كمال الشناوي.. الوجه الآخر لدنجوان السينما في أدوار السلطة والشر والنفوذ

عند الحديث عن تاريخ السينما السياسية في العالم العربي، تتبادر إلى الذهن على الفور ملامح كمال الشناوي الحادة ونظراته الثاقبة التي جسدت سلطوية الشخصيات الأمنية المستبدة، لم يكن “دنجوان الشاشة” مجرد شاب وسيم يغازل البطلات، بل كان ممثلاً من طراز رفيع يتمتع بقدرة فائقة على التحول، مما جعله “وزير داخلية” السينما المصرية، وأحد أبرز الرموز التي تمثل رجال السلطة والسياسة والتحقيقات المعقدة في عصرها الذهبي.
أبدع كمال الشناوي في تقمص شخصية رجل الأمن والمسؤول السيادي بأسلوب واقعي جعل الجمهور ينسى رقته المعهودة، تميز أداؤه في هذه الأدوار بالهدوء الذي يسبق العاصفة، والذكاء الحاد في إدارة الحوار، واستخدامه لنبرة صوت رخيمة وقوية تجعل الجميع ينصاع لأوامره، مما جعله الخيار الأول للمخرجين في أدوار النفوذ والسيطرة.
وتظل شخصية “خالد صفوان” في فيلم “الكرنك” “1975” علامة فارقة في تاريخ السينما السياسية العربية، حيث قدم الشناوي في هذا الدور تحليلاً نفسياً مرعباً لرجل السلطة المستبد، امتزج الذكاء بالبطش، والهدوء بالدموية، ونجح في جعل الشخصية تبدو حية وواقعية لدرجة حبست أنفاس المشاهدين، وقدّمت حقبة جديدة لأدوار الشر المركب.
لم تقتصر تجسيداته لرجال النفوذ على الدراما الجادة، بل تمكن من توظيف هذه الهيبة في قالب كوميدي أسود، وتجلّى ذلك في فيلم “الإرهاب والكباب” “1992”، حيث جسد شخصية “وزير الداخلية” بأسلوب يجمع بين هيبة المنصب البيروقراطي والمفارقات الكوميدية الساخرة أثناء إدارته لأزمة احتجاز الرهائن، مقدماً واحداً من أروع أدواره السياسية.
امتدت هيبته حتى أواخر مسيرته الفنية، وكان من الطبيعي أن يختتم رحلته السينمائية الطويلة عام 2006 بتجسيد شخصية “رئيس الجمهورية” في فيلم “ظاظا”، ليؤكد مجدداً أنه لم يكن هناك من ينافسه في كاريزما القيادة ورجالات الدولة العليا.
وفي أغسطس 2011، رحل “جنرال” التمثيل عن هذه الدنيا، تاركاً إرثاً سينمائياً كشف من خلاله عورات الديكتاتورية.






