قبل جيهان الشماشرجي.. اتهامات “الملكية الفكرية” والقضايا الجنائية التي لاحقت نجوم الفن

دينا زكريا

لم تكن ساحات المحاكم وأروقة النيابات يوماً ببعيدة عن صخب الوسط الفني، فبين الحين والآخر، تطفو على السطح أزمات وقضايا تضع النجوم في مواجهة مباشرة مع اتهامات ثقيلة، تتنوع ما بين انتهاك حقوق الملكية الفكرية وسرقة الأفكار، وتصل أحياناً إلى حد الاتهامات الجنائية المباشرة، لتتحول تلك القضايا إلى مادة دسمة تثير الجدل في الشارع العربي وتتصدر منصات التواصل الاجتماعي لأسابيع طويلة.


اتهام جاردن سيتي
آخر هذه الأزمات التي شغلت الرأي العام، تجسدت في الأزمة القانونية التي لاحقت الفنانة الشابة جيهان الشماشرجي، والتي انتهت بإسدال الستار عليها بعدما أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكماً باتاً ببراءتها من تهمة التورط في سرقة منقولات سكنية شملت ماكينات خياطة وأثاثاً من داخل إحدى الشقق بمنطقة جاردن سيتي، وهو الحكم الذي أعاد فتح ملف الأزمات القانونية والاتهامات الشبيهة التي لاحقت صناع الفن عبر محطات مختلفة


الاقتباس العابر والسطو الصريح
تعد معركة “سرقة الأفكار” هي الأكثر تكراراً في كواليس صناعة السينما والموسيقى، ولعل أبرزها الاتهام الذي وُجه إلى النجمين أحمد حلمي ومنى زكي، عقب عرض فيلم “خيال مآتة”، حيث واجها هجوماً حاداً من الكاتبة نهال سماحة التي ادعت رسمياً أن فكرة العمل مأخوذة عن نص سينمائي قامت بعرضه عليهما في وقت سابق، مما وضع الفيلم وصناعه في مرمى النقد الفني والقانوني.


حروب الكوميديا والمقالب
وفي زاوية أخرى من ساحة الكوميديا والمقالب، عاش الفنان رامز جلال تجربة مشابهة داخل أروقة المحاكم، بعدما أقامت الكاتبة هيام كمال دعوى قضائية ضده، تتهمه فيها بالسطو على الفكرة الأساسية لبرامج المقالب الرمضانية التي يقدمها سنوياً ونسبتها لنفسه، وهي القضية التي استمرت مداولاتها لفترة قبل أن تحسمها المحكمة بإصدار حكم نهائي ببراءة رامز جلال لعدم كفاية الأدلة.


أزمات النوتة الموسيقية
ولم تسلم الساحة الغنائية من هذه الصراعات، إذ تفجرت أزمة كبرى كان بطلاها مطربي المهرجانات عمر كمال وحسن شاكوش، إثر المواجهة القانونية والفنية التي خاضها ضدهما الملحن “مدين”، بعد أن تبين الاعتماد الكامل لأغنية “بنت الجيران” على لحن أغنية النجم محمد حماقي الشهيرة “حاجة مستخبية”، وهي الأزمة التي تصاعدت حتى تدخلت نقابة المهن الموسيقية وأجبرت صناع المهرجان على الاعتراف بالحقوق الأدبية للملحن الأصلي.


فخ النقل الغربي
الرقابة الجماهيرية لم ترحم أيضاً المخرج محمد سامي والنجم أحمد السقا أثناء عرض مسلسل “ولد الغلابة”، حيث التقطت أعين المشاهدين والنقاد تشابهاً وتطابقاً حرفياً يصل إلى حد “النقل” في أحد المشاهد الرئيسية للمسلسل مع مشهد شهير من المسلسل الأمريكي العالمي (Breaking Bad)، مما فتح باباً واسعاً لاتهام النجوم بفقر الإبداع والاعتماد على النقل المباشر من السينما الغربية دون تمصير حقيقي.

اتهامات عابرة للقارات
وامتدت هذه الملاحقات لتتجاوز بلاد الشرق وتصل إلى اتهامات ذات طابع دولي، حيث واجهت الإعلامية ومصممة الأزياء مها الصغير موقفاً قانونياً معقداً، إثر اتهامات لاحقتها بتقليد واستنساخ تصميمات خاصة بفنان سويسري شهير، واستخدمها دون وجه حق أو ترخيص مسبق في مجموعتها الخاصة بالملابس والحقائب، مما وضع اسم عائلة “السقا” مجدداً تحت أضواء المساءلة وحماية الملكية الفكرية.


ويبقى الرابط المشترك بين كل هذه الحالات، هو ذلك الخط الفاصل والرمادي في كثير من الأحيان بين التأثر الفني المشروع والاقتباس، وبين التعدي الصريح على حقوق الآخرين لتظل المحاكم والوعي الجماهيري هما الفيصل في حماية الإبداع أو تبرئة المتهمين.