
قورة: ٥ أسباب رئيسية لسقوط العقار وتوفيرالسكن البديل مفتاح تنفيذ قرارات الإزالة
عضو إسكان النواب: أي هزة أرضية قد تتحول إلى كارثة مع استمرار وجود مبانٍ متهالكة
حسن عمار: نقص الإمكانات يعطل تنفيذ قرارات الإزالة والترميم
أعاد الزلزال الذي شعر به المصريون فجر أمس فتح واحد من أكثر الملفات العمرانية حساسية في البلاد، وهو ملف المباني الآيلة للسقوط والعقارات القديمة المهددة بالانهيار، فبينما لم تسجل الهزة الأرضية خسائر واسعة، إلا أنها أعادت إلى الأذهان المخاوف المرتبطة بسلامة آلاف المباني التي تعاني من التصدعات أو تقادم العمر الإنشائي، وأثارت مطالبات برلمانية ومجتمعية بضرورة التحرك العاجل لمراجعة أوضاع العقارات الخطرة وتنفيذ قرارات الإزالة والترميم المؤجلة قبل أن تتحول أي هزة مستقبلية إلى كارثة حقيقية.
وتشير بيانات رسمية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى وجود ٩٧ ألفًا و٥٣٥ عقارًا مصنفًا باعتباره غير قابل للترميم ومطلوب هدمه دون اتخاذ إجراءات نهائية بشأنه، بينما تذهب تقديرات أخرى إلى أن عدد العقارات المهددة بالانهيار قد يصل إلى ١.٤ مليون عقار على مستوى الجمهورية” بحسب دراسة للمركز المصري للحق في السكن”، هذه الأرقام تضع ملف السلامة الإنشائية في صدارة الأولويات، خاصة مع تركز نسب كبيرة من العقارات الخطرة في محافظات ذات كثافة سكانية مرتفعة.
وفي أعقاب الزلزال الأخير، تصاعدت الدعوات داخل البرلمان إلى إعداد حصر محدث للعقارات الآيلة للسقوط، وإعلان موقف قرارات الإزالة أو الترميم الصادرة بحقها، مع وضع جدول زمني ملزم للتنفيذ، باعتبار أن التعامل الجاد مع المباني غير الآمنة يمثل خط الدفاع الأول لحماية أرواح المواطنين وتقليل خسائر أي هزات أرضية محتملة في المستقبل.
تفعيل القانون وتوفير “السكن البديل” هما مفتاح الحل
أكد النائب ياسر قورة، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ، أن ملف “المباني الآيلة للسقوط” لم يعد يحتمل أي تأجيل أو تهاون، مشيراً إلى أن الزلزال الأخير الذي شعر به المواطنون يدق ناقوس الخطر مجدداً، ويجعل من هذا الملف قضية شائكة وأكثر إلحاحاً لحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم.
وأوضح “قورة” في تصريحات لـ”ليبرالي”، أن أزمة العقارات الآيلة للسقوط لا تكمن في غياب النصوص التشريعية، بل في غياب التفعيل الميداني الجاد على أرض الواقع.

وأضاف أن القانون الحالي حاسم وصريح، حيث ينص التشريع الحالي – وبغض النظر عن حدوث زلازل من عدمه – على إلزامية التعامل الفوري مع أي عقار يمثل خطورة على الأرواح، وذلك من خلال لجان هندسية وتقارير استشارية محددة تقرر إما ترميم المبنى إن كان قابلاً لذلك، أو إزالته حتى سطح الأرض في حال خطورته الداهمة.
وأوضح أن الأزمة الحقيقية التي تواجه تطبيق قرارات الإزالة تكمن في الجانب الاجتماعي؛ حيث ترفض العديد من الأسر الخروج من هذه العقارات – رغم خطورتها – نظراً لأن معظمهم من أصحاب “الإيجار القديم” أو من الفئات محدودة الدخل التي لا تملك القدرة المالية لتوفير سكن بديل، مشيرا إلى ضرورة التدخل المباشر للدولة، “فالحل يقتضي تدخلاً حاسماً من الدولة لتوفير وحدات سكنية بديلة وقاطعة للأزمة، عبر صيغ تمويلية وتمليكية ميسرة (مثل: الإيجار التمليكي، التمويل العقاري، أو البدائل المباشرة)، بما يضمن خروج السكان وآمانهم دون تشريدهم”.
وطالب قورة أن تشهد المرحلة الحالية تنسيقاً مكثفاً ومباشراً بين وزارة الإسكان، والمحافظات، والأجهزة المحلية، لشن حملات حصر دقيقة وشاملة لكل العقارات الآيلة للسقوط على مستوى الجمهورية، للوقوف على حجم الأزمة وحصر عدد الوحدات المتاحة للبدائل.
لماذا تتعدد أسباب سقوط العقارات في مصر؟
واستعرض النائب ياسر قورة– من واقع خبرته المهنية كمهندس مدني– أبرز الأسباب والعوامل المباشرة التي تؤدي إلى تداعي المباني وتحولها إلى المنشآت الآيلة للسقوط:
1. تقادم العمر الزمني وتآكل الأساسات: ” لكل منشأة عمر افتراضي؛ وتتسبب عوامل التعرية والرطوبة مع مرور العقود في تآكل حديد التسليح وتداعي الأساسات الخرسانية”.
2. هشاشة مباني “الحوائط الحاملة”: ” تعتمد الشريحة الأكبر من المباني القديمة في الأحياء التاريخية والشعبية على نظام “الحوائط الحاملة” بدون هيكل خرساني، وهي مبانٍ ذات عمر افتراضي محدود وتتأثر سريعاً بالعوامل الجوية والهزات الأرضية”.
3. التعديلات المعمارية العشوائية داخل الشقق: ” يلجأ بعض السكان إلى إزالة بعض الجدران أو الحوائط الداخلية لتوسعة المساحات، دون دراسة هندسية. وفي نظام الحوائط الحاملة، تؤدي هذه التعديلات غير المدروسة إلى إخلال مباشر بالنظام الانشائي واستقرار المبنى بالكامل”.
4. غياب الصيانة الدورية وتأثير الإيجارات القديمة: ” تسببت قيمة الإيجارات المنخفضة جداً في تدني عوائد العقارات القديمة، ما جعل الملاك يتوقفون تماماً عن إجراء الصيانة الدورية، وهو ما يسرّع من تآكل البلاطات الخرسانية وحدوث التصدعات الخطيرة”.
5. عيوب وممارسات البناء القديمة: ” شهدت بعض الفترات الزمنية (ولاسيما حقبة السبعينيات) تجاوزات أو تلاعباً في جودة ونسب الخرسانات المستخدمة، وتظهر آثار هذه العيوب الإنشائية بشكل مفاجئ عند تعرض البلاد لأي زلازل أو هزات أرضية”.

ولفت قورة إلى أن لكل مبنى عمر افتراضي يتراوح لأغلب المنشآت والمباني السكنية بوجه عام ما بين 25 إلى 50 عاماً، إلا أن تحديد العمر الدقيق والمتبقي لأي عقار يتطلب استخدام أجهزة قياس وفحوصات هندسية متخصصة لا تكتفي بالمعاينة الظاهرية.
وقال: ” كلما كان المبنى أقل ارتفاعاً وأكثر عرضاً (كالمباني القائمة على دورين مثلاً)، كلما كان أكثر قدرة على امتصاص الصدمات والهزات وأقل تأثراً بعوامل التعرية، بعكس المباني المرتفعة ذات نظام الحوائط الحاملة (التي تصل لأربعة أدوار)، حيث تزداد فيها حدة الاهتزازات وتسريع معدلات التصدع”.
حصر محدث ودقيق للعقارات الآيلة للسقوط
وقال النائب حازم توفيق، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، إن الزلزال الذي شهدته البلاد فجر اليوم، وما أعقبه من انهيار جزئي لعقار بمنطقة روض الفرج، أعاد إلى الواجهة ملف المباني الآيلة للسقوط، مطالبا الحكومة بإحالة تقرير شامل إلى مجلس النواب يتضمن نتائج أعمال لجان فحص المنشآت الآيلة للسقوط على مستوى الجمهورية، والمنصوص عليها في القانون رقم 119 لسنة 2008 بشأن البناء الموحد، موضحًا أن الدولة لا يجب أن تنتظر وقوع كارثة حتى تتحرك، خاصة في ظل وجود آلاف العقارات الصادر لها قرارات إزالة أو ترميم ولم تُنفذ حتى الآن.
وأشار النائب إلى إن الزلازل لا يمكن منعها، لكن يمكن الحد من خسائرها عبر التعامل الجاد مع المباني غير الآمنة، مشيرًا إلى أن أي هزة أرضية، مهما كانت محدودة، قد تتحول إلى خطر حقيقي إذا صادفت عقارات متهالكة أو منشآت فقدت صلاحيتها الإنشائية. وأضاف أن تطبيق القانون وتنفيذ قرارات الإزالة أو الترميم الصادرة بحق العقارات الخطرة يمثل خط الدفاع الأول لحماية أرواح المواطنين وتقليل حجم الأضرار في مثل هذه الظروف.

وطالب عضو لجنة الإسكان، بحصر محدث ودقيق للعقارات الآيلة للسقوط في جميع المحافظات، مع إعلان موقف كل عقار من حيث قرار الإزالة أو الترميم ونسبة التنفيذ، ووضع جدول زمني ملزم للانتهاء من تنفيذ القرارات الصادرة، مع منح المحافظات الدعم المالي والفني اللازم للتعامل مع الحالات الحرجة، مؤكدًا أن وجود تقارير دون تنفيذ فعلي على الأرض يفقد المنظومة هدفها الأساسي في حماية المواطنين.
وأكد عضو مجلس النواب أن الواقعة الأخيرة يجب أن تكون نقطة انطلاق لمراجعة شاملة لملف السلامة الإنشائية للعقارات القديمة، مؤكدًا أن لجنة الإسكان بمجلس النواب مطالبة بمتابعة هذا الملف بصورة عاجلة، وأن الحكومة مطالبة بتقديم تقرير واضح عن نتائج أعمال لجان الفحص، وما تم تنفيذه من قرارات إزالة أو تدعيم، وعدد العقارات التي لا تزال تمثل خطرًا على قاطنيها، حتى تتحول إدارة المخاطر من رد فعل بعد وقوع الحوادث
نقص الأدوات اللازمة لتنفيذ قرارات الإزالة
فيما قال النائب حسن عمار، عضو مجلس النواب، إن معالجة ملف “العقارات الآيلة للسقوط” والتي تشكل خطورة داهمة على حياة المواطنين، تتطلب تحركاً حاسماً وإجراءات جذرية لحماية الأرواح والممتلكات.
وأوضح “عمار” في تصريح لـ”ليبرالي” أن المعضلة الأساسية التي تواجه المحليات في الوقت الحالي هي نقص الأدوات والموارد اللازمة لتنفيذ قرارات الإزالة والترميم الصادرة، مشدداً على ضرورة إمداد السلطة المختصة والإدارة المحلية بكافة الصلاحيات والإمكانيات الفنية والأمنية — بالتنسيق مع شرطة المرافق والجهات المعنية — لضمان السرعة والفاعلية في فحص وتنفيذ قرارات العقارات الخطرة.

وأضاف النائب أن الجانب الإنساني والاجتماعي يجب أن يكون حاضراً وبقوة قبل البدء في إجراءات الإزالة؛ قائلا “لا يمكن أن نغفل الوضع الاجتماعي لساكني هذه العقارات؛ إذ يتعين على الدولة إجراء دراسة حالة دقيقة للأسر المتضررة وتوفير البدائل الملائمة لهم، سواء من خلال توفير سكن بديل أو تقديم تعويضات مادية عادلة تمكنهم من العيش الكريم، إذ لا يمكن ترك المواطنين في مواجهة الشارع عقب تنفيذ القرارات.”
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن هناك أسباباً غير مباشرة تؤدي لتدهور السلامة الإنشائية لبعض المباني، ومنها تأخر توصيل المرافق الأساسية بطرق نظامية كالمياه والصرف الصحي، مما يدفع لبعض الممارسات العشوائية وسوء الاستخدام الذي يؤدي لترشيح المياه وتآكل البنية التحتية للمباني التي كانت سليمة في الأصل، حتى تؤول للانهيار.
وطالب “عمار” بضرورة تمكين الأجهزة التنفيذية بالأحياء والمحليات وتزويدها بالأدوات الحديثة والتشريعات الميسرة، لضمان السرعة في فحص المنشآت الآيلة للسقوط وسرعة التدخل المبكر قبل وقوع الكوارث.







