مشاهد الحرب والأكشن نُفذت بصورة حقيقية.. والسينما المصرية تأخرت كثيرًا في تقديم هذا النوع من الأفلام

الفيلم بعيد تمامًا عن الجدل المثار على مواقع التواصل الاجتماعي.. وجميع أصحاب البشرة السمراء المشاركين فيه من أبناء أسوان
أقمنا في جزيرة تنجار قبل التصوير لنعيش أجواء الشخصية.. وعشت حافي القدمين بين الصخور والنيل استعدادًا للدور
تنطلق اليوم الجمعة 26 يونيو 2026 أولى عروض فيلم “كيمت” في دور العرض السينمائي المصرية، وهو أحد أبرز الأفلام السينمائية المستقلة المنتظرة خلال العام الجاري، الفيلم من إخراج وبطولة الفنان مو إسماعيل، ويعد أول عمل سينمائي ضخم يتناول حقبة ما قبل الفراعنة وبدايات الحضارة الإنسانية على ضفاف نهر النيل، مقدمًا تجربة بصرية غير مسبوقة في تاريخ السينما المصرية والعربية.
وتدور أحداث الفيلم حول رحلة الأب كار، الذي يجسد شخصيته الفنان مو إسماعيل، والذي ينطلق في رحلة محفوفة بالمخاطر لإنقاذ ابنه الصغير “تاري” بعد أن فرقت بينهما الظروف القاسية في وادي النيل، وسرعان ما تتحول رحلة البحث إلى معركة ملحمية من أجل البقاء، يواجه خلالها التضاريس الوعرة والقبائل المعادية، في قصة تستلهم البدايات الأولى لفكرة القيادة والوحدة الإنسانية.
ويتميز الفيلم بأنه أول عمل سينمائي عربي يستكشف العصر الحجري وما قبل نشأة الحضارة المصرية القديمة، حيث صُورت جميع مشاهده في محافظة أسوان، مستفيدًا من طبيعتها الفريدة التي منحت العمل بعدًا بصريًا واقعيًا.
وفي هذا السياق، أجرى “ليبرالي” حوارًا مع الفنان أحمد جمال، أحد أبطال الفيلم، والذي تحدث عن كواليس المشاركة في هذا المشروع المختلف، والجدل الذي أثير حوله، وطبيعة التصوير داخل جزيرة تنجار بأسوان، ورؤيته لأهمية تقديم هذا النوع من الأعمال في السينما المصرية، وإلى نص الحوار:

في البداية.. ما الذي جذبك للمشاركة في فيلم “كيمت”؟
لم يسبق في تاريخ السينما المصرية أو العربية تناول هذه الحقبة الزمنية، فنحن نتحدث عن العصر الحجري قبل ظهور الحضارات، حين كان الإنسان يعيش في مجموعات وكان هدفه الأساسي البقاء على قيد الحياة. ما جذبني للعمل أنني لا أحب الروتين وأبحث دائمًا عن الاختلاف وتنوع الأدوار، كما أن الفيلم يحتاج إلى قوة جسدية وقدرة كبيرة على التحمل، وهي أمور أعتقد أن خلفيتي الرياضية ساعدتني عليها، كما أن العمل ينتمي إلى السينما المستقلة، ويقدم تجربة مختلفة تمامًا عن الأعمال التجارية المعتادة.
أثير جدل قبل عرض الفيلم بشأن ظهور ممثلين من أصحاب البشرة السمراء بالتزامن مع تصاعد بعض ادعاءات الأفروسنتريك.. كيف ترى ذلك
الفيلم بعيد تمامًا عن كل ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، فهو ليس فيلمًا تاريخيًا بالمعنى التقليدي، وإنما تدور أحداثه في حقبة زمنية قديمة جدًا تسبق الحضارات المعروفة، وجميع المشاركين في العمل مصريون، والممثلون أصحاب البشرة السمراء هم من أبناء محافظة أسوان، كما أن الفيلم صُور بالكامل داخل المحافظة.
كيف استعددت لتجسيد الشخصية
اعتمدت على المعايشة الكاملة. فقد طلب مني المخرج والمنتج مو إسماعيل التواجد في جزيرة تنجار، موقع التصوير الرئيسي جنوب مدينة أسوان، قبل بدء التصوير بأربعة أيام، وخلال تلك الفترة عشت في البيئة الطبيعية؛ كنت أسير حافي القدمين بين الصخور والأشجار، وأنزل إلى نهر النيل، وأقضي ساعات طويلة تحت أشعة الشمس، وأتناول الطعام على الأرض، وأمارس تدريباتي الرياضية في الطبيعة، حتى أقترب نفسيًا وجسديًا من طبيعة الإنسان في تلك الحقبة التي لا توجد عنها مراجع تاريخية أو آثار مباشرة.

كيف كانت تجربة التصوير في جزيرة تنجار بأسوان؟
جزيرة تنجار من أجمل مواقع التصوير في مصر، كنا نقطع يوميًا نحو ثلاثين دقيقة بالمركب داخل نهر النيل للوصول إلى موقع التصوير، وكان منسوب المياه يتغير باستمرار مع فتح وغلق السد العالي، وهو ما كان يخلق مواقف غير متوقعة أثناء العودة يوميًا.
ما المشاهد التي تتوقع أن تترك أكبر أثر لدى الجمهور؟
أعتقد أن مشاهد الصيد ستبدو طبيعية للغاية، وكذلك مشاهد الحرب والأكشن التي نُفذت بصورة حقيقية دون مبالغة، وقد بذل فريق العمل مجهودًا بدنيًا كبيرًا سيظهر بوضوح على الشاشة.
كيف تصنف فيلم “كيمت” وما الذي يمكن أن يضيفه للسينما المصرية؟
لا أعتبره فيلمًا وثائقيًا أو دراما وثائقية، بل هو عمل سينمائي مستقل يستلهم حقبة زمنية سحيقة ويقدمها برؤية فنية خاصة. وأرى أن “كيمت” يمثل بداية جريئة للأفلام غير التجارية التي تسعى إلى تقديم قيمة فنية وتجربة مختلفة، كما أن السينما المصرية تأخرت كثيرًا في تقديم هذا النوع من الأعمال، لكننا نمتلك الإمكانيات والكوادر القادرة على إنتاج أفلام مميزة ومختلفة قادرة على المنافسة محليًا ودوليًا.





