فن ومنوعات

القاهرة تحتضن أكبر موسوعة توثيقية لحفظ التراث والحرف اليمنية من الاندثار

«قبل أن تختفي الحكاية».. باحث يمني يوثق تراث 22 محافظة في موسوعة شاملة

حفل توقيع موسوعة الازياء والحُلي التقليدية اليمنية
موسوعة التراث اليمني.. رحلة 8 سنوات لإنقاذ الذاكرة الشعبية من الاندثار

في مواجهة خطر اندثار الموروث الشعبي اليمني، يخوض الباحث والكاتب اليمني محمد سبأ، مدير الدار اليمنية للكتب والتراث بالقاهرة، مشروعًا بحثيًا طموحًا لتوثيق التراث في مختلف محافظات اليمن، وبعد سنوات من العمل الميداني والبحث، تحول مشروعه من دراسة أكاديمية إلى موسوعة تراثية شاملة تسعى إلى حفظ العادات والفنون والحرف والأزياء والتقاليد، وصون ذاكرة اليمن للأجيال القادمة.

وفي حديث خاص لـ«ليبرالي»، استعرض الباحث والكاتب اليمني محمد سبأ، تفاصيل مشروعه الثقافي الواسع لتوثيق الهوية اليمنية المادية واللامادية، وحمايتها من خطر الاندثار والتهميش، مؤكدًا أن صون التنوع التراثي يمثل خط الدفاع الأخير عن الذاكرة الوطنية اليمنية.

من أروقة الأكاديمية إلى الموسوعة الشاملة

أوضح “سبأ” أن مشروعه البحثي انطلق في بدايته كرسالة علمية لنيل درجة الماجستير من أكاديمية الفنون بالقاهرة، تركزت على رصد التراث الثقافي في أربع محافظات رئيسية هي: صنعاء، وحضرموت، وتعز، والحديدة. وقال:« عقب الانتهاء من الماجستير، لم يكن ممكنًا الوقوف عند هذه الحدود الضيقة؛ فالتراث الثقافي هو ملك جمعي لكل أبناء الشعب بمختلف أطيافه، ولذا قررت تحويل البحث إلى موسوعة توثيقية موسعة تشمل المحافظات كافة، استطعنا حتى اللحظة إنجاز توثيق عشر محافظات، وما زالت العمليات الميدانية والبحثية جارية لاستكمال المحافظات الاثنتي عشرة المتبقية».

التراث كمدخل لفهم التعددية والمجتمع

وأكد الباحث اليمني أن التوثيق لم يتوقف عند الشكليات من أزياء وحلي، بل اتخذ منها مدخلًا تحليليًا للغوص في عمق العادات والتقاليد، والفنون، والحرف التقليدية التي تعكس التنوع الثقافي والجغرافي الفريد لليمن، مضيفًا:« على سبيل المثال، عند رصدنا لصناعات النسيج اليدوي في كل منطقة، لا نكتفي بأسماء القطع أو المواد الخام وطريقة صنعها، بل نفكك الرموز والدلالات اللونية ومدى ارتباطها بالبيئة، وتداخلها مع الطقوس الاجتماعية كالزواج والأعياد، مما يكشف حجم الثراء الحضاري والتعددية التي تختزنها الشخصية اليمنية».

نزيف الذاكرة وتحذير من الضياع

وحذر “سبأ” من التسارع الخطير في اندثار الموروث الشعبي، مشيرًا إلى أن الصراع المسلح الممتد في البلاد منذ سنوات أدى إلى فقدان شواهد وعناصر تراثية لا تعوض، بالتوازي مع الرحيل المتتابع لكبار السن والحرفيين التقليديين دون نقل خبراتهم وأسرار صناعهم للجيل الجديد، مشيرًا إلى أن هذا المشروع التوثيقي بمثابة معركة حقيقية لحفظ حقوق الأجيال القادمة في معرفة تاريخها الهوياتي، لافتًا إلى أن العمل استغرق ثماني سنوات من البحث والميدان حتى الآن، ويتطلب نحو ثماني سنوات أخرى للوصول إلى المحطة الأخيرة.

القاهرة.. حاضنة الإبداع والفكر 

وعن تأثير البيئة الثقافية المصرية على مشروعه، صرح “سبأ” بأن وجوده في القاهرة -بصفاتها عاصمة للحراك الفكري والتنوع الحضاري – منح مشروعه أبعادًا أكثر انفتاحًا وعمقًا، واختتم تصريحاته قائلًا: «مصر بلد يشجع على الإبداع بطبعه وتؤثر بيئته الثقافية الحرة في كل من يعيش فيها، كما أن تتلمذي في أكاديمية الفنون على يد أساتذة مصريين كبار أثروا مكتبة التراث العربي بأبحاثهم المنهجية، وأثرى أدواتي البحثية والتحليلية وأكسبني القدرة على إدارة مشروع توثيقي قومي يخدم حوار الثقافات ويحمي التراث الإنساني».

 

زر الذهاب إلى الأعلى