
كتب:- حازم طارق
في مشهد استثنائي أثار الجدل خلال مواجهة المنتخب المغربي ونظيره الهولندي في دور الـ32 من كأس العالم 2026، لم تكن المدرجات تكتسي باللونين الأحمر والأخضر فقط، بل شهدت حضوراً مكثفاً للقبعات المكسيكية الشهيرة (السومبريرو) وقمصان منتخب “إل تريكولور”، المفاجأة لم تكن في الحضور المكسيكي، بل في الدعم الجنوني الذي قدموه لـ”أسود الأطلس”، والهتاف الموحد الذي زلزل أرجاء الملعب: “لم تكن ركلة جزاء!” (No era penal)، ليطرح الجميع تساؤلاً حول السر وراء هذا التضامن المكسيكي المفاجئ مع المغرب ضد الطواحين الهولندية.
لم تكن ضربة جزاء
لفهم هذا المشهد المثير، يجب أن نعود بالتقويم الميلادي 12 عاماً إلى الوراء، وتحديداً إلى صيف عام 2014 في البرازيل، خلال دورالـ16 من المونديال ، كانت المكسيك متقدمة على هولندا بهدف نظيف حتى الدقيقة 88، وأصبحت على وشك العبور إلى ربع النهائي، ولكن، تعادلت هولندا عبر ويسلي سنايدر، وفي الدقيقة 94، سقط النجم الهولندي أرين روبن داخل منطقة الجزاء بعد احتكاك مع القائد المكسيكي رافاييل ماركيز، حينها أطلق الحكم صافرته معلناً عن ركلة جزاء قاتلة سجل منها كلاس يان هونتيلار هدف الفوز، ليطيح بالمكسيك خارج المونديال بطريقة اعتبرها الملايين حول العالم تحايلًا وسقوطًا متعمدًا من روبن.
عقيدة جماهيرية
منذ تلك اللحظة القاسية، تحولت جملة “لم تكن ركلة جزاء” إلى شعار قومي في المكسيك، وحملة مستمرة على وسائل التواصل الاجتماعي، بل وثأر كروي لا يموت ضد المنتخب الهولندي، الجماهير المكسيكية، المعروفة بشغفها الكبير الذي يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، لم تسامح الطواحين أبداً على تلك اللقطة التي سرقت حلمهم في المونديال، وظلت تتحين الفرصة المناسبة لرد الدين والتعبير عن غضبها المتراكم.
تحالف المدرجات في دور الـ32
مع استضافة المكسيك لأجزاء من مونديال 2026، وجدت الجماهير المكسيكية الفرصة الذهبية لتصفية الحسابات القديمة، وعندما أوقعت قرعة دور الـ32 المنتخب الهولندي في مواجهة المنتخب المغربي، تحولت المدرجات إلى تحالف مكسيكي-مغربي متين، تجلى هذا الدعم المطلق في ارتداء المشجعين المكسيكيين قمصان المغرب والتلويح بأعلام البلدين معاً، ليشنوا حرباً نفسية طوال دقائق المباراة، فكلما اقترب لاعبو هولندا من منطقة الجزاء، كانت تنطلق صافرات الاستهجان المكسيكية مصحوبة بهتافهم الشهير “لم تكن ركلة جزاء”، في رسالة ساخرة لعدم تكرار سيناريو روبن، مؤكدين عبر لافتاتهم المرفوعة التي حملت صوراً مشطوبة للاعب الهولندي أن الذاكرة الجماهيرية لا تمحى مهما طال الزمن.
ذاكرة لا تشيخ
تؤكد هذه اللقطة في مونديال 2026 أن كرة القدم ليست مجرد 90 دقيقة تُلعب على العشب الأخضر، بل هي قصص ومشاعر يتوارثها المشجعون جيلًا بعد جيل، وقد استفاد المنتخب المغربي بقوة من هذا الدعم الجماهيري الهائل والضغط العكسي على الخصم، بينما أدركت هولندا مجدداً أن الفوز بضربة جزاء مشكوك فيها قد يكلفها عداء أمة كروية بأكملها لأكثر من عقد من الزمان.







