
التأخير رافق مجالس عبد المحسن سلامة وضياء رشوان وخالد البلشي ويرتبط ببداية السنة المالية الجديدة
تشهد الجماعة الصحفية مع حلول شهر يوليو من كل عام جدلاً واسعًا بشأن تأخر صرف بدل التدريب والتكنولوجيا، وهي أزمة تتجدد سنويًا وتثير موجة من التساؤلات والانتقادات داخل الوسط الصحفي، قبل أن تعود الأمور إلى طبيعتها عقب استكمال الإجراءات المالية الخاصة ببداية السنة المالية الجديدة.
ويتهم الصحفيون المستقلون الحكومة بتعمد تكرار الأزمة للضغط على الصحفيين في الصحف المستقلة والحزبية، بشكل محدد، بينما يتهم الصحفيون المقربون من دوائر حكومية مجلس النقابة بالفشل في تلافي الأزمة.
ورغم اختلاف مجالس نقابة الصحفيين وتغير النقباء وأمناء الصندوق على مدار السنوات، فإن مراجعة الوقائع والبيانات الرسمية تؤكد أن تأخر صرف بدل شهر يوليو أصبح نمطًا ثابتًا ارتبط بآليات اعتماد الموازنة العامة للدولة، أكثر من ارتباطه بأداء أي مجلس نقابي أو مسؤول بعينه.
أرقام الأرشيف
وفق رصد “ليبرالي”، تكشف مراجعة البيانات الرسمية والأخبار المنشورة خلال السنوات الماضية أن أزمة يوليو ليست جديدة، وإنما تكررت في ظل مجالس ونقباء مختلفين، ويدور السجال حول دور المالية والنقابة في الأزمة كل مرة.
ففي عام 2018، خلال فترة تولي الكاتب الصحفي، عبد المحسن سلامة، منصب نقيب الصحفيين، لم يبدأ صرف بدل التدريب والتكنولوجيا للصحف الخاصة إلا يوم 22 يوليو 2018، بعد تأخر استمر لأسابيع مع بداية العام المالي.
وفي عام 2019، وخلال ولاية الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الإعلام الحالي، أعلن النقيب وقتها صرف بدل التدريب والتكنولوجيا يوم 24 يوليو 2019، وأيضاً كان بعد تأخر استمر لأسابيع مع بداية العام المالي الجديد.

محمد شبانة، أمين الصندوق بنقابة الصحفيين، في 2019، أصدر بيانًا بشأن تأخر بدل التدريب والتكنولوجيا الخاص بالصحفيين من الصحف الحزبية والمستقلة والخاصة أوضح فيه أنه تم التنسيق مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لوضع الضوابط اللازمة لعدم تكرار تلك الأزمة.
وتكرر المشهد مرة أخرى في يوليو 2023، في عهد النقيب خالد البلشي، عندما أصدر بيانًا رسميًا في 9 يوليو 2023، أوضح فيه أن تأخر صرف البدل يرجع إلى إجراءات اعتماد الموازنة العامة والسنة المالية الجديدة، مؤكدًا أن الأمر يرتبط بالدورة المالية للدولة وليس بإجراءات النقابة.
ويعكس هذا التسلسل الزمني وفق الرصد أن الأزمة لم ترتبط يومًا باسم نقيب أو أمين صندوق بعينه، وإنما صاحبت إدارات نقابية مختلفة على مدار سنوات.
لماذا يتأخر بدل يوليو؟
يرجع السبب الرئيسي وفق مصادر نقابية تحدثت لـ”ليبرالي” لتأخر صرف بدل التدريب والتكنولوجيا إلى أن الأول من يوليو يمثل بداية السنة المالية الجديدة للدولة، وهي الفترة التي تشهد انتهاء الحسابات الختامية للعام المالي السابق، وبدء اعتماد الموازنات الجديدة للوزارات والهيئات الحكومية.
وبما أن بدل التدريب والتكنولوجيا يُمول من وزارة المالية ويُحول إلى نقابة الصحفيين عبر الإجراءات الحكومية المعتمدة، فإن صرفه يتوقف على الانتهاء من دورة الاعتماد المالي وفتح المخصصات الجديدة، وهي إجراءات تستغرق عادة ما بين أسبوعين وثلاثة أسابيع مع بداية كل عام مالي، وفق المصادر، حيث تعد هذه الدورة الإجرائية هي السبب المباشر في تكرار تأخر صرف بدل شهر يوليو، وهو ما يفسر تكرار الأزمة بصورة شبه سنوية.
سجال بين الصحفيين
ومع كل تأخير، تتصاعد على مواقع التواصل الاجتماعي ومجموعات الصحفيين على موقع فيس بوك انتقادات تحمل مجلس النقابة أو أمين الصندوق مسؤولية الأزمة.
وأكد صحفيون أن انتظام صرف البدل يمثل مطلبًا مشروعًا في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية، باعتباره أحد مصادر الدخل الأساسية لقطاع واسع من أعضاء الجمعية العمومية، ما يتطلب البحث عن آلية دائمة للتنسيق بين نقابة الصحفيين ووزارة المالية، بما يضمن استثناء بدل التدريب والتكنولوجيا من التعقيدات الإجرائية المصاحبة لبداية كل عام مالي، حتى لا تتكرر الأزمة ذاتها في شهر يوليو من كل عام، وفي ظل أمناء صندوق مختلفين ومجالس متعاقبة، كونها مرتبطة بطبيعة الدورة المالية للدولة.
وأوضح مصدر نقابي لـ”ليبرالي” أن بدل التدريب والتكنولوجيا يُصرف للصحفيين مقدمًا عن الشهر، وليس بعد انتهائه، وهو ما يجعل التأخير في يوليو مرتبطًا بتوقيت بدء السنة المالية الجديدة. ويرجح المصدر أن سخونة السجال الحالي مرتبطة بقرب موعد الانتخابات المقبلة في مارس 2027.

وعد بالحل
من جانبه ، أكد هشام يونس، أمين الصندوق بنقابة الصحفيين، أن أزمة تأخر صرف بدل التكنولوجيا والتدريب تعود إلى إجراءات تنظيمية وبيروقراطية ترتبط ببداية السنة المالية للدولة، مشيرًا إلى أن هذا الوضع ممتد منذ نحو 20 عامًا ولم يتغير منذ إقرار البدل.
وأوضح “يونس”، في حديث خاص لـ”ليبرالي”، أن أمين الصندوق مسؤول عن إدارة أموال النقابة وفقًا للصلاحيات المخولة له بالقانون رقم 76 لسنة 1970، مشددًا على أن مبالغ البدل لا تُعد جزءًا من أموال النقابة الخاصة، ولا تبقى في حساباتها لأكثر من نصف ساعة؛ حيث يتم تحويلها إلى الحسابات الشخصية للصحفيين فور وصولها في غضون ربع ساعة لتظهر في حساباتهم خلال ساعة ونصف على الأكثر.
ونفى أمين الصندوق وجود أي تراخٍ من جانب النقابة أو وزارة المالية، موضحًا أن الدولة لا تفرق في التعامل بين الصحافة الخاصة والقومية، مضيفًا أن الهيئة الوطنية للصحافة تقوم أحيانًا بصرف البدل من حساباتها الخاصة عند توفر السيولة، لافتًا إلى أن نقص الأموال في شهر يوليو تحديدًا يتكرر كثيرًا نتيجة اقتراب الميزانيات والحسابات على النفاد مع نهاية العام المالي وبداية الجديد.
وفي سياق الرد على الأنباء المثارة حول وجود ضغوط انتخابية أو استهداف شخصي له لمنع إعادة انتخابه، أشاد “يونس” بالتعاون الكبير الذي تبديه كافة مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها وزارة المالية، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ورئاسة الجمهورية، بالإضافة إلى الجهود التسهيلية التي قدمتها وزارة الدولة للإعلام بقيادة الدكتور ضياء رشوان.
وحول الحملات الانتقادية الموجهة لشخصه ومجلس النقابة من بعض التيارات النقابية، أكد يونس ترحيبه الكامل بالنقد البناء القائم على المهنية والمعلومة الصحيحة، واصفًا تلك الحملات بأنها “ضريبة العمل العام”، مضيفًا:” أثق تمامًا في وعي الجمعية العمومية وقدرتها على التمييز بين الحقائق والافتراءات والأكاذيب”، مشيرًا إلى أن المجلس الحالي حقق نجاحات ملموسة في استعادة أموال النقابة وتحصيل ديون متراكمة على مؤسسات امتنعت عن السداد لسنوات طويلة.
وعن الموعد المتوقع للصرف، كشف “يونس” عن وجود اتصالات مكثفة تجرى عدة مرات يوميًا مع كافة الجهات المعنية لتسريع الدورة المستندية.
وتحفظ على التعليق على التوقعات بأن يتم الصرف خلال الأسبوع الأخير من شهر يوليو الجاري، مؤكدًا بصعوبة التوقع والقفز فوق النظام البيروقراطي المتبع لكن العمل مستمر لتجاوزه في أسرع وقت.





