فن ومنوعات

بين إتاحة العروض وتشييد الجسور الفكرية.. كيف يُعيد «القاهرة التجريبي 33» تشكيل المشهد المسرحي؟

 تواصلت فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، برئاسة الدكتور سامح مهران، في إطار الشراكات الثقافية والتوسع في إتاحة الفنون الرفيعة للجمهور،  وتضافرت المبادرات الميدانية لإتاحة العروض مجانًا مع الفعاليات الأكاديمية والفكرية الساعية لتنظير وتوثيق التجارب العالمية ونقلها إلى اللسان العربي، وتستهدف تحركات هذه الدورة تطبيق استراتيجية متكاملة تجمع بين فتح شباك التذاكر أمام المتابعين، وتشييد جسور التبادل النظري والترجمة مع المؤسسات الأكاديمية والثقافية الدولية.

جسور الترجمة.. احتفاء بالمسرح الأمريكي المعاصر في الجامعة الأمريكية

وفي خطوة لتعزيز التبادل الثقافي وتوسيع قاعدة النشر المسرحي، استضافت الجامعة الأمريكية بالقاهرة فعالية خاصة شهدت إطلاق مجموعة من أبرز النصوص المسرحية الأمريكية المعاصرة المترجمة إلى اللغة العربية، ضمن مشروع مؤسسة “المشرق للإنتاج” للمخرج والمدير الثقافي أحمد العطار وقد شهدت الفعالية حضور الممثل والكاتب المسرحي الأمريكي دينيس باتريك أوهير، والفنانة السورية ناندا محمد، والدكتورة دينا أمين مدير المهرجان.

إلى جانب نخبة من صناع المسرح والمثقفين وشملت النصوص المترجمة التي تم إطلاقها أعمالاً عالمية حاصلة على الجوائز، في مقدمتها “يوريديس” للكاتبة سارة رول، و”الإلياذة” لدينيس أوهير وليزا بيترسون، و”ذا فليك” للكاتبة آني بيكر، مما يرفد المكتبة العربية بنصوص طليعية تفتح آفاقًا جديدة أمام الباحثين والمخرجين الشباب للاطلاع على التحولات البنائية والجمالية في المسرح الغربي الحديث.

مجانية العروض.. كسر العزلة عن المسرح التجريبي

وعلى الجانب الميداني، فتح البيت الفني للمسرح، برئاسة الفنان إيهاب فهمي، وإشراف قطاع المسرح برئاسة الدكتور أيمن الشيوي، مسارحه مجانًا أمام الجمهور، مع إتاحة الحجز اليومي من شباك التذاكر بدءًا من الساعة الرابعة عصراً وتسعى هذه الخطوة إلى إعادة وصل المسرح التجريبي بجمهوره العريض، وكسر الانطباع السائد بعزلة العروض الطليعية، مما يعزز الذائقة النقدية لدى المتلقي ويمكّنه من مشاهدة تجارب زائرة من مختلف دول العالم دون أي عوائق مادية.

خريطة المنافسة.. 16 عرضاً وتنوع إقليمي ودولي

وشهدت الدورة الـ 33 مشاركة واسعة تنوعت خريطتها بين 16 عرضًا في المسابقة الرسمية، تضم 14 عرضًا عربيًا وأجنبيًا جرى اختيارها من بين عشرات المشاركات الدولية لتمثيل مدارس متعددة كالرقص الحديث والذكاء الاصطناعي ومسرح العرائس، إلى جانب عرضين مصريين يمثلان الصوت التجريبي المحلي داخل حلبة المنافسة وكان المهرجان قد افتتح أعماله رسميًا بحضور الدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، وبحضور نخبة من السفراء والوفود العربية والدولية.

Screenshot

رؤية متكاملة التطبيق

وتؤكد هذه الفعاليات والمبادرات المصاحبة لها أن المهرجان لا يكتفي باستعراض العروض على الخشبة، بل يعمل كمنظومة ثقافية شاملة تجمع بين “العرض المسرحي” المتاح للجميع، و”النص المترجم” الذي يوثق التجربة ويثري المعرفة الفكرية للمسرحيين العرب، معيداً رسم العلاقة بين المسرح التجريبي والجمهور والممارس على حد سواء.

وفي سياق العروض الدورية للجنة التحكيم، استقبل مسرح الهناجر العرض المسرحي التونسي “لاموضى Show Off”، تأليف وإخراج وسينوغرافيا الطاهر عيسى بن العربي وإنتاج فرقة أناييس للإنتاج، والمستند إلى رصيد حافل بالجوائز من بينها الجائزة الذهبية لأفضل عرض متكامل بسينوغرافيا متميزة في مهرجان ليالي المسرح الحر بالأردن.

وتتجلى في هذا العرض أطروحة تجريبية تفكك هيمنة التسويق الرقمي وهوس الاستهلاك عبر عالم الموضة؛ إذ يتجاوز النص ظواهر الأناقة والجمال ليعري آليات السيطرة وإعادة تشكيل سلوكيات الإنسان.

وتنطلق التجربة من أجواء سريالية مشحونة بالسخرية والقلق من خلال مواجهة فكرية وعقائدية تجمع بين “فريدة” الخياطة الهاربة ومصمم أزياء معصوب العينين وملطخ بالدماء تحت سلطة صوت خفي داخل استوديو تصوير واقعي، ليختزل العرض صراع الإنسان المعاصر حين يتحول إلى سلعة تسويقية تُعرض للاستهلاك وتُحرّك كقطع الشطرنج داخل منظومة الاقتصاد الرقمي الشامل.

زر الذهاب إلى الأعلى