“حذرنا منذ 20 عامًا”.. رئيس اتحاد الرفق بالحيوان لـ”ليبرالي”: تجاهل التعقيم والتطعيم فاقم أزمة كلاب الشوارع

أكدت منى خليل، رئيس الاتحاد المصري لجمعيات الرفق بالحيوان، أن أزمة كلاب الشوارع في مصر، تراكمت على مدار سنوات طويلة، مشيرة إلى أن جمعيات الرفق بالحيوان طالبت منذ أكثر من عقدين بتطبيق برامج التعقيم والتطعيم باعتبارها الحل العلمي والإنساني لإدارة أعداد الحيوانات الموجودة في الشوارع، إلا أن هذه المطالب لم تُنفذ بالشكل المطلوب، وهو ما أدى إلى تفاقم الأزمة.

وأضافت لـ”ليبرالي” أن الاتحاد المصري لجمعيات الرفق بالحيوان يضم معظم جمعيات الرفق بالحيوان العاملة في مصر، وجميعها جمعيات أهلية مشهرة ومسجلة بوزارة التضامن الاجتماعي، وتخضع للرقابة الإدارية والمالية وفقًا للقانون، بما يشمل متابعة أعمالها ومصادر التبرعات التي تتلقاها.

اتحاد يعمل تحت مظلة الدولة
وأوضحت “خليل”، أن الاتحاد يعمل في إطار مؤسسي ورسمي، ويشارك في الجهود الوطنية الخاصة بإدارة ملف حيوانات الشارع، مؤكدة أن جميع الجمعيات المنضمة إليه تعمل وفق القوانين المنظمة للعمل الأهلي، وتلتزم بالرقابة التي تفرضها الجهات المختصة.

وقالت إن الهدف الأساسي لهذه الجمعيات هو الوصول إلى حلول عملية ومستدامة للتعامل مع الحيوانات الموجودة في الشوارع، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الصحة العامة والرفق بالحيوان.

طالبنا بالتعقيم منذ بداية الألفية
وأكدت منى خليل أن جمعيات الرفق بالحيوان لم تنتظر ظهور الأزمة الحالية، بل بدأت منذ أوائل عام 2000 في المطالبة بتطبيق برامج التعقيم والتطعيم باعتبارها الوسيلة الأكثر نجاحًا في السيطرة على أعداد كلاب الشوارع، مضيفة:” من سنوات طويلة كنا بنطالب بالتعقيم والتطعيم، وكانت دي الحلول إللي شايفينها مناسبة، ولو كانت اتنفذت وقتها مكناش وصلنا للأزمة إللي موجودة دلوقتي”.

وأشارت إلى أن الاعتماد على حلول مؤقتة أو غير علمية لا يؤدي إلى إنهاء المشكلة، وإنما يؤجلها ويزيد من تعقيدها بمرور الوقت.

جمعيات الرفق بالحيوان تهتم بكلاب الشوارع
وأوضحت رئيس الاتحاد أن أغلب جمعيات الرفق بالحيوان في مصر ينصب عملها على التعامل مع كلاب الشوارع، سواء من خلال تقديم الرعاية أو تنفيذ برامج التوعية أو المشاركة في المبادرات الخاصة بالتعامل العلمي مع هذه الحيوانات.

وأكدت أن هذه الجمعيات تمتلك خبرات طويلة في هذا المجال، وتسعى دائمًا إلى تطبيق الممارسات التي أثبتت نجاحها في العديد من دول العالم.

التوعية جزء أساسي من الحل
وشددت منى خليل على أن الأزمة لا ترتبط فقط بإدارة أعداد الحيوانات، وإنما تمتد أيضًا إلى مستوى الوعي المجتمعي، مؤكدة أن جزءًا كبيرًا من المشكلة سببه انتشار معلومات ومعتقدات غير صحيحة عن كلاب الشوارع.

وأوضحت أن الاتحاد يولي ملف التوعية أهمية كبيرة، لأنه يرى أن تغيير ثقافة المجتمع تجاه الحيوانات يمثل خطوة أساسية في حل الأزمة، مشيرة إلى أن جزء كبير من المشكلة عدم التوعية، وجزء كبير منها ممكن يتغير من خلال التوعية السليمة وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن كلاب الشارع.

دعوة للإعلام للقيام بدوره
وأكدت رئيس الاتحاد أن وسائل الإعلام يجب أن تكون شريكًا رئيسيًا في معالجة هذه القضية، من خلال تقديم معلومات علمية صحيحة للمواطنين، والابتعاد عن المبالغات أو نشر المعلومات غير الدقيقة.

وأوضحت أن غياب الدور الإعلامي خلال السنوات الماضية ساهم في انتشار كثير من المفاهيم الخاطئة، وهو ما انعكس على طريقة تعامل المجتمع مع الحيوانات الموجودة في الشوارع، قائلة:” لابد من دور للإعلام في تصحيح المفاهيم المغلوطة، لأن جزءًا كبيرًا من المشكلة ممكن يتغير بالتوعية الصحيحة”.

حل مستدام للأزمة
وترى منى خليل أن التعامل مع ملف كلاب الشوارع يجب أن يكون قائمًا على رؤية طويلة الأجل، تعتمد على الحلول العلمية وليس الإجراءات المؤقتة.

وأكدت أن برامج التعقيم والتطعيم، إلى جانب نشر الوعي المجتمعي، تمثل الطريق الأكثر فاعلية للسيطرة على أعداد الحيوانات دون الإخلال بالتوازن البيئي.

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن نجاح أي خطة لإدارة ملف حيوانات الشارع يتطلب تعاونًا بين مؤسسات الدولة، وجمعيات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والمواطنين، مشددة على أن الوعي المجتمعي يمثل حجر الأساس في الوصول إلى حل دائم يحقق مصلحة الجميع، ويحافظ في الوقت نفسه على التوازن البيئي والرفق بالحيوان.