«ماذا بعد التدريب؟».. قيادات شبابية تطرح تحديات المشاركة السياسية أمام حزب العدل
أزمة ثقة وغياب الفرص والخوف من السياسة.. الشباب يواجهون الأحزاب بتحديات المشاركة

نظمت أمانة الشباب المركزية بحزب العدل، اللقاء الحواري الثاني ضمن سلسلة حوارات شباب العدل، تحت عنوان القيادات الطلابية والتجارب الشبابية ورؤيتها للمشاركة العامة، بمشاركة عدد من القيادات الطلابية وأصحاب التجارب الشبابية المستقلة، وذلك في إطار فتح مساحات للحوار المباشر مع مختلف الفئات الشبابية والاستماع إلى تجاربها وتصوراتها بشأن المشاركة في الحياة العامة.

أدار اللقاء فتحي عماد، أمين الشباب المركزي، بحضور يوسف عروج، المهندس محمد يحيي، أحمد سبع الليل، حبيب السنان، أحمد الأمير، هند عبدالغفار، حسن غزالي، إيمان راغب، محمد عجيز، ناديهان محمد سعيد، عبدالرحمن مصطفى، مؤمن خالد، منار منير، ومصطفى الأزهري.
وشارك في اللقاء النائب عبدالمنعم إمام، رئيس الحزب، وعبدالغني الحايس، نائب رئيس الحزب، والنائب حسين هريدي، أمين الإعلام، والدكتور أحمد دراج، الأمين العام للحزب، والدكتور محمد عبدالمجيد، الأمين العام المساعد.
وجاء اللقاء انطلاقًا من أهمية إشراك الشباب في صياغة الرؤى وتحديد الأولويات، والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم في تطوير العمل العام، بما يسهم في بناء رؤية أمانة الشباب المركزية بحزب العدل وتحديد أولويات خطة عملها.
وتناول اللقاء أربعة محاور رئيسية، شملت الدروس المستفادة من التجارب القائمة وعوامل نجاحها واستمراريتها، وتصورات الشباب للمشاركة المجتمعية والسياسية والعوامل التي تشجعها أو تحد منها، فضلًا عن توقعات الشباب من الأحزاب ومدى قدرتها على استيعاب المبادرات والأفكار والطاقات الشبابية، كما ناقش المشاركون مقترحات عملية لتعزيز مشاركة الشباب والاستفادة من خبراتهم في تطوير العمل العام.
واستهدف اللقاء إتاحة مساحة حوارية لتبادل الخبرات والرؤى بين القيادات الطلابية وأصحاب التجارب الشبابية المستقلة، والخروج بأفكار وتوصيات تسهم في بناء رؤية أمانة الشباب المركزية بحزب العدل، وتحديد أولويات خطة عملها، انطلاقًا من مبدأ أن الشباب شركاء في صياغة الرؤية وصناعة البرامج.
الشباب يطرحون تحديات المشاركة السياسية والمجتمعية

قال فتحي عماد، أمين الشباب بحزب العدل، إن أهم ما يساعد الشباب على المشاركة السياسية والمجتمعية هو وجود بيئة حاضنة تعمل على تمكينهم وتدريبهم وتأهيلهم، مشيرًا إلى أنه انضم إلى حزب سياسي للمرة الأولى، ولم يواجه حتى الآن ما يعوق أداءه أو مشاركته.
وشدد على ضرورة إتاحة مساحة للشباب للتعبير عن أنفسهم وتمثيل أفكارهم بصورة مستقلة، بما يضمن مشاركتهم الفعلية في العمل العام.
من جانبها، قالت هايدي نبيل إنها انخرطت في العمل المجتمعي منذ فترة، مشيدة ببدء اهتمام الدولة بالشباب، لكنها تساءلت عن موقع النشء من هذه التوجهات، رغم إشادتها بالبرامج المقدمة لهم من خلال الأكاديمية الوطنية.
وطالبت بضرورة أن تعمل مؤسسات الدولة كافة على تمكين الشباب وإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة المجتمعية، مؤكدة أن شعور الشاب بأن صوته مسموع يمثل دافعًا أساسيًا لمشاركته.
كما أثارت تساؤلات بشأن العدالة الجغرافية، وموعد الانتقال بالشباب من مجرد المشاهدة إلى المشاركة الفعلية وصناعة القرار، مشددة على أهمية احتضان الأحزاب للشباب وإتاحة الفرص أمامهم للمشاركة.
مصر ليست القاهرة فقط
وأشاد حسين غزالي، بحزب العدل، معتبرًا أنه من بين الأحزاب القليلة التي تتبنى ممارسة سياسية واقعية، موضحًا أنه رغم عدم تقارب أفكاره الشخصية مع أفكار الحزب، فإنه يرشحه لكل من يستشيره بشأن الانضمام إلى كيان سياسي.
وأشار إلى وجود أزمات حقيقية تواجه المشاركة الشبابية، أبرزها غياب مدارس حقيقية لإعداد الكوادر السياسية، وغياب العدالة الجغرافية والديموغرافية، مؤكدًا أن «مصر ليست القاهرة فقط»، وأن البناء السياسي يجب أن يبدأ من جميع المحافظات.
ولفت إلى أن غياب الاتحادات الطلابية يمثل أحد التحديات أمام مشاركة الشباب، إلى جانب عدم اكتمال التطور الحزبي، بما يحد من فرص انخراطهم في العمل السياسي.
غياب الحرية والاستقلالية وفقدان الثقة
من جانبه، ركز محمد عجيز، على عدد من العوامل التي تسهم في عزوف الشباب عن المشاركة السياسية، من بينها غياب الحرية في التنظيم، وعدم توافر الاستقلالية في الرأي والشفافية، إلى جانب التحديات المرتبطة بالصحة النفسية وفقدان الثقة.

الفراغ وغياب الفرص
وتحدث محمد يحيى عن مشكلة الفراغ وغياب الفرص المتاحة أمام الشباب، موضحًا أن توفير الفرص ومعالجة حالة الغياب يمثلان حلقة مترابطة، وأن اكتمال هذه الدائرة من شأنه تحقيق الهدف المنشود وتعزيز مشاركة الشباب في الحياة العامة.
وبدورها، أشادت نغم- إحدى المشاركات باللقاء- بحزب العدل، مشيرة إلى أنه من أبرز العوامل التي تعوق مشاركة الشباب سياسيًا انتشار فكرة الخوف من الحبس، سواء لدى الشباب أنفسهم أو لدى أسرهم، إذ يرتبط في أذهان كثيرين الانخراط في العمل السياسي باحتمال التعرض للحبس.
وأضافت أن غياب الميزانيات المخصصة للأنشطة الطلابية يمثل عائقًا آخر، إلى جانب عدم معرفة النشء بمعنى المشاركة السياسية والمجتمعية، وضعف ثقة الشباب في أن انضمامهم إلى كيان سياسي سيضمن وصول أصواتهم والتعبير عن آرائهم.
وانتقدت الصورة النمطية السائدة مجتمعيًا عن الشباب المنضمين للأحزاب، موضحة أن بعضهم ينظر إليه باعتباره من شباب وسط البلد، ويتحدث بعمق ويرتدي الكوفية، وهو ما يتطلب العمل على تغيير هذه الصورة وتوسيع قاعدة المشاركة الشبابية.
البورصة والشباب
وأكد أحمد سبع الليل أهمية تعليم الشباب أساسيات البورصة، باعتبار ذلك أحد المجالات التي ينبغي الاهتمام بها في إطار توسيع معارفهم الاقتصادية، مشددًا كذلك على ضرورة الاهتمام بالبيئة الرقمية ومراجعة المحتوى المقدم للشباب، إلى جانب توفير الدعم النفسي لهم.
المبادرات بيئة جاذبة والسياسة بيئة تنفير
وقال عبدالرحمن مصطفى، إن الركيزة الأساسية للعمل الحزبي تتمثل في إعداد كوادر سياسية حقيقية وقادرة على ممارسة العمل العام، حتى وإن لم تستمر هذه الكوادر داخل الحزب، موضحًا أن من المهم أن يُشار إلى أحد الشباب باعتباره خريجًا من مدرسة العدل السياسية، حتى لو لم يواصل مسيرته داخل الحزب.
وأشار إلى أن الشباب يعانون أزمة ثقة تجاه الأحزاب السياسية، وهو ما يتطلب تبني فكر إداري مختلف داخل أمانات الشباب، والعمل على معالجة هذه الأزمة وتأهيل الكوادر وتعديل اللوائح الطلابية بما يتيح مشاركة أوسع.
وأضاف أن المبادرات تمثل بيئة جاذبة للشباب، في حين أن السياسة أصبحت بيئة طاردة لهم، موضحًا أن الحديث مع الشباب عن السياسة قد يدفعهم إلى الابتعاد، بينما تقديم أنشطة ومبادرات تخدم الشارع والمجتمع يشجعهم على المشاركة والانخراط في العمل العام.

ماذا بعد التدريب؟
من جانبه، قال أحمد الأمير، إن جيله محظوظ لأنه يمثل حلقة وصل بين الجيل السابق والأجيال التالية، لكنه في الوقت نفسه يتحمل مسؤولية مضاعفة تجاه تطوير مشاركة الشباب.
وانتقد التعامل مع التدريب والتأهيل باعتبارهما حلًا سحريًا لأزمة المشاركة الشبابية، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأحزاب تنظم برامج تدريبية للشباب، لكن السؤال الأهم هو: ماذا بعد التدريب؟ وما جدوى تأهيل الشباب دون تمكينهم ومنحهم فرصًا حقيقية للمشاركة وصناعة القرار؟.
غياب الكيانات الشبابية
وفي السياق نفسه، قال مؤمن خالد، إن الشباب لم تكن لديهم مساحة للتعبير عن آرائهم خلال مرحلة الدراسة المدرسية، مشيرًا إلى غياب الكيانات الشبابية المعتمدة داخل الجامعات، بما يحد من فرص المشاركة والتنظيم.
وأضاف أنه سبق أن أُبلغ بعدم إمكانية ظهوره أو مشاركته سياسيًا، وهو ما يعكس، بحسب رؤيته، التحديات التي تواجه الشباب الراغبين في الانخراط في العمل السياسي والمجتمعي.
وقالت منار منير، إن التمكين الحقيقي لا يعني بالضرورة الظهور في الصورة أو تولي المناصب، وإنما أن يعرف كل شخص نقاط قوته وكيف يوظفها لإنجاح الأفكار والتجارب، مؤكدة أن المشاركة في العمل العام لا ترتبط بالضرورة بالانتماء الحزبي، بل بقدرة الفرد على التعبير عن رأيه وإدارة شؤون حياته والمشاركة في مجتمعه.
وأوضحت أنها خاضت تجارب متعددة في العمل الشبابي، بداية من وزارة الثقافة واتحادات طلاب المدارس والجامعات، مشيرة إلى أن تأهيل الشباب يجب ألا يتوقف عند التدريب، بل يمتد إلى التمكين الفعلي واختبار قدراتهم عمليًا.
وانتقدت المبالغة في تقديم الشباب باعتبارهم قادة دون إتاحة فرص حقيقية لهم، محذرة من الفجوة بين التوقعات والواقع، كما اقترحت الاهتمام بشباب التعليم الفني والمتوسط، خاصة خريجي مدارس التمريض والتعليم الصناعي، لعدم تمتعهم بالفرص نفسها المتاحة لطلاب الجامعات في المشاركة الحزبية والأنشطة الطلابية.
وشددت على أهمية وضع مسارات واضحة لتأهيل الكوادر السياسية، تضمن للشباب معرفة الخطوات المطلوبة للوصول إلى مواقع القيادة، بعيدًا عن ارتباط الفرص بتغير الأشخاص أو السياسات.
فجوة التمكين والتدريب
قال مصطفى الأزهري، إن أبرز التحديات التي تواجه مشاركة الشباب تتمثل في غياب التدريب والتأهيل قبل إسناد المسؤوليات، موضحًا أن تجربته في العمل الطلابي بجامعة الأزهر كشفت عن فجوة بين التمكين والتدريب، وغياب الوعي الكافي قبل ممارسة الأنشطة.
وأشار إلى أن من أبرز المشكلات أيضًا ضعف العمل المؤسسي، وتضخم الأنشطة مقابل محدودية أثرها، فضلًا عن غياب الفرص الحقيقية أمام الشباب بعد انتهاء برامج التدريب، وضعف الثقة بين الشباب والأحزاب بسبب الفجوة بين الخطاب والممارسة، وعدم تحويل الآراء والمقترحات إلى نتائج ملموسة.
وأضاف أن الأعباء الاقتصادية والخوف من المشاركة السياسية يمثلان عائقين إضافيين أمام الشباب، مشددًا على ضرورة توفير قنوات تواصل تستقبل أفكارهم وشكاواهم وتوضح موقف الحزب منها.
وطالب بأن يتحول حزب العدل إلى مدرسة للعمل العام وإنتاج الأفكار والبدائل، من خلال إنشاء مختبر للسياسات الشبابية يحول المشكلات المجتمعية إلى مقترحات سياسية وتشريعية قابلة للدراسة، مع متابعة تنفيذ المبادرات وقياس أثرها.

المشاركة والعمل السبيل لإحداث التغيير
قال النائب عبدالمنعم إمام إن عدم اختيار بعض الشباب للمناصب أو إتاحة الفرصة لهم لا يعني بالضرورة غياب تمكين الشباب، مشيرًا إلى أن التجربة السياسية شهدت إتاحة مساحات جديدة لأشخاص آخرين، حتى وإن لم يكونوا من الدائرة نفسها.
وأضاف إمام، خلال حديثه في اللقاء، أنه يستند في رؤيته إلى تجربة شخصية ومقولة سمعها من أحد السياسيين الراحلين، حين كان يشعر بالإحباط بسبب بذل مجهود في عمل ما، ثم حصول شخص آخر على ثمار هذا المجهود في اللحظة الأخيرة.
وأوضح أن هذا السياسي أخبره بأن المحسوبية والواسطة وتجاوز أصحاب الكفاءة في اللحظات الأخيرة ظواهر موجودة في دول العالم الثالث، وليست مقتصرة على مصر، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن هذه الدول تشهد بين الحين والآخر ما وصفه بلحظة الحقيقة التي تكشف حقيقة الأشخاص ومستوياتهم وقدراتهم، وعندها تظهر الكفاءات ويصبح أصحابها محل تقدير.
وتابع إمام أن النصيحة التي خرج بها من هذه التجربة هي الاستمرار في العمل وتطوير الذات، وعدم انتظار الفرصة من الآخرين، مؤكدًا أن لحظة إثبات الكفاءة قد تأتي دون ترتيب، وأنه مر بهذه التجربة ثلاث أو أربع مرات في حياته، بل إنه رفض الفرصة في مرتين منها.
وشدد على أهمية أن يعمل الشباب على أنفسهم، وأن يتحركوا لدعم التجارب التي يؤمنون بها بدلًا من الاكتفاء بالاعتراض أو الانتظار، مؤكدًا أن المشاركة والعمل هما السبيل لإحداث التغيير.
وفي سياق حديثه عن العمل الحزبي والديمقراطية، أكد «إمام» أن الأحزاب تظل الآلية التي عرفتها البشرية لتداول السلطة، رغم ما يعتري النظام الديمقراطي من عيوب، معتبرًا أنه لا يزال أفضل نظام توصلت إليه البشرية.
وانتقد الأصوات التي تحمل ثورة يناير مسؤولية الأزمات التي شهدتها البلاد، أو تعتبر أن الديمقراطية لم تحقق نتائج إيجابية، دون مناقشة مسؤولية نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك عن الأوضاع التي سبقت الثورة، متسائلًا عما إذا كانت الثورة ستحدث لو أعلن مبارك في عام 2010 عدم ترشحه لفترة رئاسية جديدة، أو ترك الحكم لنائبه عمر سليمان.
وأشار إلى أن المقارنة بين الأوضاع السياسية في مصر ودول مثل سوريا والعراق لا ينبغي أن تتجاهل دور الأنظمة السلطوية والاستبداد في الوصول إلى الأزمات، مؤكدًا ضرورة النظر إلى جذور المشكلات وأسبابها، وليس الاكتفاء بنتائجها.
وقال «إمام» إن قناعته الأساسية تتمثل في أن انتظار الشباب حتى يأتي من يمنحهم التمكين لن يحقق ما يطمحون إليه، موضحًا أن بعض الأشخاص ينظرون إلى تمكين الكفاءات باعتباره تهديدًا لهم، لأن ظهور أصحاب القدرات الحقيقية يكشف أوجه القصور لدى الآخرين.
وأضاف أن نجاح شخص ووصوله إلى موقع مؤثر قد يُفسر أحيانًا بأنه نتيجة وجود دعم من جهة ما، بدلًا من الاعتراف بكفاءته، لأن الاعتراف بنجاحه يعني الإقرار بأن من لم يصل ربما لم يمتلك القدرات الكافية.
ودعا الشباب إلى عدم الاستسلام للإحباط، والاستمرار في تجاربهم الناجحة، والسعي للحصول على مساحات أوسع للمشاركة، مشيرًا إلى أن مرحلة الشباب هي الأنسب للمغامرة وخوض التجارب التي تتطلب قدرًا من المخاطرة.
وأكد ضرورة التخلي عن فكرة انتظار التمكين، والعمل بدلًا من ذلك على تمكين أنفسهم وصناعة الفرص، مستفيدين من قدراتهم واستعدادهم لخوض تجارب جديدة، قائلأ« انتظارك بأن شخص سيمكنك لن يحدث، تخلوا عن انتظار التمكين.. ونمكن أنفسنا».



