«كل سنة حقنة جديدة».. حكاية لقاح الإنفلونزا وحيرة المصريين
بين مخاوف المواطنين وتحذيرات الأطباء.. لقاح الإنفلونزا يدخل اختبار الشتاء

مع دخول الخريف وتبدل أنفاس الهواء، وتقلب الجو ما بين الحر تارة والعواصف المصحوبة بالبرودة تارة أخرى، تعود للأذهان التذكرة بالأيام العصيبة التي تمر بها الأسر، من الإعياء بنزلات البرد، والتي يُنهكهم السعال ولا تقوى أجسادهم على مواجهة الحمى الناتجة عن نزلات البرد.
وعلى الصعيد الحكومي، لاستباق “موسم الأمراض”، طرحت وزارة الصحة، تطعيم الإنفلونزا الموسمية بمثابة “مظلة أمان”، ورغم أن التطعيم يُطرح كل عام ليكون خط الدفاع الأول، إلا أن هالة التردد حوله تزداد، بين من يصفه بالخطر، ومن يقلل من شأنه كأنه دون فائدة تُذكر.

الإنفلونزا..عدوى فيروسية تتسبب في مضاعفات خطيرة لدى بعض الفئات
وفي السياق ذاته، قال الدكتور مجدي بدران، استشاري الحساسية والمناعة، إن لقاح الإنفلونزا الموسمية أحد الإجراءات الوقائية المهمة، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة معدلات انتشار الفيروسات التنفسية، إذ إن الإنفلونزا ليست مجرد دور برد عابر كما يعتقد البعض، وإنما عدوى فيروسية تتسبب في مضاعفات صحية خطيرة لدى بعض الفئات.
وأضاف بدران في تصريحه لـ”ليبرالي”، أن أهمية التطعيم تكمن في مساعدة الجهاز المناعي على التعرف على الفيروس ومقاومته، بما يقلل احتمالات الإصابة بالإنفلونزا، ويحد من فرص تطور الحالة إلى مضاعفات تستدعي التدخل الطبي أو الحجز بالمستشفيات.
وأوضح استشاري الحساسية والمناعة، أن خطورة الإنفلونزا ترتبط في جانب كبير منها بتأثيرها على الجهاز التنفسي، وتؤدي الإصابة بها إلى التهابات رئوية أو تفاقم مشكلات صحية موجودة بالفعل، مثل أمراض القلب والربو والانسداد الرئوي المزمن، فضلًا عن تأثيرها على مرضى السكري وضعف المناعة.

الحصول على اللقاح.. لا يعني عدم الإصابة بالإنفلونزا بنسبة 100%
وأفاد بدران بأن التطعيم لا يستهدف فقط منع الإصابة بالفيروس، وإنما يمثل وسيلة لتقليل المخاطر الصحية المترتبة عليه، لاسيما الأشخاص الذين لا تتحمل أجسامهم الأعراض الشديدة للعدوى.
وأكد استشاري الحساسية والمناعة، على أن الحصول على اللقاح لا يعني ضمان عدم الإصابة بالإنفلونزا بنسبة 100%، حيث أن فاعليته تتفاوت من موسم إلى آخر وفقًا لمدى تطابق السلالات الموجودة في اللقاح مع الفيروسات المنتشرة، فضلًا عن العمر والحالة الصحية للشخص.
وشدد بدران على أن توقيت الحصول على اللقاح يمثل عنصرًا مهمًا للاستفادة منه، إذ يحتاج الجسم إلى نحو أسبوعين لتكوين الاستجابة المناعية اللازمة بعد التطعيم، وهو ما يجعل الحصول عليه قبل ذروة انتشار الإنفلونزا خلال الشتاء أمرًا مهمًا.

حدوث المرض بعد التطعيم.. لا يعني أن اللقاح غير فعال
وعقب الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة بالمصل واللقاح، بأن حالة التردد لدى بعض المواطنين في الحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمية، يعود إلى مجموعة من المفاهيم غير الدقيقة، أبرزها الاعتقاد بأن التطعيم يتسبب في الإصابة بالإنفلونزا نفسها، أو أن الحصول عليه لا يمثل فائدة حقيقية طالما أن بعض الأشخاص ممكن يصابون بالفيروس رغم تلقي اللقاح.
وأضاف الحداد، الحقيقة أن هذه المخاوف تحتاج إلى توضيح علمي، لأن اللقاحات المستخدمة عن طريق الحقن تعتمد على فيروسات معطلة أو مكونات من الفيروس، ولا تستطيع التسبب في الإصابة بالإنفلونزا، كما أن حدوث المرض بعد التطعيم لا يعني بالضرورة أن اللقاح غير فعال.
وأوضح أن التساؤل بشأن جدوى اللقاح بسبب إصابة بعض المطعمين بالإنفلونزا، يتجاهل أن الهدف من التطعيم لا يقتصر على منع كل إصابة، وإنما يشمل أيضًا تقليل احتمالات المرض الشديد والمضاعفات، واللقاح ليس درعًا يمنع العدوى بصورة مطلقة، لكنه يهيئ الجهاز المناعي للتعامل مع الفيروس، و يجعل الإصابة – إن حدثت – أقل حدة.

تحديث تركيبة اللقاح سنويًا
ولفت الحداد إلى أن تكرار التطعيم كل عام لا يعني أن اللقاح السابق كان عديم الفائدة، وإنما يرتبط بطبيعة فيروس الإنفلونزا نفسه، الذي يشهد تغيرات مستمرة في سلالاته، فضلًا عن تراجع المناعة المكتسبة بمرور الوقت، ولهذا السبب يتم تحديث تركيبة اللقاح سنويًا بما يتناسب مع السلالات المتوقع انتشارها خلال الموسم الجديد، ويصبح الحصول على جرعة جديدة وسيلة لتجديد الحماية المناعية ومواكبة التغيرات التي تطرأ على الفيروس.
بدورها، أعلنت وزارة الصحة والسكان توفير أكثر من 300 ألف جرعة من لقاح الإنفلونزا الموسمية، بالتعاون مع شركة المصل واللقاح “فاكسيرا”، استعدادًا لفصل الشتاء وموسم المدارس، للحد من انتشار العدوى وتقليل احتمالات الإصابة ومضاعفاتها، خاصة بين الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
وأكدت الوزارة حرصها على إتاحة اللقاحات المسجلة بهيئة الدواء المصرية، سواء الثلاثية أو الرباعية، ومن إنتاج شركات عالمية متعددة، بينها سانوفي الفرنسية وأبوت الأمريكية وشركات كورية.

توفير اللقاحات اعتبارًا من أول سبتمبر
وأوضحت الوزارة أن توفير اللقاحات بدأ تدريجيًا اعتبارًا من أول سبتمبر، من خلال 28 مركزًا تابعًا لفاكسيرا موزعة على معظم المحافظات، مشيرة إلى أن التطعيم يوفر حماية تمتد لأكثر من ستة أشهر، بما يتناسب مع موسم انتشار الإنفلونزا، ودعت المواطنين، خاصة الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، إلى سرعة الحصول على اللقاح من المراكز المعتمدة، حفاظًا على صحتهم وصحة أسرهم وتعزيزًا للمناعة المجتمعية.
وأكد الدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة والسكان، على أن التطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية يمثل أحد الإجراءات الوقائية المهمة للحفاظ على صحة المواطنين، مشيرًا إلى أن الحصول على اللقاح سنويًا قبل بداية موسم الشتاء يسهم في تعزيز الحماية من الإنفلونزا ومضاعفاتها، ويدعم جهود الدولة في تعزيز الوقاية والحفاظ على الصحة العامة.
وأضاف قنديل، أن التطعيم يحظى بأهمية خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات الإنفلونزا، ومن بينها كبار السن من 65 عامًا فأكثر، والأطفال، والسيدات الحوامل، ومرضى الأمراض المزمنة خاصة أمراض القلب والسكري والجهاز التنفسي، وذوو المناعة الضعيفة، والعاملون بالقطاع الصحي، بالإضافة إلى المسافرين والمقبلين على أداء فريضة الحج والعمرة، نظرًا لزيادة فرص التعرض للعدوى في التجمعات والأماكن مرتفعة الكثافة.

اللقاح متوفر حاليًا بمكاتب التطعيم التابعة لوزارة الصحة بجميع المحافظات
وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن الوزارة تحرص على تعزيز الوعي بأهمية الوقاية من الإنفلونزا الموسمية وتشجيع المواطنين على اتباع السلوكيات الصحية السليمة والحصول على التطعيم سنويًا، باعتباره إجراءً وقائيًا يسهم في حماية الفرد وأسرته والمجتمع.
وشدد عبدالغفار، على أن لقاح الإنفلونزا الموسمية من اللقاحات الآمنة والفعالة، موضحًا أن الحصول عليه قبل بداية موسم الشتاء بوقت كافٍ يمنح الجسم فرصة لتكوين المناعة اللازمة، داعيًا المواطنين إلى الحرص على التطعيم ضمن إجراءات الوقاية والحفاظ على الصحة.
وأفاد بأن اللقاح متوفر حاليًا بمكاتب التطعيم غير الروتينية التابعة لوزارة الصحة والسكان بجميع المحافظات، داعيًا المواطنين وبصفة خاصة الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات الإنفلونزا إلى التوجه للحصول عليه والاستفادة من الخدمات الوقائية التي توفرها الوزارة.






