اقتصادالرئيسية

الذهب ينافس قوت المصريين على الدولار.. وارداته تتجاوز القمح والذرة بـ540 مليون دولار في 6 أشهر

بنسبة زيادة صادمة بلغت نحو 1523%، قفزت واردات مصر من الذهب لتسجل 4.05 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مقابل 249.6 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، لتستحوذ على 8.42% من إجمالي الواردات غير البترولية، ويصبح الذهب في مصر من أكبر بنود الاستيراد، و لكن المفارقة أن هذه القفزة الضخمة لم تمنع استمرار ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية، رغم التراجعات الطفيفة التي يشهدها بين الحين والآخر، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات: أين تذهب مليارات الدولارات التي تُنفق على استيراد الذهب؟، ولماذا لا تنعكس هذه الطفرة على وفرة المعروض أو تهدئة الأسعار في السوق المحلية؟.

من فائض المعروض لسباق الاستيراد.. هاني ميلاد يفسر طفرة واردات الذهب

ولفهم أبعاد هذه القفزة، علق هاني ميلاد، رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، على أسباب الزيادة، موضحًا علاقتها بتغيرات عدة في السوق من عام إلى آخر، وأوضح في تصريحات لـ«لليبرالي» أن الزيادة الكبيرة في واردات الذهب ترتبط في المقام الأول بظروف العرض والطلب داخل السوق المحلية، مشيرًا إلى أن حركة الاستيراد تختلف من عام إلى آخر وفقًا لحجم المعروض واحتياجات السوق.

وأضاف «ميلاد» أن هناك فترات يتجاوز فيها المعروض حجم الطلب، بينما تشهد فترات أخرى زيادة في الطلب مقارنة بالكميات المتاحة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حركة الاستيراد والتصدير، مؤكدًا أن التباين في حجم الواردات لا يرتبط بصورة أساسية بأسعار الذهب في السوق المصرية.

وأشار إلى أن السوق المحلية ترتبط في تسعير الذهب بالأسعار العالمية في البورصات، مع إمكانية وجود فروق أو زيادات محدودة وفقًا لظروف العرض والطلب محليًا.

ولفت رئيس الشعبة العامة للذهب، إلى أن السوق شهدت خلال العام الماضي، فائضًا في المعروض من الذهب، وهو ما أتاح تصدير كميات منه إلى الخارج، على عكس الفترة الحالية التي ارتفع خلالها الطلب المحلي، خاصة على السبائك، الأمر الذي استدعى زيادة الواردات لتوفير الكميات المطلوبة وتلبية احتياجات المستهلكين.

الذهب أم الغذاء؟ رفيق عباسي يحذر من مزاحمة المعدن الأصفر لاحتياجات المصريين

من جانب أخر، حذر المهندس رفيق عباسي، رئيس شعبة المشغولات الذهبية باتحاد الصناعات المصرية سابقًا، من تداعيات الارتفاع الكبير في واردات الذهب، مشيرًا إلى أن هذه الزيادة تمثل ضغطًا على موارد الدولة من العملة الأجنبية، في وقت تحتاج فيه مصر إلى توفير النقد الأجنبي اللازم لاستيراد السلع الأساسية وتلبية احتياجات المواطنين.

وتابع «عباسي» أن اتجاه عدد كبير من المواطنين إلى شراء الذهب خلال الفترة الماضية جاء باعتباره وسيلة للحفاظ على قيمة المدخرات، خاصة مع تراجع العائد على الشهادات البنكية وانخفاض القوة الشرائية للأموال بمرور الوقت، لافتًا إلى أن الذهب يظل أحد الملاذات التي يلجأ إليها الأفراد لحماية مدخراتهم من تآكل القيمة.

وأضاف أن توفير العملة الأجنبية لاستيراد الذهب لا يمثل مشكلة في حد ذاته إذا كانت الموارد المتاحة تسمح بتغطية احتياجات السوق من الذهب والسلع الأساسية في الوقت نفسه، لكنه شدد على ضرورة ألا تؤدي زيادة واردات المعدن الأصفر إلى التأثير على قدرة الدولة على تدبير العملة الصعبة اللازمة لاستيراد الغذاء والسلع الضرورية للمواطنين.

وأكد رئيس شعبة المشغولات الذهبية باتحاد الصناعات المصرية السابق، أن الأولوية في إدارة موارد النقد الأجنبي يجب أن تكون لتأمين الاحتياجات الأساسية، مع تحقيق التوازن بين تلبية الطلب على الذهب والحفاظ على استقرار الأسواق وتوافر السلع الاستراتيجية.

أسعار الذهب تهبط دون 1800 دولار بعد ارتفاع سعر الدولار - بوابة الأهرام

540 مليون دولار فارقًا.. واردات الذهب تبتلع فاتورة القمح والذرة في 6 أشهر

وتكشف المقارنة بين فاتورة استيراد الذهب وعدد من السلع الغذائية الأساسية عن مفارقة لافتة، فبينما بلغت واردات مصر من خام الذهب نحو 4.05 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، سجلت واردات القمح نحو 2.02 مليار دولار، والذرة 1.49 مليار دولار، بإجمالي 3.51 مليار دولار للمحصولين معًا، أي أن فاتورة الذهب وحدها تجاوزت قيمة استيرادهما بنحو 540 مليون دولار، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

زر الذهاب إلى الأعلى