اقتصادالرئيسية

بعد تحذيرات المركزي.. خبير تكنولوجيا معلومات: OTP وحدها لا تكفي لحماية العملاء.. و”30 دقيقة” قد تمنع السرقة

علاء أبو المجد: توحيد بيانات العملاء مركزيا يقلل مخاطر الاحتيال المصرفي

تتصاعد أزمة الاحتيال المصرفي واستهداف عملاء البنوك، مع تزايد محاولات المحتالين الاستيلاء على بيانات العملاء وأموالهم عبر أساليب متطورة تبدأ برسالة أو مكالمة هاتفية، وتنتهي في بعض الحالات بتحويل الأموال من الحسابات المصرفية.

ورغم التحذيرات المتكررة من البنوك والبنك المركزي المصري، كان آخرها البيان الصادر اليوم الخميس، والذي حذر فيه البنك المركزي عملاء البنوك من الضغط على أي روابط تصل إليهم، لاحتمالية أن تكون روابط مزيفة تهدف إلى الاستيلاء على بياناتهم المصرفية.

بيان البنك المركزي

وقال البنك المركزي: “احذر الضغط على أي رابط يصل لك سواء كان الرابط في رسالة أو عبر البريد الإلكتروني أو غيرها، فأحيانًا يكون الرابط مزيفًا ويفتح صفحة شديدة الشبه بالصفحة الأصلية بغرض اكتساب ثقتك والاستيلاء على بياناتك”.

لا تزال محاولات النصب مستمرة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى كفاية إجراءات الحماية الحالية، وما إذا كانت مواجهة الظاهرة تتطلب إجراءات تقنية وتشريعية تتجاوز حملات التوعية التقليدية.

المهندس علاء أبو المجد، أمين الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بحزب العدل، طرح مجموعة من المقترحات التقنية للحد من عمليات الاحتيال المصرفي، وذلك تعليقا على تحذيرات البنك المركزي المصري من الضغط على الروابط التي تصل إلى عملاء البنوك، مؤكدا أن مواجهة الظاهرة لا ينبغي أن تعتمد على حملات التوعية فقط، وإنما تتطلب إعادة تصميم بعض الإجراءات المصرفية بما يقلل فرص استغلال العميل حتى في حال تعرضه للخداع.

وقال أبو المجد في تصريحات لـ”ليبرالي” إن أحد الحلول الممكنة يتمثل في إنشاء بنية مركزية لتحديث والتحقق من بعض بيانات العملاء، خاصة رقم الهاتف والبيانات الأساسية، بما يتيح للبنوك الاستفادة من نتائج عملية التحقق بدلا من مطالبة العميل بتكرار إجراءات تحديث بياناته لدى كل بنك يتعامل معه.

وأوضح أن كل بنك مسؤول قانونا عن إجراءات “اعرف عميلك (KYC) “والتحقق من بيانات عملائه، وبالتالي فإن البنك المركزي لا يستطيع ببساطة تحديث بيانات العميل نيابة عن البنوك، إلا أن إنشاء نظام مركزي يمكن أن يساعد في توحيد البيانات المشتركة والتحقق منها.

وأشار أمين الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بحزب العدل إلى إمكانية ربط تحديث بيانات “اعرف عميلك” بالرقم القومي، بحيث يجري تحديث البيانات مرة واحدة من خلال نظام مركزي، ثم تكون نتيجة التحقق متاحة للبنوك المختلفة، بدلا من اضطرار العميل إلى تكرار الإجراء لدى كل بنك على حدة.

وأكد أن توحيد البيانات من شأنه أن يضمن وجود بيانات متسقة ومحدثة للعميل لدى البنوك المختلفة، مشيرا إلى أن هذا التصور يمكن أن يمثل اتجاها أكثر كفاءة في التعامل مع بيانات “اعرف عميلك”.

OTP  وحدها لا تكفي

وانتقل أبو المجد إلى آليات حماية التحويلات المصرفية، مؤكدا أن رمز التحقق لمرة واحدة (OTP) لا ينبغي أن يكون العامل الوحيد الذي يؤدي إلى تنفيذ عملية تحويل الأموال.

وأوضح أن إدخال العميل للـOTP  لا يجب أن يعني تلقائيا إتمام التحويل، وإنما يمكن أن يكون جزءا من منظومة تحقق متعددة المراحل، بحيث يقيّم البنك مجموعة من العوامل، من بينها المستفيد، وقيمة التحويل، وموقع العميل التقريبي، ونمط العملية ومدى توافقها مع السلوك المعتاد للحساب.

واقترح كذلك أن تتضمن رسالة الـOTP نفسها تحذيرا واضحا ومفصلا للعميل، وليس مجرد إرسال الرقم، بحيث توضح الرسالة أن الكود لا يجوز مشاركته مع أي شخص، وأن العميل عليه التأكد من أنه هو من يجري المعاملة بالفعل، مع التنبيه إلى احتمالية تعرضه لمحاولة احتيال إذا طلب منه شخص آخر الكود.

فترة انتظار قبل تحويل الأموال

وطرح أبو المجد مقترحا آخر يتمثل في تطبيق ما يعرف بـ«Cooling-off»”أو فترة انتظار قبل تنفيذ بعض العمليات عالية الخطورة، خاصة عند إضافة مستفيد جديد لأول مرة.

وأوضح أن العميل، في هذه الحالة، لا ينبغي أن يتمكن من إضافة مستفيد ثم تحويل الأموال إليه فورا بمجرد إدخال الـOTP، وإنما يمكن فرض فترة انتظار، مثل 20 أو 30 دقيقة، قبل السماح بإتمام التحويل، بما يمنح العميل فرصة إضافية لاكتشاف محاولة الاحتيال والتراجع عنها.

وشدد أمين الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بحزب العدل على أن مواجهة الاحتيال المصرفي لا يجب أن تقوم على افتراض أن العميل غير واع أو قليل الذكاء، وإنما على تصميم منظومة مصرفية أكثر أمانا تقلل من احتمالات وقوع الخطأ البشري واستغلاله من جانب المحتالين.

تحركات برلمانية لمواجهة الظاهرة

وشهدت الآونة الأخيرة تحركات برلمانية مكثفة من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ لمواجهة الاحتيال المصرفي والمالي الإلكتروني وحماية حسابات المواطنين ومدخراتهم الرقمية، وحذر النائب أشرف أمين، عضو مجلس النواب، من تنامي الظاهرة، متقدمًا بسؤال برلماني بشأن الصفحات الوهمية والإعلانات والرسائل المزيفة التي تستهدف المواطنين بعروض وجوائز غير حقيقية بهدف الاستيلاء على بياناتهم البنكية.

وأكد أمين في سؤال كان تقدم به لرئيس مجلس الوزراء، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن تنامي ظاهرة وجود صفحات وهمية، تتضمن إعلانات ورسائل المزيفة تستهدف المواطنين، بعروض جوائز غير حقيقية بهدف الاستيلاء على بياناتهم البنكية، أن رفع وعي العملاء يمثل خط دفاع أساسيًا، إلا أن مواجهة الاحتيال لم تعد مسؤولية البنوك وحدها، مطالبًا بمنظومة وطنية تربط البنوك وشركات الاتصالات ومنصات التواصل الاجتماعي لرصد الصفحات المنتحلة لصفة المؤسسات المالية وإغلاقها سريعًا.

واقترح إنشاء منظومة إنذار مصرفي مبكر تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ورقم موحد للإبلاغ عن محاولات الاحتيال، مع بحث تجميد التعامل مع الحسابات المشبوهة مؤقتًا، ووضع علامة توثيق موحدة للحسابات والصفحات الرسمية للبنوك، إلى جانب حملات توعية مستمرة تستهدف الفئات الأكثر عرضة لعمليات النصب.

وأكد النائب أحمد حلمي الشريف، وكيل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس الشيوخ في تصريحات سابقه له، أن مواجهة الاحتيال المالي الإلكتروني أصبحت ضرورة تشريعية ومجتمعية، مشددًا على ضرورة الانتقال من التعامل مع الجرائم بعد وقوعها إلى منظومة للوقاية والإنذار المبكر.

وطرح الشريف 5 مقترحات لمواجهة الظاهرة، شملت إنشاء منظومة إنذار فوري تربط البنوك وشركات الدفع الإلكتروني لرصد العمليات غير المعتادة، وإطلاق خدمة حكومية مجانية للتحقق من صحة الرسائل والروابط والعروض الاستثمارية، وتطبيق «التجميد الآمن» للتحويلات عالية المخاطر.

كما طالب بإلزام منصات التواصل وشركات الاتصالات بسرعة التعامل مع البلاغات المتعلقة بالحسابات والروابط المستخدمة في الاحتيال، وإطلاق حملة وطنية مستمرة للتوعية بالاحتيال الرقمي، مع تدريب المواطنين على اكتشاف أساليب النصب وعدم مشاركة البيانات المصرفية أو رموز التحقق.

وشدد الشريف على ضرورة تطوير التشريعات وتشديد العقوبات وسد الثغرات القانونية والتقنية التي يستغلها المحتالون، مؤكدًا أن حماية أموال المواطنين وبياناتهم تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في التحول الرقمي والاقتصاد غير النقدي.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى