
أعاد حادث خروج إحدى عربات قطار “كفر الشيخ – طنطا” عن القضبان بمحطة محلة روح بمحافظة الغربية، والذي أسفر عن إصابة 14 راكبًا، الجدل حول مستوى السلامة داخل مرفق السكك الحديدية، في وقت تؤكد فيه أحدث البيانات الرسمية تسجيل تراجع في عدد الحوادث خلال العام الماضي.
ووفقًا للنشرة السنوية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في يونيو 2026، انخفض عدد حوادث القطارات في مصر إلى 170 حادثة خلال عام 2025، مقابل 220 حادثة في عام 2024، بنسبة انخفاض بلغت 22.7%.
ورغم هذا الانخفاض، سجلت الحوادث 39 حالة وفاة و139 إصابة داخل حوادث القطارات نفسها، بينما كشفت البيانات عن أرقام أكثر خطورة فيما يتعلق بحوادث الأشخاص على خطوط السكك الحديدية، والتي أسفرت عن 491 وفاة و236 إصابة خلال عام 2025، فضلًا عن 5 وفيات و215 إصابة بين العاملين بالهيئة.
وأوضحت النشرة أن منطقة الوسطى ووسط الدلتا جاءت في صدارة المناطق الأكثر تسجيلًا لحوادث القطارات بعدد 41 حادثة، بينما سجلت منطقة شرق الدلتا أقل عدد من الحوادث بواقع 16 حادثة.
كما أظهرت البيانات أن معدل حوادث القطارات بلغ 0.7 حادث لكل مليون راكب خلال عام 2025، فيما انخفض معدل قسوة الحوادث إلى 28.1 وفاة لكل 100 مصاب، مقارنة بـ 54.8 وفاة لكل 100 مصاب في عام 2024، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في مؤشرات شدة الحوادث.
ورغم هذه المؤشرات الإحصائية، فإن تكرار وقائع خروج القطارات عن القضبان خلال الأشهر الأخيرة أثار تساؤلات داخل مجلس النواب بشأن مدى انعكاس استثمارات تطوير السكك الحديدية، التي تجاوزت 225 مليار جنيه، على مستوى السلامة التشغيلية، ومدى كفاءة أعمال الصيانة والرقابة الفنية.
جدير بالذكر أن النائب عن حزب العدل حسين هريدي، عضو مجلس النواب، كان تقدم بطلب إحاطة إلى الفريق كامل الوزير وزير النقل، بشأن تكرار حوادث خروج القطارات والعربات عن القضبان وسقوط وحدات “البوجي” داخل منظومة السكك الحديدية، رغم ما أعلنته الحكومة من تنفيذ خطة تطوير واسعة للقطاع باستثمارات ضخمة.
وأوضح هريدي، أن السنوات الأخيرة شهدت ضخ استثمارات تتجاوز 225 مليار جنيه لتطوير هيئة السكك الحديدية، إلى جانب مئات المليارات المخصصة لمشروعات النقل المرتبطة، والتي شملت تحديث نظم الإشارات وتجديد القضبان والعربات والجرارات، إلا أن مؤشرات السلامة التشغيلية ما زالت تثير القلق مع استمرار وقوع الحوادث بصورة متكررة.
وأشار النائب إلى أن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، كشفت عن ارتفاع الحوادث الواقعة تحت المسئولية المباشرة لهيئة السكك الحديدية من 12 حادثًا عام 2023 إلى 53 حادثًا خلال عام 2024، فيما جاءت حوادث الخروج عن القضبان في مقدمة الحوادث المرتبطة بالهيئة، وهو ما يعكس – بحسب الطلب – استمرار وجود خلل يتعلق بالبنية التحتية وأعمال الصيانة وكفاءة التشغيل.
وأكد هريدي أن تكرار الحوادث في خطوط ومناطق تشهد أعمال تطوير وصيانة يثير تساؤلات حول كفاءة الرقابة الفنية والهندسية على تنفيذ تلك المشروعات، ومدى الالتزام بمعايير الأمان أثناء التشغيل، خاصة مع تكرار الحديث عن “هبوط السكة” وأعطال وحدات “البوجي” في عدد من الوقائع المتقاربة.
كما أشار إلى أن استمرار التوسع في تنفيذ مشروعات النقل ضمن إطار المشروعات القومية أو من خلال الإسناد المباشر، يفرض ضرورة وجود مراجعات فنية مستقلة وآليات رقابة أكثر وضوحًا على جودة التنفيذ وسلامة التشغيل، مع ضرورة قياس مدى انعكاس الإنفاق الاستثماري الضخم على معدلات الأمان الفعلية داخل القطاع.





