الحكومة تبحث عن مليارات جديدة من الأسواق العالمية.. وخبراء: الاقتراض لا يصنع نموًا

خلال الربع الأخير من العام المالي الجاري وتحديدًا في الفترة من إبريل حتى يونيو الحالي؛ كثفت الحكومة المصرية من جوالاتها الخارجية لمخاطبة بنوك استثمار دولية ومستثمرين أجانب، بهدف الترويج للإصلاحات الاقتصادية التي قامت بإجراءها في الفترات السابقة.

وتأتي تلك الاجراءات والتحركات ضمن محاولات حكومة الدكتور مصطفي مدبولي، رئيس الوزراء عبر فريق المجموعة الاقتصادية وعلي رأسها وزارة المالية؛ لجذب أكبر قدر من الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين لمواجهة الفجوة التمويلية بالموازنة العامة والسيطرة على معدلات الدين العام سواء الداخلي أو الخارجي.

الاحتياجات التمويلية

وكشفت مصادر مطلعة بوزارة المالية لـ ” ليبرالي” عن ارتفاع حجم الفجوة التمويلية المخططة للعام المالي 2026،/2027 ما يجاوز 10 مليارات دولار ، من بينها تقليص استهداف سداد ما بين 1 و 2 ملياري دولار سنويًا لخفض الدين العام الخارجي والذي سجل مؤخرًا 82.5% بنهاية العام المالي الماضي مع خفضه إلى 81.2% خلال السنة المالية 2025/2026 الحالية والوصول إلي 78% خلال العام المالي المقبل.

أكدت المصادر أن وزارة المالية تتبني برامج محددة لتقليص عمليات الإقتراض التقليدي من المؤسسات التنموية حتي تتمكن من رفع معدلات سداد المديونيات والفوائد بنسبة 60% من معدلات الإقتراض؛ مع العمل على البحث عن أدوات تمويل مبتكرة وأكثر استدامة ومنخفضة التكاليف لإطالة عمر الدين العام الخارجي.

عوائد أصول الدولة لخفض الدين

تعتمد وزارة المالية وفقا لما كشفته مصادر مطلعة لـ ” ليبرالي”، على سداد مديونية الخزانة العامة علي توجيه 50% من عوائد برنامج الطروحات الحكومية والذي أطلقت عليه الحكومة ” عوائد التخارج”؛ لتسريع وتيرة خفض الدين العام ليصل إلي 68% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام 2029/2030 بحيث تتراجع المديونية إلي 78% بنهاية السنة المالية المقبلة.

قالت المصادر إن الحكومة استخدمت نصف إيرادات صفقة علم الروم الخاصة بإقامة مشروعًأ سياحيًا بمنطقة علم الروم بمحافظة مطروح، باستثمارات 29.7 مليار دولار منها 7 مليارات دولار قيمة الأرض فقط؛ لسداد جزءًا من الدين العام.

وتركز الحكومة لتدبير فجوة التمويل لديها على برامج طرح سندات دولية وصكوكًا سيادية للوفاء بالتعهدات المطلوبة هذا العام بما لا يقل عن 10 مليارات دولار.

سندات وصكوك

تعتمد تلك الاجراءات على طرح سندات محلية و دولية مقومة بعملتي الدولار واليورو بخلاف سندات أسيوية ” الساموراي و الباندا” والسندات الخضراء، وكذلك صكوك سيادية محلية ودولية بعد نجاح طرح صكوكًا في أكتوبر الماضي بقيمة 1.5 مليار دولار علي شريحتين أحدهما بقيمة 700 مليون دولار لمدة 3.5 عام و آخر بقيمة 800 مليون دولار لمدة تقترب من 8 سنوات، بإجمالي طلبات شراء تخطت 9 مليارات دولار، بالإضافة لسندات دولية تم طرحها مطلع العام الماضي بقيمة ملياري دولار لأجلي 8 و 5 سنوات وارتفاع طلبات الإكتتاب لأكثر من 7.54 مليار دولار بتغطية كسرت حاجز الـ3.8 مرة.

واعتبرت المصادر تلك الاجراءات بأنها ساعدت في تفكير الحكومة لمزيد من طرح أدوات دين مبتكرة لتحقيق الاستدامة وإطالة عمر الدين العام لفترات تترواح بين 4 – 5 سنوات، وتوسيع قاعدة المستثمرين في تلك الأدوات منخفضة التكلفة خصوصأ داخل الأسواق الأسيوية والمؤسسات التمويلية المختلفة.

من واقع الأرقام الرسمية الصادرة عن الموازنة العامة للدولة خلال العام المالي المقبل، فإن الحكومة تخطط لخفض سعر الفائدة على طروحات السندات الدولية من 22% خلال العام المالي الجاري لتصبح 18% بحلول السنة المالية القادمة بتقليص نسبته 4%؛ مع استمرار التخفيض لـ14% خلال العام المالي 2028/2027 .

تستهدف الحكومة من تخفيض الفائدة على طروحات أذون الخزانة و السندات الدولية؛ تقليص الأعباء الخاصة بفوائد مديونيات أدوات الدين و اعطاء مرونة للمستثمرين والمؤسسات المكتتبة في تلك الطروحات المخططة.

تحذيرات الخبراء

وعلى جانب آخر حذر عددًأ من خبراء الاقتصاد والتمويل؛ توسع الحكومة في طرح أدوات الدين المحلية والدولية في استمرار ارتفاع المديونية خصوصًا مع توجه المجموعة الاقتصادية لسداد عجز الموازنة العامة.

وقال الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي و عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، لـ “ليبرالي” إن توجه الحكومة لتخفيض الدين العام هو أمر محمود وضمن مسئولياتها، ولكن عمليات توجيه عوائد استثمار أصول الدولة لسداد تلك المديونية و السيطرة على عجز الموازنة والحصول على قروض جديدة في صورة أدوات دين سواء سندات أو صكوك هو أمر غير منطقي.

أشار ” الإدريسي” إلى أنه لا يوجد مخاطر من الحصول على تمويل من سندات أو أذون الخزانة أو الصكوك؛ مادام هناك خطط واضحة لاستثمار عوائد تلك الأدوات المالية في دعم مشروعات استثمارية وانتاجية تدر عوائد للاقتصاد وليس سداد مديونيات سابقة أو لاحقة.

أوضح ” الإدريسي” أن فوائد الديون فقط في الموازنة الجديدة تستحوذ على ما يقارب من 50% من إجمالي المصروفات العامة بالإضافة لاستحواذ الدين نفسه علي أكثر من 3 أرباع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد؛ وهذا يعني أن فرصة للتنمية الحقيقية ستكون ضعيفة وبالتالي قدرات الحكومة علي تحسين جودة الخدمات المؤداة للمواطنين خصوصًا الأولي بالرعاية محدودة ومرهقة لموارد الدولة.