ملفات

90 ألف ضحية على طرق مصر في عام.. مصاب كل 6 دقائق ووفاة كل ساعة ونصف

في صباح 31 أكتوبر 2026، توقف الطريق الدائري الأوسطي عند تقاطعه مع طريق الضبعة بمدينة 6 أكتوبر أمام مشهد قاسٍ، بعدما اصطدم ميكروباص بسيارة نقل ثقيل «تريلا»، في حادث أسفر، وفق الحصيلة المبدئية المعلنة، عن وفاة 10 أشخاص وإصابة 24 آخرين، بينهم مصابون في حالات غير مستقرة.

لم يكن الحادث مجرد واقعة مرورية جديدة تُضاف إلى سجل الحوادث، بل أعاد طرح سؤال أكبر من تفاصيل التصادم وملابساته: كم شخصًا يفقد حياته أو يصاب على الطرق المصرية خلال عام؟ وما الذي تكشفه الأرقام عندما نقرأها بعيدًا عن كل حادث على حدة؟

فخلف الحوادث التي تتصدر الأخبار، تتراكم آلاف الحالات التي لا تجتمع في مشهد واحد، لكنها تظهر مجتمعة في الإحصاءات السنوية.

وخلال عام 2025، سجلت حوادث الطرق في مصر 84,553 إصابة و5,829 وفاة، وعند تحويل هذه الحصيلة إلى متوسط زمني، يصبح معناها أكثر وضوحًا، إصابة واحدة كل 6 دقائق و13 ثانية تقريبًا، ووفاة واحدة كل ساعة ونصف تقريبًا.

لا يعني هذا المتوسط أن الحوادث تقع وفق فواصل زمنية منتظمة، لكنه يقدم طريقة أخرى لقراءة الأرقام، فبدلًا من التعامل معها باعتبارها حصيلة سنوية مجردة، يكشف توزيعها على ساعات اليوم عن حجم الخسائر البشرية التي تتراكم باستمرار، ويضع حادث الأوسطي في سياق أوسع يستحق الفحص والتحليل.

حادث الأوسطي مقارنة بمتوسط الضحايا اليومي

أسفر حادث الأوسطي عن 10 وفيات و24 إصابة، وعند مقارنة هذه الحصيلة بمتوسط الوفيات والإصابات اليومي المسجل خلال عام 2025، نجد أن وفيات الحادث تعادل نحو 62.6% من متوسط الوفيات اليومية، الذي بلغ قرابة 16 وفاة، بينما تعادل الإصابات نحو 10.4% من متوسط الإصابات اليومي، البالغ نحو 232 إصابة.

تكشف المقارنة اختلاف حجم كل فئة من ضحايا الحادث عند وضعها أمام المتوسط اليومي على مستوى الجمهورية، فعدد الوفيات في الحادث يقترب من ثلثي متوسط الوفيات المسجل خلال يوم كامل، بينما تمثل الإصابات قرابة عُشر متوسط الإصابات اليومي.

ولا تعني هذه النسب أن الحادث يعادل يومًا كاملًا من الخسائر، لكنها تضع حصيلته في سياق رقمي يساعد على استيعاب حجمها.

تكشف المقارنة بين عامي 2024 و2025، أن الزيادة لم تقتصر على الإصابات وحدها أو الوفيات وحدها، فقد ارتفع عدد الوفيات من 5,260 حالة في 2024 إلى 5,829 حالة في 2025، بزيادة قدرها 569 وفاة، وبمعدل نمو بلغ نحو 10.8%.

وفي الاتجاه نفسه، ارتفع عدد الإصابات من 76,362 إلى 84,553 إصابة، بزيادة بلغت 8,191 إصابة، وبمعدل نمو يقارب 10.7%.

وعند جمع الوفيات والإصابات، ارتفع إجمالي الحالات المسجلة من 81,622 حالة في 2024 إلى 90,382 حالة في 2025، بفارق 8,760 حالة خلال عام واحد، ويعني ذلك أن الزيادة امتدت إلى الوفيات والإصابات بمعدلات متقاربة.

وتكتسب هذه المقارنة أهميتها من تقارب معدلات الزيادة، إذ لم ترتفع الإصابات وحدها بينما ظلت الوفيات مستقرة، بل سجل المؤشران نموًا متقاربًا.

2025 يضيف 24 ضحية يوميًا إلى حصيلة الطرق مقارنة بالعام السابق

تبدو الفجوة بين العامين أكثر وضوحًا عند تحويل الأعداد السنوية إلى متوسطات يومية، ففي عام 2024، بلغ متوسط الوفيات نحو 14.4 وفاة يوميًا، مقابل نحو 16 وفاة في عام 2025، كما ارتفع متوسط الإصابات من نحو 209 إصابات يوميًا إلى قرابة 232 إصابة.

وبذلك أضاف عام 2025، مقارنة بالعام السابق، متوسطًا يوميًا يقارب وفاة ونصف إضافية، ونحو 22 إصابة إضافية،وعند جمعهما، يصبح الفارق نحو 24 حالة وفاة أو إصابة إضافية في المتوسط كل يوم.

ولا تعني هذه المتوسطات أن الأعداد تتوزع بالتساوي على أيام السنة، أو أن كل يوم يشهد العدد نفسه من الضحايا، فقد تتفاوت الحصيلة من يوم إلى آخر ومن محافظة إلى أخرى، لكنها تتيح قراءة اتجاه الزيادة بصورة أقرب إلى الواقع اليومي، بدلًا من الاكتفاء بالفارق بين إجمالي عامين.

الأطفال دون 15 عامًا.. أكثر من 30 ألف حالة وفاة وإصابة

لا تتوقف قراءة حصيلة الطرق عند إجمالي الضحايا، فالتوزيع بحسب الفئات العمرية يكشف جانبًا آخر من الخسائر، يتعلق بالأطفال، ووفق بيانات نشرة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2025، سجلت الفئة العمرية الأقل من 15 عامًا 1,580 وفاة، إلى جانب 29,101 إصابة.

وبجمع المؤشرين، يصل إجمالي حالات الوفاة والإصابة بين الأطفال دون 15 عامًا إلى 30,681 حالة خلال عام واحد، وتمثل هذه الحصيلة نحو ثلث إجمالي الوفيات والإصابات المسجلة على الطرق في 2025، مع اختلاف طبيعة المؤشرين، إذ تشير الوفيات إلى من فقدوا حياتهم، بينما تشمل الإصابات حالات متفاوتة الشدة لا توضح الأرقام الإجمالية وحدها آثارها الصحية أو مدتها.

وتضع هذه الأرقام سلامة الأطفال على الطرق ضمن القضايا التي تستحق قراءة مستقلة، خصوصًا أن بيانات الإصابات لا توضح وحدها ما إذا كان الأطفال من ركاب السيارات أو الحافلات أو من المشاة، ولا تحدد ظروف وقوع الإصابات.

المشاة والركاب.. اختلاف الخطر باختلاف موقع مستخدم الطريق

وعند النظر إلى فئات مستخدمي الطريق، تكشف البيانات تفاوتًا بين الفئات الأكثر تسجيلًا للوفيات والإصابات، فقد سجل المشاة 2,132 وفاة خلال عام 2025، ليكونوا الفئة الأعلى من حيث وفيات حوادث الطرق، بينما سجل الركاب 25,816 إصابة، وهو العدد الأكبر بين فئات المصابين بحسب نوع مستخدم الطريق.

وتشير هذه الأرقام إلى أن الخسائر لا تقتصر على من يقودون المركبات، بل تمتد إلى مستخدمي الطريق في مواقع مختلفة، فالمشاة يتصدرون بيانات الوفيات، بينما يتصدر الركاب بيانات الإصابات، ولا يصح اعتبار الرقمين مقارنة مباشرة بين حجم الخطر على الفئتين، لأن الأول يتعلق بالوفيات والثاني بالإصابات، لكنهما يكشفان اختلاف أنماط الضرر بحسب موقع الشخص على الطريق.

خريطة المحافظات.. القاهرة الأعلى في الوفيات والدقهلية في الإصابات

لا تتوزع الخسائر البشرية على الطرق بالتساوي بين المحافظات، وتكشف بيانات عام 2025 اختلاف المحافظة الأعلى تسجيلًا للوفيات عن المحافظة الأعلى تسجيلًا للإصابات، إذ سجلت القاهرة أعلى عدد من الوفيات بواقع 779 وفاة، بينما تصدرت الدقهلية أعداد الإصابات بإجمالي 17,975 إصابة.

وفي المقابل، سجلت الأقصر أقل عدد من الوفيات بواقع 21 وفاة، بينما جاءت الإسماعيلية في أدنى ترتيب الإصابات بواقع 32 إصابة.

زر الذهاب إلى الأعلى