ليس دفاعًا عن إلهام شاهين.. وإنما عن سمعة الفن المصري
في إحدى المرات، رفع أحد المحامين عدة قضايا ضد كل من الزعيم عادل إمام، والكاتبين الكبيرين الراحلين وحيد حامد ولينين الرملي، والمخرج الكبير الراحل نادر جلال، والمخرج الكبير شريف عرفة، متعه الله بالصحة والعافية.
وسألت الزعيم حينها: «مش عايز ترد؟»، فأجابني قائلًا: «تاريخي يدافع عني».
لذا أقول بكل صدق، إن تاريخ النجمة إلهام شاهين هو من يدافع عنها، فهي الممثلة والمنتجة الشجاعة والمغامرة والمقاتلة الشرسة، التي قالت لي ذات مساء: «أنا أدافع عن كل ما هو فن»، ولهذا، تستطيع أن تدافع بكل صدق عن كل ما هو فن.
لم تكن إلهام شاهين يومًا مجرد ممثلة تؤدي دورًا مكتوبًا على الورق، بل هي «مقاتلة شرسة» في ميدان الفن والفكر.
فهي تمتلك تصالحًا كبيرًا مع الذات، يجعلها تعبّر عما يمليه عليها ضميرها الثقافي والإنساني، دون حسابات للخسارة أو المكسب.
وفي زمن يفضّل فيه كثيرون الصمت أو الوقوف في المنطقة الرمادية، تختار إلهام شاهين دائمًا المواجهة، وتتمسك بمواقفها، مدافعة عن حرية الإبداع.
كما أن تبنيها قضايا المرأة ليس مجرد شعار سينمائي بالنسبة إليها، بل هو قناعة راسخة تتجلى في تصريحاتها التي تطالب بتمكين النساء وحمايتهن من التهميش.
وقد وقفت بقوة، وفي أوقات شديدة الصعوبة، ضد محاولات تقييد الفكر وتشويه الفنون، معتبرة أن الفن هو السلاح الأول والأقوى في مواجهة التطرف.
لا تضع إلهام شاهين تصريحاتها في قوالب دبلوماسية؛ فهي تتحدث بلسان قلبها ووعيها، مما يجعل كلماتها قريبة من الجمهور، ومحط احترام حتى ممن يختلفون معها.
وينعكس هذا الموقف الفكري بوضوح في اختياراتها السينمائية والدرامية؛ فمن «يا دنيا يا غرامي» إلى «حظر تجول» و«بطلوع الروح»، تختار الشخصيات التي تحمل قضية وتناقش الأزمات المسكوت عنها في المجتمع، لتثبت أن الفنان الحقيقي هو من يحمل هموم مجتمعه على عاتقه.
إلهام شاهين ليست مجرد نجمة، بل هي صاحبة موقف ورسالة، تدرك جيدًا أن القيمة الحقيقية للفنان تكمن في قدرته على التغيير وترك أثر، سواء من خلال مشهد سينمائي يبكي القلوب، أو رأي شجاع يكسر الجمود ويحرك المياه الراكدة.






