
شعر سكان عدد من المحافظات المصرية ودول شرق المتوسط والأردن وفلسطين والسعودية، بهزة أرضية، وصفت بالقوية، بعد تسجيل زلزال بقوة نحو 5.6 درجة على مقياس ريختر، حيث أشارت البيانات الأولية إلى أن مركزه وقع في منطقة شمال البحر الأحمر بالقرب من مدخل خليج العقبة.
وأعادت الهزة الأرضية الأخيرة التي وقعت تسليط الضوء على واحدة من أكثر المناطق الجيولوجية أهمية في مصر، نظرًا لوقوعها ضمن نطاق خليج السويس، كأحد أبرز الأحزمة النشطة تكتونيًا في المنطقة.
يُقدم “ليبرالي” قراءة مبسطة للخريطة الزلزالية في مصر، مستندًا إلى الدراسات الجيولوجية والأبحاث العلمية، للتعرف على أبرز الفوالق النشطة والمناطق الأكثر تعرضًا للهزات الأرضية، وفي مقدمتها خليج السويس والبحيرات المرة وخليج العقبة،وعلاقتها بحركة الصفيحة العربية والصفيحة الأفريقية، وتؤكد الدراسات أن النشاط الزلزالي في مصر يرتبط بمنظومة الفوالق الإقليمية الممتدة من البحر الأحمر وخليج السويس إلى خليج العقبة..
زلزال اليوم
وفقًا لبيانات المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية والدراسات الجيولوجية، فإن زلزال اليوم وقع بمنطقة البحر الأحمر و عند مدخل خليج العقبة، وعلى بعد نحو 61 كيلومترًا شمال شرقي مدينة شرم الشيخ، عند خط العرض نحو 30.188° شمالًا وخط الطول، نحو 32.61° شرقًا، على عمق نحو 10 كيلومترات، وهي منطقة تقع ضمن منظومة تكتونية نشطة مرتبطة بصدع البحر الأحمر وحركة الصفيحة العربية بعيدًا عن الصفيحة الأفريقية.
وتؤكد خرائط المخاطر الزلزالية التي أعدها المعهد القومي وهيئة المساحة الجيولوجية المصرية، أن أعلى مستويات النشاط الزلزالي تتركز في خليج العقبة، وخليج السويس، وشمال البحر الأحمر، وجنوب سيناء، بينما تنخفض تدريجيًا كلما اتجهنا إلى وادي النيل والدلتا.
ورغم اختلاف طبيعة الفوالق بين خليج العقبة وخليج السويس، فإنهما يرتبطان جيولوجيًا بتاريخ تكوّن منظومة البحر الأحمر، حيث يمثلان جزءًا من الحزام التكتوني النشط في شرق مصر، كما تقع البحيرات المرة ضمن نطاق خليج السويس، أحد الأحواض التكتونية المرتبطة بهذه المنظومة.

أهم الفوالق الزلزالية في مصر
فالق خليج السويس
يُعد من أهم الفوالق النشطة في مصر، ويمتد من شمال البحر الأحمر حتى مدينة السويس، ويرتبط مباشرة بحركة انفصال الصفيحة العربية عن الصفيحة الأفريقية، وتقع البحيرات المرة بالقرب من امتداده الشمالي، ما يفسر الاهتمام العلمي بالمنطقة.
فالق خليج العقبة
يعد من أكثر الفوالق قدرة على توليد الزلازل القوية، وشهد زلزال عام 1995 الذي بلغت قوته 7.2 درجة، وامتدت آثاره إلى مصر وعدة دول مجاورة.
فالق البحر الأحمر
يمثل أحد أهم مراكز النشاط التكتوني في المنطقة، ويؤدي إلى اتساع البحر الأحمر تدريجيًا نتيجة استمرار حركة الصفائح، مع تسجيل نشاط زلزالي متكرر على امتداده.
منطقة دهشور
تقع غرب القاهرة، وشهدت زلزال عام 1992 الذي بلغت قوته 5.8 درجة، وكان مركزه جنوب غرب القاهرة، وشعر به سكان مناطق واسعة وتسبب في أضرار بالعاصمة، امتدت أثارها لعقود.
شرق البحر المتوسط
منطقة تتقاطع فيها عدة صفائح تكتونية، وتشهد نشاطًا زلزاليًا مستمرًا، وقد تنتقل منها الموجات الزلزالية إلى السواحل الشمالية المصرية.
أكثر المناطق نشاطًا زلزاليًا في مصر
خليج السويس، البحيرات المرة، شمال البحر الأحمر، خليج العقبة،جنوب سيناء، منطقة دهشور، شرق البحر المتوسط. منطقة أبو دباب جنوب مرسى علم، التي تشهد أسرابًا زلزالية منخفضة إلى متوسطة الشدة بصورة متكررة، لا يشعر بها السكان المحيطين، وفقا لرصد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية.

ماذا تقول الدراسات والأرقام؟
تؤكد الدراسات الجيولوجية أن منطقة خليج السويس والبحيرات المرة ليست منطقة نشاط زلزالي عشوائي، بل تقع ضمن نظام تكتوني معروف عالميًا. وتشير أبحاث علوم الأرض إلى أن البحر الأحمر بدأ في الانفتاح قبل نحو 30 مليون سنة نتيجة انفصال الصفيحة العربية عن الصفيحة الأفريقية، وهو ما أدى إلى تكوين منظومة صدوع تمتد من جنوب البحر الأحمر حتى شمال خليج السويس.
وتتحرك الصفيحة العربية مبتعدة عن الصفيحة الأفريقية بمعدل يقارب 20 مليمتر سنويًا، وهي حركة بطيئة جدًا، لكنها كافية لتراكم الإجهادات داخل الصخور، ثم تحررها على هيئة هزات أرضية.
وتصنف هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية ومنشورات الجمعية الأمريكية للزلازل ومنشورات الاتحاد الأوروبي لعلوم الأرض منطقة خليج السويس – البحر الأحمر – خليج العقبة ضمن الأحزمة الزلزالية النشطة في شرق البحر المتوسط وشمال شرق أفريقيا.
كما تُظهر سجلات الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن مصر تسجل سنويًا مئات الهزات الأرضية، إلا أن الغالبية العظمى منها ضعيفة ولا يشعر بها السكان، إذ تقل شدتها عادة عن 3 درجات على مقياس ريختر.






