محليات

طعن أمام مجلس الدولة على رسوم التقاضي عن بُعد لمخالفتها الدستور وغصب سلطة البرلمان

تضمنت الرسوم المعلنة 500 جنيه لحضور جلسة الجنايات، و300 جنيه لحضور جلسة الجنح أو الجنح المستأنفة، و100 جنيه لحضور جلسة تجديد الحبس، إلى جانب فرض 10 جنيهات مقابل تصوير كل ورقة

أودع ثلاثة مكاتب قانونية، دعوى قضائية أمام مجلس الدولة، طعنًا على الرسوم التي قررت وزارة العدل فرضها على المحامين مقابل حضور جلسات التحقيق والتقاضي عن بُعد، عبر المنصة التي أنشأتها الوزارة لهذا الغرض.

وتضمنت الرسوم المعلنة 500 جنيه لحضور جلسة الجنايات، و300 جنيه لحضور جلسة الجنح أو الجنح المستأنفة، و100 جنيه لحضور جلسة تجديد الحبس، إلى جانب فرض 10 جنيهات مقابل تصوير كل ورقة.

كما تتطلب المنظومة شحن رصيد يُخصم منه مقابل الخدمات، سواء حضور الجلسات أو تجديد الحبس أو طلب التصوير، فضلًا عن شراء باقة رسائل لضمان وصول الرسائل الخاصة بالخدمات.

وقال مقيمو الدعوى وهم، فريق مكتب «دفاع – خالد علي للمحاماة»، بالتعاون مع مكتب خالد الجمال، المحامي بالنقض، و حمدي أبو العلا، المحامي، إن هذه المبالغ تمثل رسومًا جديدة وإضافية وإجبارية، يتم استيفاؤها من كل من يمارس مهنته من خلال منظومة التقاضي عن بُعد، بموجب قانون الإجراءات الجنائية الجديد المقرر بدء سريانه في الأول من أكتوبر المقبل.

وأوضحوا أن الدخول إلى المنصة ليس أمرًا اختياريًا للمحامي، وإنما يمثل السبيل الوحيد لممارسة مهنته والدفاع عمن يمثله عند إجراء التحقيق أو عقد جلسة لتجديد الحبس أو المحاكمة عن بُعد، وهو ما يعني، بحسب الدعوى، إلزام المحامي بسداد الرسوم التي أعلنتها وزارة العدل دون صدور قانون بفرضها.

فرض بغير سند تشريعي

وأضاف مقيمو الدعوى أن الاعتراض لا يتعلق فقط بقيمة الرسوم، وإنما بمبدأ فرضها بغير سند تشريعي، مشيرين إلى أنه في ظل غياب الضابط القانوني الذي يحدد معيار هذه الرسوم والجهة المختصة بفرضها وضمانات حقوق المتهم والدفاع، لا يوجد ما يمنع من زيادتها مستقبلًا دون حدود.

الاستناد إلى الدستور وأحكام المحكمة الدستورية

واستندت الدعوى إلى النصوص الدستورية التي تكفل الحق في التقاضي وحق الدفاع، وفي مقدمتها المادة 97 من الدستور، التي تنص على أن «التقاضي حق مصون ومكفول للكافة»، والمادة 98 التي تنص على أن «حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول».

كما استندت الدعوى إلى ما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا من أن الحق في التقاضي يقتضي تمكين كل متقاضٍ من النفاذ إلى القضاء نفاذًا ميسرًا لا تثقله أعباء مالية ولا تحول دونه عوائق إجرائية، وأن حق الدفاع لا ينفصل عن حق التقاضي، باعتبارهما حقين متكاملين في ضمان الوصول إلى العدالة.

وأشارت الدعوى كذلك إلى المادة 38 من الدستور، التي تنص على أنه «لا يجوز تكليف أحد أداء غير ذلك من الضرائب، أو الرسوم، إلا في حدود القانون».

«غصب لسلطة المشرع»

ووفقًا لما ورد في الدعوى، فإن تحديد هذه الرسوم وفرضها بقرار من وزارة العدل يمثل غصبًا لسلطة المشرع، باعتبار أن إنشاء الرسوم وفرض الأعباء المالية العامة يجب أن يتم وفق الأداة التشريعية التي حددها الدستور.

واستند الطاعنون في هذا الشأن إلى حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 7402 لسنة 44 قضائية، الصادر بتاريخ 3 يوليو 2003، والذي تناول مسألة تطوير مرفق القضاء باستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، وانتهى إلى أن مواجهة متطلبات العصر والاستفادة من الثورة العلمية والتكنولوجية وتطوير عمل الهيئات القضائية لا يكون إلا من خلال تدخل المشرع بزيادة الرسوم القضائية لتقرير مساهمة المتقاضين في نفقات تلك الخدمات، إعمالًا لمبدأ الشرعية وسيادة القانون.

وقالت الدعوى إن الرسوم محل الطعن تمثل عائقًا أمام المدعين والمتقاضين وعبئًا ماليًا إضافيًا عليهم، إلى جانب الأعباء المالية الأخرى.

كما تمسكت الدعوى بما وصفته بانحدار القرار المطعون عليه إلى «العدم» لمخالفته نصوص وأحكام القانون، مستندة في ذلك إلى أحكام سابقة للمحكمة الإدارية العليا ومحكمة القضاء الإداري بالإسكندرية.

وأكد مقيمو الدعوى أن تحركهم لا يستهدف الدفاع عن حقوق المحامين فحسب، وإنما يستهدف، بحسب ما أعلنوه، الدفاع عن حقوق المتهمين وضمان الحق في التقاضي وحق الدفاع. ورحب مقيمو الدعوى بانضمام من يرغب من المحامين ومنظمات المجتمع المدني إلى القضية.

زر الذهاب إلى الأعلى