أطباء: الجرعات العشوائية تسبب اضطراب الوعي ومضاعفات تستدعي الرعاية المركزة

الصحة تحذر من الترويج لعقار “الكلوزابين” عبر منصات التواصل الاجتماعي
مطالب بقصر صرف أدوية القلق والتوتر على الوصفات الطبية المعتمدة
دراسة: الشباب بين 18 و40 عامًا الأكثر تعرضًا للتسمم الناتج عن إساءة استخدام الأدوية النفسية
في الوقت الذي يخوض فيه طلاب الثانوية العامة امتحاناتهم وسط ضغوط نفسية كبيرة ورغبة في تحقيق أعلى الدرجات، تتجدد بين بعض الطلاب ظاهرة اللجوء إلى أدوية نفسية وعصبية بدعوى زيادة التركيز وتحسين القدرة على المذاكرة أو التغلب على القلق والتوتر، متأثرين بمحتوى متداول على منصات التواصل الاجتماعي يروج لتجارب شخصية تزعم تحقيق نتائج سريعة.
وبينما يبحث الطلاب عن وسيلة تمنحهم تفوقًا دراسيًا، يحذر أطباء ومتخصصون من أن هذه الممارسات قد تحمل مخاطر صحية جسيمة، تبدأ باضطرابات في الوعي والتركيز ولا تنتهي عند احتمالات التسمم الدوائي أو الدخول إلى وحدات الرعاية المركزة، خاصة عند تناول تلك العقاقير دون تشخيص أو متابعة طبية متخصصة.

أدوية الفصام والمنشطات ومضادات القلق الأكثر تداولاً
قال الدكتور حسام حسن، استشارى الطب النفسي، إن أبرز الأدوية التي يُلاحظ استخدامها خارج الإشراف الطبي بين بعض الشباب تشمل المنشطات وعلاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، إلى جانب أدوية القلق والمهدئات وأدوية النوم، وهي جميعها عقاقير تؤثر على الجهاز العصبي المركزي وتحتاج إلى تشخيص دقيق ومتابعة طبية، مضيفًا أن إساءة استخدام الأدوية النفسية تسبب آثار غير متوقعة قد تصل إلى مضاعفات جسيمة تستدعي الحجز بالرعاية المركزة.
وأوضح، أن خطورة هذه الأدوية لا تكمن فقط في كونها قوية التأثير، بل في أن طريقة استخدامها هي التي تحدد مدى أمانها، إذ إن استخدامها خارج التشخيص الطبي قد يؤدي إلى أعراض حادة تشمل اضطراب الوعي.
كما حذر استشارى الطب النفسي، من خطورة استخدام أدوية بناء علي تجربة الاصدقاء أو تجارب علي السوشيال ميديا ،موضحا أن عددا من أدوية النفسية و المستخدمة في علاج القلق غير مدرج تحت قائمة أدوية الجدول ،وهو ما يسهل صرفها من الصيدليات دون روشتة طبية .
الصحة تحذر من الترويج لأدوية نفسية عبر “السوشيال ميديا“
وفي الوقت الذي يلجأ فيه بعض الطلاب إلى تناول أدوية يعتقدون أنها تساعد على زيادة التركيز أو تخفيف التوتر، حذرت وزارة الصحة من استخدام عقار “الكلوزابين” دون إشراف طبي، بعد تداول محتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي يروج له بين الشباب، مؤكدة أن الدواء يُستخدم لعلاج حالات مرضية تعاني من الفصام ويستلزم متابعة دقيقة، وأن إساءة استخدامه قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة.
مطالب بقصر صرف أدوية القلق والتوتر على الروشتة الطبية
وأوضح الدكتور حسام أن عقار «كلوزابين» المستخدم في علاج حالات الفصام الشديدة من ضمن الأدوية التى تستخدم عشوائي، مطالبا بتشديد الرقابة على صرف هذه الأدوية، والتأكيد على عدم تداول أدوية القلق والتوتر والنوم إلا من خلال وصفة طبية معتمدة وتحت إشراف الطبيب المختص، للحد من إساءة استخدامها، خاصة بين الطلاب خلال فترات الامتحانات.

الشباب الأكثر تعرضًا للتسمم بسبب الأدوية النفسية
في السياق نفسه، كشفت دراسة أُجريت داخل المركز القومي للسموم الإكلينيكية والبيئية بمستشفيات جامعة القاهرة، شملت 110 حالة تسمم بأدوية نفسية، أن الفئة العمرية من الشباب بين 18 و40 عاما كانوا أكثر حالات التسمم بسبب سوء استخدام الأدوية النفسية .
كما أوضحت الدراسة أن مضادات الذهان تصدرت قائمة الأدوية الأكثر شيوعا بين الحالات المسجلة بنسبة بلغت 68.2%، مع تسجيل أعراض حادة شملت اضطراب مستوى الوعي وتغيرات في معدل ضربات القلب، وكشفت أن غالبية الحالات التسمم نتجت عن تناول جرعات زائدة للأدوية النفسية من غير إشراف طبيب، كما رصدت الدراسة حالات أخرى تعرضت لتسمم بسبب جرعات زائدة من عقار “كلوزابين”.
مخاطر التسمم نتيجة إساءة استخدام أدوية الفصام بين الطلاب
ومن جانبها أكدت الدكتورة ابتسام ناصر، نائب مدير المعهد القومي لعلاج الإدمان، واستشاري الطب النفسي، أن الأدوية النفسية لا تسبب تسمم لكن التسمم الدوائي يحدث عندما يتم تناول الأدوية بجرعات أعلى من المسموح به أو بطريقة غير مناسبة لطبيعة الجسم وحالته الصحية، ما يؤدي إلى تراكم المادة الفعالة أو حدوث تأثيرات سامة على أجهزة حيوية مثل المخ والقلب والتنفس.
وأشارت “ابتسام” إلى أن الأعراض قد تبدأ بسيطة لكنها تتطور في بعض الحالات إلى اضطرابات في الوعي أو انخفاض في الوظائف الحيوية، مؤكدة أن التعامل مع أي دواء يؤثر على الجهاز العصبي يجب أن يتم بحذر شديد وتحت إشراف طبي.
وأضافت أنه:” عند استخدام أدوية التى لها تأثير علي الجهاز العصبي دون إشراف طبي أو بجرعات غير محسوبة قد تسبب اضطراب في الإشارات العصبية، ما ينعكس في صورة أعراض مثل الدوخة، اضطراب الوعي، أو بطء في التنفس”، مشيرة إلى أن خطورة التسمم تزداد في حالة الجمع بين أكثر من دواء أو تناولها مع مواد أخرى، مؤكدة أن ضرورة الالتزام بالجرعات المحددة طبيًا هو العامل الأساسي لتجنب هذه المخاطر.





