«مناوي» من القاهرة: توثيق جرائم الفاشر مدخل لتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين

خلال تأبين شهداء الفاشر بـ«بيت السودان».. المتحدث باسم القوة المشتركة يدعو إلى توثيق الانتهاكات وإيصال صوت الضحايا إلى المؤسسات الدولية
دعا حسين أركو مناوي، المتحدث باسم القوة المشتركة بإقليم دارفور السوداني، إلى تكثيف التحركات الدولية للضغط من أجل حماية المدنيين في السودان، والعمل على توثيق الانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر، بما يضمن حفظ حقوق الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.

وأشار «مناوي» إلى أن أبناء السودان في الخارج بدأوا تحركات في عدد من العواصم والمدن الأوروبية والدولية، من بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا ونيويورك ولاهاي، بهدف لفت انتباه المجتمع الدولي إلى ما تشهده البلاد من انتهاكات إنسانية، والدفع نحو تحرك دولي أكثر فاعلية لحماية المدنيين.
وأكد أهمية توحيد الجهود والتحرك المشترك من أجل دفع المجتمع الدولي إلى القيام بدور فاعل في حماية الإنسان، مشددًا على أن المدنيين السودانيين يستحقون الحماية والكرامة الإنسانية، قائلًا: «نحن بشر، نحن لسنا حشرات»، في إشارة إلى ضرورة التعامل مع معاناة السودانيين باعتبارها قضية إنسانية تستوجب تحركًا دوليًا جادًا.
وشدد المتحدث باسم القوة المشتركة على أن توثيق الانتهاكات يمثل أحد أهم المسارات لمواجهة الجرائم، مؤكدًا أن حفظ الأدلة والشهادات وتسجيل الوقائع ضرورة لضمان عدم ضياع حقوق الضحايا، وإتاحة الفرصة لمحاسبة المسؤولين أمام الجهات المختصة.

واستشهد «مناوي» بالتجربة التاريخية للكونغو خلال الحقبة الاستعمارية، وتحديدًا فترة حكم الملك البلجيكي ليوبولد الثاني، التي شهدت انتهاكات واسعة بحق السكان المحليين في ظل استغلال موارد البلاد، خاصة المطاط، باستخدام العمل القسري والعنف.
وأوضح أن مؤتمر برلين خلال عامي 1884 و1885 أسهم في إقرار سيطرة ليوبولد الثاني الشخصية على الكونغو الحرة، قبل أن تتحول المنطقة إلى مسرح للاستغلال الاقتصادي والانتهاكات الجسيمة، ومن بينها فرض حصص إجبارية لجمع المطاط ومعاقبة السكان الذين يعجزون عن تحقيقها.
وأكد أن استحضار هذه التجربة التاريخية يعكس أهمية توثيق الجرائم وعدم السماح بمرور الانتهاكات دون مساءلة، لافتًا إلى أن الذاكرة التاريخية والتوثيق يمثلان عنصرين أساسيين في مواجهة الجرائم المرتكبة بحق الشعوب وضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المحاسبة.
وفي سياق متصل، أشار «مناوي» إلى أن مأساة الفاشر لا يمكن اختزالها في أعداد القتلى والنازحين، بل تمتد آثارها إلى تفكك الأسر وفقدان المأوى وتعطل الحياة اليومية، وما يترتب على ذلك من تداعيات إنسانية واجتماعية عميقة تطال المجتمع السوداني.

كما سلط الضوء على صمود النساء السودانيات وإصرارهن على أداء دورهن الإنساني رغم ظروف الحرب والنزوح، مستشهدًا بواقعة شاهد خلالها شابتين في العشرينيات من عمرهما تعملان على رعاية الجرحى بأحد مستشفيات الخرطوم، بعدما نزحتا من الفاشر ثم عادتا لمواصلة عملهما الإنساني.
وأكد أن ما تقدمه النساء السودانيات من جهود في المستشفيات ومواقع الرعاية يمثل نموذجًا للصمود والمسؤولية الإنسانية، ويستحق التقدير والتوثيق باعتباره جزءًا من الصورة الكاملة لمعاناة السودانيين خلال الحرب.
واختتم «مناوي» حديثه بالتأكيد على ضرورة استمرار التحركات الشعبية والإعلامية والدولية، والعمل على إيصال صوت الضحايا إلى المؤسسات الدولية، حتى تتحول الإدانات والمواقف إلى خطوات عملية تسهم في حماية المدنيين وتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
جاء ذلك على هامش حفل تأبين شهداء الفاشر، شمال دارفور، الذي أُقيم بـ«بيت السودان» في القاهرة، بحضور وزير النقل السوداني الأسبق أحمد بابكر، ولفيف من القيادات السودانية والإعلاميين، في فعالية خُصصت لإحياء ذكرى الضحايا والتأكيد على أهمية توثيق الانتهاكات وملاحقة المسؤولين عنها.







