فن ومنوعات

عمل “كمُسري” في بداياته وتزوج مريم فخر الدين.. محطات في حياة فهد بلان

في مثل هذا اليوم، يستعيد الوجدان العربي ذكرى صوت لم يكن يشبه سواه؛ صوت اهتزت له خشبات المسارح، وخرج من حنجرة بدت وكأنها نُسجت من صخر جبال السويداء، إنه المطرب السوري فهد بلان، الذي لقبه الجمهور والنقاد بـ”صوت الجبل”.

كان بلان واحداً من أبرز الأصوات التي نقلت الأغنية الشعبية والبدوية من جبال الجنوب السوري إلى أضواء القاهرة، ليصنع لنفسه مملكة فنية خاصة، ظل صداها حاضرا في الذاكرة العربية حتى بعد رحيله.

فهد بلان (مطرب سوري)

 

من الباص إلى منصات النجومية

لم تكن الورود مفروشة أمام رحلة فهد بلان، الذي ولد في 22 مارس 1933 بمدينة السويداء السورية، عاش طفولة قاسية، وعانى من تشتت الأسرة بعد انفصال والديه، ما دفعه إلى العمل في مهن شاقة منذ سن مبكرة لمساعدة والدته.

ومن بين تلك الأعمال، عمل بلان “كمسري” ومساعدًا لسائق باص يتنقل بين السويداء ودمشق، وكانت تلك الرحلات اليومية بمثابة خزان حقيقي لطاقة الفنان الذي بداخله، حيث كان يستغل المسافات الطويلة في الغناء والطرب، حتى صقلت تلك التجربة حنجرته ومهدت الطريق أمامه للفرصة التي ستغير حياته.

وجاءت البداية الفعلية عندما شارك في مسابقة فنية بالإذاعة السورية، وأدى بصوته أغنية الموسيقار فريد الأطرش “تطلع يا قمر بالليل”.

ومن هنا بدأ نجاحه اللافت، الذي قاده إلى أن يصبح عضواً في كورس الإذاعة، قبل أن يلتقي بالملحن العبقري، عبد الفتاح سكر، الذي اكتشف قدراته وفجر طاقته الفنية، وقدم له اللحن الذي غير مجرى حياته، في أغنية “واشرح لها”، التي كانت أولى خطواته نحو النجومية.

زي النهارده».. وفاة المطرب والممثل السوري فهد بلان 26 أغسطس 1997 | المصري اليوم

القاهرة.. بوابة فهد بلان إلى المجد العربي

لم يكتف فهد بلان بالنجاح المحلي، فشد الرحال إلى القاهرة، عاصمة الفن العربي في ذلك الوقت، وهناك أحدث بصوته “العريض الفخم” حضورا لافتاً في الأوساط الفنية، التي كانت اعتادت أنماطاً أخرى من الأصوات الرخيمة والدافئة.

استطاع بلان أن يفرض نفسه سريعا، وحظى باحترام كبار الفنانين، وكان الموسيقار فريد الأطرش من أبرز من احتضن موهبته، فلم ينظر إليه كمنافس، وإنما رآه امتداداً للأصالة والصوت الجبلي المميز، ولحن له أغنيته الشهيرة “ما أقدرش على كده”.

وتوالت بعد ذلك الأعمال التي رسخت مكانته في الساحة الفنية، وظلت حاضرة في وجدان الأجيال، ومنها: “ركبنا ع الحصان”، و”لاركب حدك يالموتور”، و”يا بنات المكلا”، و”يوماً على يوم”، وغيرها من الأغنيات التي ارتبطت باسمه وصوته القوي.

فى ذكرى وفاته.. «واشرح لها» سبب انفصال فهد بلان ومريم فخرالدين | مبتدا

فهد بلان بين الشاشة والقلوب

لم تتوقف جاذبية فهد بلان عند الغناء، فقد فتحت له الكاريزما الطاغية والحضور الرجولي أبواب السينما والتلفزيون، ليقدم نحو 16 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً، تاركاً بصمة واضحة كمطرب وبطل استطاع أن يجذب الجمهور إلى شاشات السينما.

ولم تكن جاذبيته مقتصرة على الشاشة، بل امتدت إلى حياته الشخصية، التي شهدت 7 زيجات، كان أبرزها وأكثرها إثارة لاهتمام الصحافة الفنية زواجه من حسناء الشاشة المصرية مريم فخر الدين.

نشأت قصة الحب بينهما سريعاً في كواليس فيلم “فرسان الغرام”، وانتهت القصة بالزواج، إلا أن العلاقة لم تستمر سوى عام واحد، بسبب رفض أبنائها لهذا الزواج، ليظل ارتباطه بمريم فخر الدين إحدى أبرز محطات حياته الشخصية التي تناولتها الصحافة الفنية آنذاك.

وتزوج بلان لاحقاً من الفنانة اللبنانية آمال عفيش، وأنجب منها ابنه الوحيد إيهاب.

دردشة׃ سهير شلبي مع المطرب السوري فهد بلان بعد غياب 20 عام عن مصر

رحيل فهد بلان وبقاء صدى “صوت الجبل”

في 26 أغسطس 1997، توقف ذلك القلب الجبلي الكبير عن النبض إثر أزمة صحية مفاجئة، ليرحل فهد بلان عن عمر ناهز 64 عاماً.

رحل فهد بلان جسداً، لكنه ترك خلفه خزينة فنية ضخمة تضم نحو ألف أغنية، إلى جانب أسلوب أدائي فريد ومدرسة غنائية قائمة بذاتها، اعتمدت على الهيبة والوقار والقوة والحضور والرجولة الفنية.

وفي ذكرى رحيله، لا يسعنا إلا أن ننظر إلى قمم الجبال، لنسمع صدى ذلك الصوت الاستثنائي يتردد عبر السنين، وكأنه لا يزال يغني: “واشرح لها عن حالتي”.

زر الذهاب إلى الأعلى