبة لتشغيل أي نظام جديد، بالمعنى المتعارف عليه، لتتحول إلى أزمة تتعلق بعدم الوفاء بالوعود الحكومية المتكررة بشأن صرف مستحقات المواطنين المتضررين.
ويكشف التسلسل الزمني للأحداث أن الأزمة لم تعد مجرد “مشكلات طبيعية تصاحب أي نظام جديد”، وإنما أصبحت أزمة حقيقية انعكست آثارها على آلاف المواطنين من أصحاب المعاشات والمستحقين الذين تأخر حصولهم على حقوقهم التأمينية، وفي السطر التالية نرصد التطور الزمني الأزمة.
بدأت الأزمة مع الانتقال إلى النظام الجديد للتأمينات في نهاية شهر فبراير الماضي، حيث كان من المفترض أن يسهم النظام في تحسين كفاءة الخدمات وتسريع إجراءات الصرف، إلا أن الواقع شهد ظهور تراكمات ومشكلات أثرت على عدد كبير من المواطنين.
وفي 5 مايو الماضي أعلنت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أمام البرلمان أن جميع التراكمات سيتم الانتهاء منها خلال شهر واحد، وهو التعهد الذي منح المتضررين والنواب أملاً في قرب إنهاء الأزمة.
مع استمرار الشكاوى وعدم حل المشكلات، عقدت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب جلسة في 18 مايو لمناقشة طلبات الإحاطة المقدمة بشأن الأزمة، إلا أن رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي جمال عوض تغيب عن حضور الاجتماع، بينما انتهت اللجنة إلى إصدار توصيات بصرف مستحقات الحالات المتضررة بصورة مؤقتة مع استمرار المتابعة البرلمانية للأزمة.
وفي 22 مايو أقرت الهيئة نفسها رسميًا، بوجود نحو 41 ألفًا و600 حالة متضررة من مشكلات المنظومة، وتعهدت آنذاك بالعمل على إنهاء الأزمة ومعالجة الآثار المترتبة عليها.
ورغم تلك التعهدات، استمرت الأزمة دون حل نهائي، إذ أعلن رئيس مجلس الوزراء في 4 يونيو الجاري استمرار المشكلات القائمة، مطالبًا بمنح الحكومة أسبوعين إضافيين لإنهاء التراكمات، وشهرين آخرين للوصول إلى الاستقرار الكامل للمنظومة.
وفي 7 يونيو الجاري قدم رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي اعتذارًا للمواطنين المتضررين من الأزمة، مؤكدًا التزامه بالحضور أمام البرلمان ومناقشة أسباب التعثر وخطة معالجة المشكلات القائمة.







