
النائب عبد المنعم إمام قدم مشروع قانون بهدف تطوير منظومة التأمينات في مصر وتعزيز الحماية الاجتماعية لأصحاب المعاشات والمؤمن عليهم
كمال السيد لـ”ليبرالي”: أطالب بربط المعاش بالحد الأدنى الفعلي للأجور في الدولة..ووقف التمييز
دار الخدمات النقابية والعمالية تقدمت بدعوى أمام “الدستورية العليا” وتتبني المسار الحقوقي
تتجدد مطالب المجتمع المدني المصري، بإعادة النظر برلمانيًا في قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات 148لسنة 2019، بسبب إشكاليات القانون المستمرة، التي سحبت العديد من المزايا من المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات وانتقصت من الحقوق المستقرة لهم، رغم التعديل الأخير. ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار نظر دعوى أمام المحكمة الدستورية العليا لتصحيح القانون، ومساعي تشريعية للتصحيح.
وتقدم النائب عبد المنعم إمام رئيس حزب العدل ووكيل لجنة الخطة والموازنة، بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام القانون رقم (148) لسنة 2019، بهدف تطوير منظومة التأمينات في مصر وتعزيز الحماية الاجتماعية لأصحاب المعاشات والمؤمن عليهم، والذي أحيل في 21 أبريل الماضي، إلى لجنة القوى العاملة بمجلس النواب.
ولم يبدأ مجلس النواب مناقشة المشروع حتى الآن، فيما أعلن النائب عبد المنعم إمام، في مايو رفضه لمشروع تعديل قانون 148 المقدم من الحكومة، مؤكدًا أن التعديلات المطروحة غير كافية ولا ترقى إلى معالجة قانون يمس نحو 40 مليون مواطن.
مطالب في انتظار الاستجابة
وفي حديثه، لـ”ليبرالي” يوضح وكيل وزارة التأمينات الاجتماعية الأسبق، ونائب رئيس اتحاد المعاشات الخبير التأميني كمال السيد ، أن التعديلات التشريعية الأخيرة التي أُقرت على قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، اقتصرت على المادة (111) من القانون، وهو تعديل تقني يتعلق بالمديونية المستحقة لصالح هيئة التأمينات الاجتماعية لدى الخزانة العامة للدولة، مؤكدًا أنه لا يمس أصحاب المعاشات أو المؤمن عليهم بشكل مباشر.

ويطالب السيد، مجلس النواب بتبني ثلاثة مطالب تشريعية رئيسية لضمان العدالة الاجتماعية لأصحاب المعاشات، تبدأ بفك ارتباط الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى لأجر الاشتراك التأميني، حيث انتقد السيد الآلية الحالية لحساب الحد الأدنى للمعاشات، والتي تربطه هيئة التأمينات بالحد الأدنى لأجر الاشتراك التأميني (البالغ 2700 جنيه) لينتج عنها حد أدنى للمعاش لا يتجاوز 1755 جنيهًا، بمعدل 58.5 جنيه يوميا مطالبًا بربط المعاش بالحد الأدنى الفعلي للأجور في الدولة البالغ حاليًا 8000 جنيه، بحيث يرتفع الحد الأدنى للمعاش إلى 5200 جنيه (أو 5000 جنيه كحد أدنى عادل).
كما يطالب السيد بتعديل المادة الثالثة من قانون إصدار المعاشات لضمان عدم اقتصار مزاياها على “الكادرات الخاصة” فقط مثل القضاة والدبلوماسيين وأساتذة الجامعات، بل لتشمل جميع أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم، حيث تنص هذه المادة على عدم المساس بالمزايا التي تحققت في القوانين السابقة (وعلى رأسها القانون القديم رقم 79)، وفي حال حدوث أي خلل تتحمل الخزانة العامة الفروقات المادية، وهو ما يقتضي تحقيق المساواة في هذا الحق للجميع.
ويدعو السيد إلى إلغاء التمييز في معامل حساب المعاش المعروف باسم (جدول 5) ، حيث يشير السيد إلى وجود عيب دستوري في القانون الحالي يتمثل في احتواء “جدول 5” على معاملين مختلفين لتسوية المعاشات؛ الأول يخص المعاشات المدنية العادية (ويبدأ بـ 1 على 81.8 وتتناقص القيمة كلما كبر السن)، بينما يمنح المعامل الثاني فئة الوزراء والمحافظين تسوية على أساس (1 من 10)، محذرًا من أن هذا التباين يخلق فجوة غير عادلة بين المؤمن عليهم في القانون الواحد، حيث يستقر الحد الأدنى للمواطن العادي عند 1755 جنيهًا، في حين يصل للوزراء إلى نحو 10500 جنيه، مذكرًا بأن المحكمة الدستورية العليا سبق أن أبطلت “جدول 9” في وقت سابق لوجود الخلل ذاته والتمييز في المعاملات التأمينية.
ضوابط مطلوبة
ويوضح نائب رئيس اتحاد المعاشات إلى أن تبعية الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية للوزير المختص، وفقًا لنص المادة الثامنة من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، تتعارض مع النص الذي يقرر استقلالية الهيئة، معتبرًا أن هذا التناقض لا يسهم في تطوير أدائها بما يخدم المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات،فيما يضيف أن تمثيل أصحاب المعاشات داخل مجلس إدارة الهيئة يقتصر على عضوين فقط، يتم اختيارهما من قبل رئيس مجلس إدارة الهيئة، وهو ما اعتبره لا يحقق مصالح المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات، لأن معايير الاختيار – بحسب قوله – تختلف عن أولوياتهم واحتياجاتهم.
ويرى السيد أن الشروط التي وضعها القانون للخروج إلى المعاش المبكر مجحفة ويصعب تحققها، معتبرًا أن الهدف منها ليس تنظيم نظام المعاش المبكر، وإنما الحد منه بصورة شبه كاملة، مؤكدًا في الوقت ذاته عدم اعتراضه على ضرورة حماية أموال صناديق التأمينات من الاستنزاف أو التحايل.
تعارض بين قانونين
ويوضح السيد أن هناك تعارضًا بين قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 وقانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 فيما يتعلق بالمعاش المبكر، لافتًا إلى أن قانون الخدمة المدنية أجاز الخروج إلى التقاعد المبكر مع الحصول على كامل الحقوق التأمينية، في حين وضع قانون التأمينات شروطًا تحول – بحسب وصفه – دون استفادة المشتركين الخاضعين له من هذا الحق.

وفي ملف استثمار أموال التأمينات الاجتماعية، يطالب السيد بعدم توجيه 75 % من أموال التأمينات الاجتماعى إلى أدوات الدين الحكومى والاكتفاء بنسبة 50 % وترك الباقى لمجلس أمناء الاستثمار بهيئة التأمينات الاجتماعية، مشددًا على أهمية أن تكون الفائدة على مديونية الدولة لصالح هيئة التأمينات فائدة مركبة بصورة فعلية، حيث أن الآلية الحالية لاحتسابها لا تحقق عائدًا مركبًا حقيقيًا طالما تُسدد الأقساط سنويًا، كما أن أثر الفائدة المركبة لا يظهر إلا بعد مرور عامين على الأقل، فيما يرى أن تنفيذ هذه المقترحات، إلى جانب رفع قيمة الفائدة وتوجيه جزء من أموال الهيئة للاستثمار في البورصة، من شأنه تعزيز العوائد المالية، بما يمكّن الهيئة من رفع قيمة المعاشات، وخفض نسب الاشتراكات، وزيادة الملاءة المالية للنظام التأميني.
ويشير السيد إلى ما وصفه بـ”عيب قاتل” في القانون، يتمثل في ربط سريان عدد من المزايا والمواد الخاصة بالرعاية الاجتماعية لأصحاب المعاشات بإصدار قرارات وزارية لم تصدر حتى الآن، وهو ما أدى – بحسب قوله – إلى تعطيل تطبيق بعض أحكام القانون، ومن بينها المادة (78) الخاصة بالمستفيدين من التأمين الصحي، فضلًا عن مواد الرعاية الاجتماعية التي تتطلب صدور قرار يحدد الفئات المستفيدة، معتبرًا أن ذلك يمثل تمييزًا غير مقبول إلى جانب التأخر في إصدار هذه القرارات.
ويضيف أن القانون ألغى بعض المزايا التي كانت مقررة في التشريعات السابقة، ومن بينها حق المؤمن عليه في استبدال معاشه، كما أهدر – بحسب وصفه – سنوات الاشتراك الزائدة على الحد الأقصى، إذ لم ينص على آلية للتعامل معها، بما يحرم المشتركين من تعويض الدفعة الواحدة عن تلك السنوات، وهو الحق الذي كان مقررًا في القانون رقم 79 ولم يعد موجودًا في القانون الحالي رقم 148 لسنة 2019.
تعديلات “عبد المنعم إمام“
على التواز هناك تحركات برلمانية لتصحيح المسار ، ويبرز مشروع تعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، المقدم من النائب عبد المنعم إمام، والمكون من ( 22 ) مادة، رفع نسبة الزيادة السنوية للمعاشات إلى ( 20 % ) سنويًا كنسبة مقطوعة سنويا بدلاً من ربطها بمعدلات التضخم وبحد أقصى (15 % ) كما هو معمول به في القانون الحالي وهو ما يسهم في تحسين مستوى دخول أصحاب المعاشات ومساعدتهم على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.

ويتضمن المشروع مادة مستحدثة تجيز صرف منح مالية لأصحاب المعاشات والمستحقين من فائض أرباح استثمار أموال التأمينات في المناسبات والأعياد الدينية والقومية بما يتيح لهم الاستفادة المباشرة من العوائد المتحققة من استثمار أموالهم، فيما يقترح المشروع استحداث مادة تمنح المؤمن عليهم تعويضًا ماليًا عن سنوات الاشتراك الزائدة على الحد اللازم لاستحقاق الحد الأقصى للمعاش بواقع نسبة من الأجر السنوي عن كل سنة إضافية وهو ما يعزز العدالة التأمينية ويكافئ فترات العمل الأطول خاصة مع التعديل المتعلق بمد سنوات الخدمة الوظيفية بما يصل في النهاية إلي ( 65 ) سنة .
ويستهدف المشروع كذلك تخفيف القيود المفروضة على المعاش المبكر ويعالج القيود التي جعلت الاستفادة من هذا النظام صعبة التطبيق في بعض الحالات الأمر الذي يسهم في تحقيق قدر أكبر من التوازن بين التشريعات المنظمة للعمل والتأمينات بما يحقق قدرًا أكبر من المرونة للعاملين الراغبين في الخروج المبكر من الخدمة مع الحفاظ على حقوقهم التأمينية وضمان حصولهم على معاش مناسب وفق القواعد المنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية .
ومن بين أبرز التعديلات المقترحة تطوير طريقة حساب أجر التسوية ليكون على أساس متوسط الأجر خلال السنوات الخمس الأخيرة من مدة الاشتراك وليس مجمل المدة التأمينية كاملة وفق القانون القائم وهو ما يحقق قيمة أفضل للمعاش مقارنة ببعض آليات الحساب الحالية، فيما يعمل المشروع على تعزيز استقلالية الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي من خلال تطوير هيكل إدارتها وتوسيع تمثيل أصحاب المعاشات والخبراء داخل مجلس إدارتها بما يضمن إدارة أكثر كفاءة وشفافية لأموال التأمينات واستثماراتها.
ويتضمن المشروع كذلك إجراءات لتعزيز خدمات الرعاية الاجتماعية لأصحاب المعاشات وضمان استفادة جميع المستحقين منها دون تمييز إضافة إلى تحسين بعض المزايا المتعلقة بالتعويضات والخدمات الصحية والنقل للمستفيدين.
مطالبة حقوقية
في المسار الحقوقي، جددت دار الخدمات النقابية والعمالية مطالبها بتصحيح العوار الموجود في القانون الحالي. ونظمت مؤخرًا ندوة في مدينة المحلة الكبرى بعنوان:” التأمينات الاجتماعية بين التعديلات واشكاليات القانون”، بالتزامن مع تحركها قضائيًا من خلال دعوى أمام المحكمة الدستورية العليا.

وتقيم الدار دعوى أمام المحكمة الدستورية العليا تطالب فيها بعدم دستورية النص الذي يجيز استخدام معامل (1 من 10) في احتساب معاشات الوزراء ورئيس مجلس النواب ووكيلَيه، مقابل استخدام معامل (1 من 45) بالنسبة لباقي المؤمن عليهم، وهو ما يؤدي – بحسب قولها – إلى وصول الحد الأدنى لمعاش الوزراء إلى نحو 10 آلاف جنيه، في حين يبلغ الحد الأدنى لمعاش المؤمن عليهم 1755 جنيهًا، بغض النظر عن مدة شغل المنصب.
وتطالب الدار بإلغاء جدول (5)، ورفع الحد الأدنى للزيادة السنوية للمعاشات إلى 20% على الأقل، فضلًا عن توحيد معامل احتساب المعاش لجميع المؤمن عليهم ليكون بواقع (1 من 36) دون تمييز بين الفئات، بدلًا من تطبيق معاملي (1 من 45) و(1 من 10)، بما يحقق العدالة الاجتماعية بين المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات، ويجنب التشريع شبهة عدم الدستورية.
ووفق بيان، تشدد رحمة رفعت، الخبيرة القانونية ومستشارة دار الخدمات النقابية والعمالية، على أن التعديل الذي أقرته الحكومة على قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات يقتصر على تعديل المادة (111) فقط، بهدف تأجيل سداد الأقساط المستحقة للهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، والتي كان من المقرر البدء في سدادها مع بدء سريان القانون في الأول من يناير 2020، على أن يستحق أول سداد في الأول من يوليو 2026.
وتؤكد رفعت أن هذا التعديل لا يعالج أياً من الإشكاليات المتفاقمة التي أفرزها تطبيق قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، معربة عن أملها في وفاء الحكومة بوعدها بمناقشة مشروع التعديلات الذي تقدمت به دار الخدمات النقابية والعمالية، والمدعوم من 64 نائبًا، إلى جانب مشروعات أخرى، خلال الدورة البرلمانية الحالية، بما يسهم في معالجة جميع المشكلات التي ظهرت منذ دخول القانون حيز التنفيذ.
وبين أكثر من مشروع قانون ينتظر المناقشة البرلمانية، ودعوى منظورة أمام المحكمة الدستورية العليا، ومطالب متصاعدة من خبراء ومنظمات حقوقية، يبقى مستقبل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 مرهونًا بما ستسفر عنه التحركات التشريعية والقضائية خلال الفترة المقبلة.





