
اختص الدكتور أحمد حسن البرعي، وزير التضامن والعدالة الاجتماعية الأسبق وأستاذ القانون، موقع “ليبرالي” بمقاله الذي سبق أن مُنع من النشر قبل سنوات، ويأتي المقال التي يتناول الجوانب الدستورية لأموال التامينات، بالتزامن مع تجدد الجدل حول أموال التأمينات الاجتماعية عقب تصريحات وزير المالية والاقتصاد الأسبق يوسف بطرس غالي.
ويتناول المقال، الذي كُتب في الأصل على خلفية قرار صدر عام 2002 بنقل ميزانية التأمينات الاجتماعية إلى الخزانة العامة، الأسس الدستورية والقانونية التي يرى البرعي أنها تجعل هذا الإجراء محل شبهة عدم دستورية، مؤكدًا أن القضية لا تزال تمس حقوق ملايين أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم.
وكان يوسف بطرس غالي قد أثار جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية بتصريحات تناول فيها ملف أموال التأمينات والمعاشات، ما دفع العديد من أصحاب المعاشات والمتابعين إلى إعادة فتح النقاش حول طبيعة هذه الأموال وكيفية إدارتها.
دفاعًا عن أصحاب المعاشات
وقال البرعي إنه قرر إعادة نشر مقاله “دفاعًا عن أصحاب المعاشات”، موضحًا أن الدراسة القانونية التي أعدها وقت صدور القرار لم ترَ النور آنذاك، رغم تناولها مدى دستورية نقل أصول وخصوم صناديق التأمينات إلى الخزانة العامة.
وأكد أن أموال التأمينات تمثل ملكية خاصة للمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات، ولا يجوز التصرف فيها باعتبارها أموالًا عامة أو دمجها في الموازنة العامة للدولة، مشددًا على أن هذا الإجراء يمس حقوق ملايين المشتركين ويخالف المبادئ الدستورية التي تحمي الملكية الخاصة.
وأضاف أن التوصية التي طرحت عام 2002 استندت إلى افتراض أن الخزانة العامة تتحمل كامل أعباء المعاشات، وهو افتراض يفتقر – بحسب قوله – إلى دراسات اكتوارية ومالية دقيقة، مشيرًا إلى أن تقارير محلية ودولية أرجعت أزمات صناديق التأمينات إلى ضعف استثمار أموالها وإدارتها بعوائد تقل عن أسعار السوق.
وأوضح أن جوهر القضية لا يتعلق بالجدوى الاقتصادية فقط، وإنما بمشروعية نقل الأموال من الناحية الدستورية، مؤكدًا أن أموال التأمينات هي حصيلة اشتراكات العاملين وأصحاب الأعمال، وبالتالي فهي أموال خاصة تتمتع بالحماية الدستورية.
الاستناد إلى أحكام المحكمة الدستورية
واستند البرعي إلى عدد من أحكام المحكمة الدستورية العليا التي اعتبرت حقوق التأمينات والمعاشات جزءًا من الملكية الخاصة، مؤكدة أن المساس بها يمثل اعتداءً على حق دستوري مكفول، كما سبق للمحكمة أن قضت بعدم دستورية نصوص قانونية رأت أنها تنتقص من الحقوق التأمينية للمواطنين.
وأشار إلى أن مصادر تمويل التأمينات الاجتماعية تؤكد طبيعتها الخاصة، إذ تعتمد بصورة رئيسية على اشتراكات المؤمن عليهم وأصحاب الأعمال، بينما تمثل مساهمة الخزانة العامة جزءًا محدودًا من التمويل، إلى جانب عوائد استثمار هذه الأموال.
وأضاف أن القانون المدني يفرق بوضوح بين المال العام والمال الخاص، موضحًا أن أموال التأمينات لا تتوافر فيها شروط المال العام، لأنها ليست مملوكة للدولة ولا مخصصة للمنفعة العامة، وإنما تعود منفعتها إلى المشتركين وحدهم.
تحذير من آثار نقل الأموال
وحذر البرعي من أن نقل أصول وخصوم صناديق التأمينات إلى الخزانة العامة يعني عمليًا تجريد أصحابها من ملكيتهم، وهو ما يشبه في آثاره المصادرة أو الاستيلاء على الأموال الخاصة دون الضمانات الدستورية المقررة.
وأضاف أن دمج أموال التأمينات في الموازنة العامة سيؤدي إلى فقدان استقلالها المالي، وعدم تحقيق عوائد استثمارية مستقلة لصالح أصحابها، فضلًا عن التأثير على قدرة النظام التأميني على الوفاء بالتزاماته المستقبلية، خاصة مع تزايد أعداد أصحاب المعاشات.
كما رأى أن هذا الإجراء سيؤدي إلى تراجع دور الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وانتقال اختصاصاتها المتعلقة بإدارة الأموال واستثمارها إلى وزارة المالية، بما يغير طبيعة نظام التأمينات الاجتماعية بالكامل.
مقترحات للحل
وفي ختام مقاله، أكد البرعي أن رفضه لنقل أموال التأمينات لا يعني إنكار وجود تحديات مالية، لكنه دعا إلى معالجتها دون المساس بحقوق المؤمن عليهم.
واقترح إعادة جدولة ودائع التأمينات وديونها لدى الدولة على مدى زمني طويل، مع إعادة النظر في أسعار الفائدة المطبقة عليها بما يتوافق مع أسعار السوق، إلى جانب إعداد استراتيجية شاملة لإصلاح نظام التأمينات الاجتماعية وسن تشريع جديد يعالج أزماته المالية والتشريعية، مع الحفاظ على الطبيعة الخاصة لأموال التأمينات وحقوق أصحاب المعاشات.
طالع نص المقال كاملاً على موقع ليبرالي:





