
حصل “ليبرالي” على أبرز تفاصيل المسودة الأولية لمشروع القانون المقدم لتعديل أحكام القانون رقم 94 لسنة 2003 الخاص بإنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان والتي ستكون محل نقاش حقوقي ونيابي في الفترة المقبلة.
وجاءت هذه التعديلات لتواكب المحددات الدستورية وتضمن فاعلية وحياد أعضاء المجلس في أداء دورهم الوطني، وفق مصدر برلماني تحدث لـ “ليبرالي”.
حظر الانتماء الحزبي وتوسيع قاعدة الاختيار
تضمنت (المادة الأولى) من مواد إصدار هذا المشروع استبدال عدد من مواد القانون رقم ٩٤ لسنة ٢٠٠٣ المشار إليه حيث تم تعديل المادة (الثانية مكرراً / أ / فقرة أولى) على نحو يضمن مشاركة المجتمع المدني في مجال حقوق الإنسان من خلال إضافة الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية إلى الجهات التي يتلقى من بينها مجلس النواب ترشيحات لعضوية المجلس القومي لحقوق الإنسان عند البدء في تشكيله.
كما تضمنت المادة (الثانية) من مواد إصدار هذا المشروع إضافة بند جديد برقم (٥) إلى المادة (الثانية مكرراً) من القانون رقم ٩٤ لسنة ٢٠٠٣ المشار إليه، بحيث يُشترط في رئيس المجلس ونائبه وأعضائه ألا يكون أي منهم عضواً في أي حزب سياسي، بما يضمن حياد أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان ويُزيل أي شبهة تعارض مصالح في ممارسة دورهم في مجال حقوق الإنسان بما يعزز من دور المجلس ويضمن استقلاله وفاعليته.

وتم تعديل المادة (الثالثة/ بنود ٤، ٥، ٧) بما يعزز من اختصاصات المجلس القومي لحقوق الإنسان في رصد ومتابعة الاستجابة لمقترحاته وتوصياته وآرائه، فضلاً عن تشجيع الدولة على الانضمام إلى الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ومتابعة ما يتم التصديق عليه منها، كما تم إعادة تشكيل اللجان الدائمة بالمجلس بما يساهم في تعزيز ممارسته لاختصاصاته بموجب تعديل المادة (الثامنة/ الفقرتان الأولى والثانية) مع النص على جواز قيام المجلس بإنشاء لجان أخرى من أعضائه أو دمجها أو إلغائها بقرار يصدر بأغلبية ثلثي أعضائه.
وشملت التعديلات إدراج “الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية” ضمن الجهات التي يتلقى منها مجلس النواب ترشيحات العضوية عند بدء تشكيل المجلس، على أن تبدأ إجراءات التشكيل قبل انتهاء مدة المجلس بستين يوماً على الأقل.
حصانة إجرائية وقانونية
ومنح مشروع القانون حصانة إجرائية وقانونية هامة للأعضاء تضمن استقلاليتهم؛ حيث أكدت المادة “العاشرة مكرراً” على تمتع العضو بالحرية الكاملة في إبداء آرائه، وحظرت القبض عليه أو حبسه احتياطياً –في غير حالات التلبس– في جرائم القذف والسب والإهانة الناشئة عن أقوال أو كتابات صدرت منه أثناء أو بسبب عمله، إلا بعد الحصول على إذن مسبق من المحامي العام المختص، مع إلزام سلطات التحقيق بإخطار المجلس ومكتب مجلس النواب فوراً بأي إجراء يتم اتخاذه.
ووضع المشرع ضوابط حازمة لإدارة الشؤون المالية للمجلس في إطار من الحوكمة والرقابة ؛ حيث تم تعديل المادة (الثانية عشرة/ بند ٢) بما ينص على موافقة أغلبية أعضاء المجلس لقبول الهبات والمنح، بينما رهن مشروع القانون قبول أي منح أو إعانات مقدمة من “جهات أجنبية” بالحصول على موافقة صريحة مسبقة من مجلس النواب.

ولمزيد من الشفافية وكفالة لحق المواطن في إتاحة البيانات والإحصائيات والتقارير التي يصدرها المجلس القومي لحقوق الإنسان تم تعديل المادة (الثالثة عشرة) بما يلزم القانون المعدل المجلس بنشر تقريره السنوي الشامل حول حالة حقوق الإنسان وجهوده ونشاطه للرأي العام، وذلك بالتزامن مع رفعه إلى رئيس الجمهورية، ومجلس النواب، ومجلس الوزراء.
وعلى الصعيد التنظيمي، حددت التعديلات اللجان الدائمة الأساسية بالمجلس لتشمل: لجنة الحقوق المدنية والسياسية، لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لجنة الشؤون التشريعية، ولجنة التعاون الدولي. وأعطى القانون للمجلس مرونة تنظيمية بالحق في إنشاء لجان أخرى أو دمجها أو إلغائها بناءً على قرار يصدر بأغلبية ثلثي أعضائه.
ووفقاً للمادة الثالثة من المشروع، من المقرر أن يدخل القانون حيز التنفيذ الفعلي بصدوره وبصمه بخاتم الدولة ونشره في الجريدة الرسمية، ليُعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ النشر.
المذكرة الإيضاحية
أكدت المذكرة الايضاحية للقانون المقدم أن التعديل ينطلق من إدراك من الدولة المصرية للأهمية الدور الوطني الهام الذي تضطلع به مؤسسات حقوق الإنسان الوطنية في تدعيم وترسيخ وحماية الحقوق والحريات العامة، وإيماناً بضرورة وجود آلية وطنية مستقلة تسهم في نشر ثقافة حقوق الإنسان وتعمل على تلقي ومتابعة ما يثار من شكاوى أو تجاوزات في هذا المجال صدر القانون رقم ٩٤ لسنة ٢٠٠٣ بإنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان، على نحو يتفق مع المبادئ المتعلقة بالمؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان التي أقرها مؤتمر باريس عام ١٩٩١ واعتمدتها لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة عام ١٩٩٣.
وأضافت أنه في ضوء ما أولاه دستور ٢٠١٤ في المادة (٢١٤) منه من تدعيم واهتمام بالمجالس القومية والتأكيد على استقلالها وتعزيز اختصاصاتها وضمان حياد أعضائها وعلى رأسها المجلس القومي لحقوق الإنسان تم تعديل القانون رقم ٩٤ لسنة ٢٠٠٣ المشار إليه بموجب القانون رقم ١٩٧ لسنة ٢٠١٧ بما يتلاءم مع المعطيات والمحددات الدستورية الجديدة وبما يضمن استقلالية المجلس وتعزيز شفافية اختيار أعضائه، إلا أنه في ضوء الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي أطلقها رئيس الجمهورية عام ٢٠٢١ وفي إطار حرص الدولة على تعزيز استقلالية المجالس القومية بما يتوافق مع الدستور والتزامات مصر الدولية في هذا الإطار، ظهرت حاجة ماسة إلى إدخال تعديلات جديدة على القانون رقم ٩٤ لسنة ٢٠٠٣ المشار إليه تهدف إلى ضمان توسيع قاعدة اختيار أعضاء المجلس على نحو يعزز من دور ومشاركة المجتمع المدني في مجال حقوق الإنسان، فضلاً عن تمكين المجلس من رصد ومتابعة الاستجابة لمقترحاته وتوصياته وآرائه، بالإضافة إلى تعزيز استقلالية المجلس وضمان فاعليته وحياد أعضائه بما يمكن المجلس من الاضطلاع بدوره الوطني في مجال دعم وترسيخ حقوق الإنسان.
مواد من القانون
وننشر عددًا من المواد المقترحة في تعديل بعض أحكام القانون رقم ٩٤ لسنة ٢٠٠٣ بإنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان
مادة (١)
تُستبدل بنصوص الفقرة الأولى من المادة الثانية مكرراً “أ”، والبنود ٤، ٥، ٧ من المادة الثالثة، والفقرتين الأولى والثانية من المادة الثامنة، والمادة العاشرة مكرراً، والبند ٢ من المادة الثانية عشرة، والمادة الثالثة عشرة من القانون رقم (٩٤) لسنة ٢٠٠٣ بإنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان، النصوص الآتية:
المادة الثانية مكرراً “أ”/ فقرة أولى:
“يبدأ مجلس النواب في إجراءات تشكيل المجلس قبل انتهاء مدته بستين يوماً على الأقل، وذلك في ضوء ترشيحات المجالس القومية والمجلس الأعلى للثقافة والنقابات المهنية، والاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، وغيرها من الجهات.”
المادة الثالثة:
بند (٤):
“تقديم مقترحات، وتوصيات إلى الجهات المختصة في كل ما من شأنه حماية حماية حقوق الإنسان ودعمها، وتطويرها إلى نحو أفضل، ورصد مدى الاستجابة لمقترحاته وتوصياته في هذا الشأن.”
بند (٥):
“إبداء الرأي والمقترحات والتوصيات اللازمة فيما يُعرض عليه أو يُحال إليه من السلطات والجهات المختصة بشأن المسائل المتعلقة بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها، ورصد مدى الاستجابة لمقترحاته وتوصياته في هذا الشأن.”
بند (٧):
“تشجيع الدولة على الانضمام إلى الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ومتابعة تطبيق ما يتم التصديق عليه منها، والتقدم إلى الجهات المعنية بالمقترحات والملاحظات والتوصيات اللازمة في هذا الشأن.”
المادة الثامنة/ الفقرتان الأولى والثانية:
“تشكل بالمجلس لجان دائمة – من أعضائه – لممارسة اختصاصاته، وذلك على النحو الآتي:
١- لجنة الحقوق المدنية والسياسية.
٢- لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
٣- لجنة الشئون التشريعية.
٤- لجنة التعاون الدولي.
وللمجلس إنشاء لجان دائمة أخرى من أعضائه أو دمجها أو إلغائها، بقرار يصدر بأغلبية ثلثي أعضائه.
المادة العاشرة مكرراً:
“يتمتع عضو المجلس بالحرية والاستقلالية فيما يبديه من آراء تتعلق بأداء أعماله في المجلس أو في لجانه.
ولا يجوز، في غير حالات التلبس بالجريمة، القبض على عضو المجلس أو حبسه احتياطياً لما يُنسب إليه في جرائم القذف والسب والإهانة بسبب أقوال أو كتابات صدرت منه أثناء أو بسبب ممارسته أي أعمال مما يدخل في اختصاصات المجلس، إلا بعد الحصول على إذن من المحامي العام المختص.
وفي جميع الأحوال تخطر سلطة التحقيق المختصة المجلس ومكتب مجلس النواب عند القبض على عضو المجلس أو حبسه احتياطياً، مع بيان واف بالواقعة.
المادة الثانية عشرة:
بند (٢):
“الهبات والمنح والإعانات التي يقرر المجلس قبولها بأغلبية أعضائه طبقاً للقوانين والإجراءات المنظمة لذلك، وفي حال تقديمها من جهة أجنبية يلزم لقبولها موافقة مجلس النواب.”
المادة الثالثة عشرة:
“يضع المجلس تقريراً سنوياً عن حالة حقوق الإنسان، كما يتضمن جهوده ونشاطه، وما يراه من اقتراحات في نطاق اختصاصاته، ويقدم المجلس هذا التقرير إلى كل من رئيس الجمهورية، ومجلس النواب ومجلس الوزراء، كما يُنشر على الرأي العام.”
مادة (٢)
يضاف بند جديد برقم (٥) إلى المادة الثانية مكرراً من القانون رقم ٩٤ لسنة ٢٠٠٣ المشار إليه، نصه الآتي:
(٥): ألا يكون عضواً في أي حزب سياسي.
مادة (٣)
ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره.
يبصم هذا القانون بخاتم الدولة، وينفذ كقانون من قوانينها.




