ترقب لمناقشات البرلمان.. حقوقيون يؤكدون لـ”ليبرالي”: تعديلات “القومي لحقوق الإنسان” تحت المراقبة

اجتماع للجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب

السادات: تتويج لمسار من المشاورات الموسعة التي جرت خلال الأشهر الماضية.. وننتظر صدوره في أقرب فرصة

ناصر أمين: ملف استقلالية المجلس القومي معركة تفعيل لاستحقاقات دستورية معطلة وليست مجرد نصوص قانونية

نجاد البرعي: القيمة الحقيقية للمجلس تمكن في رؤية ذلك في الواقع الحقوقي لا في مسمى “مستقل” على الورق

قيادات لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان: نستهدف دعم وترسيخ وحماية للحقوق والحريات العامة وتعزيز استقلالية المجلس القومي ومنحه مزيدًا من الأدوات

علق حقوقيون بارزون على مشروع القانون الجديد لتعديل تشريع المجلس القومي لحقوق الإنسان، وتحفظوا على إبداء مواقف نهائية على التعديل المقدم لحين النظر في نصوصه المقترحة وقياس جدية الحوار المجتمعي الحقوقي المأمول قبيل تمريره ، مؤكدين لـ”ليبرالي” أن القانون المرتقب يعد التزامًا وتعهدًا حكوميًا لحماية تصنيف المجلس أمام المنظمات الدولية، مضيفين أنه يجب توفير المناخ العام لانجاحه واقعيًا، فيما بدأت لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب النظر السريع على المقترح والموافقة المبدئية عليه في حضور ممثلين عن المجلس القومي.

ويهدف مشروع القانون، وفق بيان اللجنة البرلمانية، إلى تعزيز استقلالية المجلس القومى لحقوق الإنسان، بما يتوافق مع أحكام الدستور والتزامات مصر الدولية، حيث تضمن مشروع القانون بعض التعديلات التى تهدف إلى توسيع قاعدة اختيار أعضاء المجلس القومى لحقوق الإنسان، من خلال إضافة الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية إلى الجهات المعنية بترشيح أعضاء المجلس القومى لحقوق الإنسان، وذلك لتعزيز دور ومشاركة المجتمع المدنى فى مجال حقوق الإنسان. طبقا لبيان رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب طارق رضوان.

كما تضمنت التعديلات وفق البيان، تمكين المجلس القومى لحقوق الإنسان من رصد ومتابعة الاستجابة لمقترحاته وتوصياته وآرائه فى شأن حماية حقوق الإنسان، فضلاً عن تعزيز استقلالية المجلس القومى لحقوق الإنسان، وضمان فاعليته وحياد أعضائه، بما يمكن المجلس القومى لحقوق الإنسان من الإطلاع بدوره الوطنى فى مجال دعم وترسيخ حقوق الإنسان.

بدء الحوار المجتمعي

في حديث خاص لـ”ليبرالي” أعلن النائب الدكتور ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، عن موافقة اللجنة اليوم الإثنين من حيث المبدأ على المذكرة الإيضاحية ومشروع القانون الخاص بتعديل بعض أحكام قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان، والمقدم من النائب طارق رضوان رئيس اللجنة وأعضائها.

ياسر الهضيبي

وأكد “الهضيبي” أن التعديلات الجديدة تأتي في إطار حرص البرلمان على تعزيز ودعم ملف حقوق الإنسان في مصر، مشيراً إلى أن مشروع القانون يستهدف تقوية وتدعيم الدور المحوري الذي يقوم به المجلس القومي لحقوق الإنسان على الصعيدين المحلي والدولي.

وأشار الهضيبي إلى بدء الخطوات الفعلية للحوار المجتمعي حول مشروع القانون؛ حيث عقدت اللجنة اجتماعاً موسعاً اليوم مع المجلس القومي لحقوق الإنسان للاستماع إلى رؤيتهم وملاحظاتهم حول مواد القانون المطروحة، مؤكداً استمرار التنسيق والتعاون المشترك لخروج القانون بالشكل الذي يلبي التطلعات الحقوقية في مصر

وأوضح وكيل لجنة حقوق الإنسان، أن أبرز ملامح التعديلات المقترحة تشمل منح المجلس الحق في إعادة هيكلة لجانه الداخلية، سواء من خلال إنشاء لجان جديدة تماشياً مع المتغيرات الحقوقية، أو دمج لجان قائمة لتطوير الأداء.

وكشف “الهضيبي” عن تضمن التعديلات بنداً حيوياً يقضي بتقرير “حصانة إجرائية” لأعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان فيما يتعلق بأداء مهام عملهم لاسيما في القضايا المتعلقة بجرائم السَب والقذف الناتجة عن ممارسة اختصاصاتهم الحقوقية.

وكان النائب طارق رضوان، رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، قال في بيان إن هذا المشروع بقانون يأتى فى إطار الدور الوطنى الهام الذى تضطلع به مؤسسات حقوق الإنسان الوطنية فى دعم وترسيخ وحماية الحقوق والحريات العامة، وما تمثله من آلية وطنية مستقلة تسهم فى نشر ثقافة حقوق الإنسان، والعمل على تلقى ومتابعة ما يثار من شكاوى أو تجاوزات فى هذا المجال.

محمد فريد

في السياق نفسه يؤكد النائب محمد فريد، أمين سر لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، في حديثه لـ”ليبرالي” أن هذه التعديلات تأتي في إطار رؤية نيابية شاملة لتطوير المنظومة الحقوقية في مصر، مؤكدًا أن الهدف الرئيسي من مشروع القانون المقترح هو تعزيز استقلالية المجلس القومي لحقوق الإنسان، ومنحه مزيداً من الأدوات والآليات التي تمكنه من القيام بدوره الدستوري والوطني بالغ الأهمية باعتباره الآلية الوطنية المعنية بحماية وصون حقوق الإنسان في البلاد.

ويشدد أمين سر لجنة حقوق الإنسان على السعي الدائم لمجلس النواب نحو تمكين المجلس القومي ودعمه وتوفير الاستقلالية الكافية له، بما يضمن أداء مهامه على أكمل وجه وبشكل يرتقي لتطلعات المواطن المصري، وبما يليق بمكانة مصر ومؤسساتها الوطنية على الساحتين المحلية والدولية.

تتويج لمشاورات الأشهر الماضية

نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، محمد أنور السادات، كشف في حديثه لـ“ليبرالي” أن مشروع هذا التعديل يأتي تتويجاً لمسار من المشاورات الموسعة التي جرت خلال الأشهر الماضية بين أعضاء المجلس وممثلي مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب المنظمات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف الوصول إلى صيغة تشريعية تلبي طموحات وتطلعات المجلس (رئيساً وأعضاءً)، وتعزز استقلاليته وتيسر ممارسته لاختصاصاته وصلاحياته الدستورية، بما يتوافق مع الدستور والمعايير والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.

محمد أنور السادات

وأشار السادات إلى أن التوجه نحو تعديل القانون يعكس حرصاً على دعم منظومة حقوق الإنسان وتطوير أدواتها المؤسسية، بما يتيح مساحة أوسع للتفاعل مع القضايا الحقوقية، مرحبًا بالتشريع الجديد الذي تقدم به رئيس وأعضاء لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب.

وأضاف نائب رئيس المجلس أنه من المنتظر دعوة المجلس القومي لحقوق الإنسان لإبداء رأيه النهائي بشأن هذه التعديلات أثناء مناقشتها باللجان المختصة بمجلس النواب، معرباً عن أمله في صدورها في أقرب فرصة ممكنة، بما يمكّن المجلس من الاضطلاع بدوره كمؤسسة وطنية مستقلة تُعنى بنشر وتعزيز وتنمية وحماية حقوق الإنسان، وترسيخ قيمها، ونشر الوعي بها، والإسهام في ضمان ممارستها على نحو فعّال ومتسق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

التزام وتعهد

بدوره، كشف الحقوقي البارز وعضو مجلس أمناء الحوار الوطني، نجاد البرعي، عن أن تعديل قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان كان التزامًا وتعهدًا أساسيًا قُدم إلى لجنة الاعتماد الدولية، وذلك لضمان الإبقاء على تصنيف المجلس عند الفئة (A).

نجاد البرعي

وأوضح “البرعي” في حديث خاص لـ”ليبرالي” أن المجلس كان مرشحًا في وقت سابق لخفض تصنيفه الدولي، مما دفع بالعديد من الشخصيات الحقوقية، وفي مقدمتهم السفير محمود كارم، والعديد من الأصدقاء الحقوقيين لبذل جهود حثيثة ومكثفة لتفادي هذا القرار، مشيرًا إلى أن هذه الجهود شملت لقاءات رفيعة المستوى تم التعهد فيها بتعديل قانون المجلس لمنحه استقلالية أكبر، وهو الالتزام الذي نص على ضرورة إنجازه في غضون عام واحد.

ورغم تأكيده على أهمية تعزيز استقلالية المجلس، أطلق “البرعي”رؤية  نقدية أعمق حول مفهوم “الاستقلال المؤسسي”، مؤكدًا أن الاستقلالية لا تُمنح فقط عبر القوانين والتشريعات، بل هي مسألة “ذاتية” تنبع من داخل المؤسسة وقرار أعضائها وقيادتها حيث قال: “لو جئت بأفضل قانون في العالم ينص على أن المجلس مستقل ويفعل ما يراه مناسبًا، وكانت قياداته أو أعضاؤه يفتقرون في ممارستهم العملية للرغبة في الاستقلال، أو لا يرون أنفسهم مستقلين، فلن يتحقق الاستقلال الفعلي، الفكرة ليست في مجرد تعديل نصوص القانون، بل في عقيدة وإرادة من يديرون المؤسسة”.

اقرأ أيضًا: “ليبرالي” ينشر أبرز مواد مشروع القانون الجديد لتعديل أحكام “القومي لحقوق الإنسان”

مبادئ باريس

الحقوقي البارز ناصر أمين، رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، يؤكد من جانبه، أن ملف استقلالية المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، ليست مجرد نصوص قانونية، بل هي معركة إرادة سياسية وتفعيل لاستحقاقات دستورية معطلة، موضحًا أن قضية استقلال المجلس القومي لحقوق الإنسان كانت ولا تزال الشغل الشاغل لأعضاء المجلس في دوراته السابقة، حيث بذلت محاولات مضنية لجعل المجلس جهة مستقلة تماماً، بما يتماشى مع “مبادئ باريس” المنظمة لعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان حول العالم.

ناصر أمين

وينتقد في حديث خاص لـ”ليبرالي”  عدم تفعيل الاستحقاقات الدستورية التي منحها دستور 2014 للمجلس، قائلاً: “المجلس القومي لحقوق الإنسان يمتلك شجاعة منقوصة في تفعيل المادة الدستورية التي تمنحه حق تمثيل الضحايا أمام المحاكم في الجرائم التي تشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان.

ويكشف أمين عن واقعة تاريخية، موضحاً أن المرة الأولى والأخيرة التي فُعل فيها هذا الحق كانت في عام 2015، حين فوضه المجلس رسمياً هو والحقوقية راجية عمران لتمثيل المجلس في قضية مقتل الناشطة “شيماء الصباغ”، ومنذ ذلك الحين لم يمارس المجلس هذا الحق الدستوري مجدداً.

وحول جوهر التعديلات المطلوبة، ويؤكد رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة  أن الاستقلال الحقيقي يكمن في منح المجلس “حق التفتيش وزيارة السجون وأماكن الاحتجاز” بشكل مفاجئ ودون إذن مسبق من أي جهة، أسوة بالصلاحيات الممنوحة للنيابة العامة.

ويقول أمين: “قدمنا في عام 2017 مشروع تعديل لقانون المجلس وقانون الإجراءات الجنائية يمنح هذا الحق للمجلس بالتوازي مع النيابة العامة، مع إلزامية كتابة تقارير وتقديم بلاغات للتحقيق في الانتهاكات المرصودة، إلا أن اللجنة التشريعية بالبرلمان رفضت المقترح بالكامل في ذلك الوقت”، مضيفًا أن رفض تعديلات 2017 كان “معياراً كاشفاً” لغياب الإرادة السياسية الحقيقية في إيجاد مجلس مستقل، فيما يشير إلى أن النص موجود في مضابط البرلمان ويمكن العودة إليه وإقراره فوراً إذا توفرت النية الصادقة.

وحول ما إذا كانت المنظمات الحقوقية المستقلة قد دُعيت لحوارات حول القانون الجديد، نفى ناصر أمين تلقيه شخصيًا دعوات لـ “حوارات جادة وحقيقية”، معرباً عن تخوفه من أن تكون بعض الدعوات غرضها “الدعاية الإعلامية” أو “البروباجندا” فقط.

ويقول أمين: “نحن دائماً نخشى من الدعوات التي تفتقد للجدية، لكننا في الوقت ذاته نؤكد جاهزيتنا التامة للمشاركة في أي حوار حقيقي يهدف بصدق إلى تعزيز استقلالية المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وتمكينها من دورها الرقابي”