
تتسارع الخطوات الحقوقية لرفض مد دورة مجالس النقابات العمالية، عقب التوصية الصادرة عن المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي بمد الفترة الانتخابية للدورة النقابية الحالية لمدة ستة أشهر، والذي أقره مجلس الوزراء بتاريخ 29 ‘ا’بريل الماضي، مع الاتجاه إلى مدها مستقبلاً إلى خمس سنوات، فيما تمت الموافقة عليها من لجنة القوى العاملة بالبرلمان في 11 مايو الجاري.
وفي بيان مشترك حمل عنوان “نداء إلى أعضاء مجلس النواب” وقع عليه نقابيون وعمال ومهتمون بالشأن العمالي، طالبوا أعضاء مجلس النواب برفض هذه التوصية وعدم تمرير أي تعديل تشريعي يستند إليها، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل التفافاً على جوهر الحق في التنظيم النقابي، وتكريساً لنهج التدخل الإداري في شؤون النقابات، بدلاً من معالجة أوجه القصور الحقيقية في قانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017.
ووقع على البيان العديد من الأحزاب والنقابات العمالية والمؤسسات الحقوقية والشخصيات العامة من بينهم: دار الخدمات النقابية، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وأحزاب التحالف الشعبي الاشتراكي، والدستور، والعيش والحرية تحت التأسيس والاشتراكي المصري والجبهة الديمقراطية المصرية تحت التأسيس، ومحمد أنور السادات نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان،، والاتحاد العام لأصحاب المعاشات، واتحاد تضامن النقابات العمالية، اللجنة النقابية للعاملين بالمصرية للاتصالات، واللجنة النقابية للعاملين بمجال الجودة.
وصاية مرفوضة
يقول القيادي بحزب الدستور حكيم حسين الراعى، وأحد الموقعين على البيان في حديثه لـ”ليبرالي”: نؤكد رفضنا الكامل لأي محاولات لمد الفترة للنقابات العمالية خارج الإرادة الحرة لأعضاء الجمعيات العمومية والكيانات النقابية نفسها، باعتبار أن النقابات العمالية مؤسسات مستقلة تُدار بإرادة أعضائها وفقًا للدستور والقانون.

ويضيف أن أي تعديل يتعلق بمدة المجالس النقابية أو آليات انتخابها هو شأن داخلي يخص العمال ونقاباتهم وحدهم، ولا يجوز فرضه بقرارات فوقية أو بسياسة الأمر الواقع أو الوصاية على التنظيمات النقابية، مؤكدًا أن احترام استقلال النقابات العمالية هو أحد الضمانات الأساسية لحماية الحركة العمالية والدفاع عن حقوق العاملين، وأن الحوار مع ممثلي العمال هو الطريق الوحيد لأي إصلاح حقيقي يحظى بالقبول والشرعية.
ويشدد الراعي على رفضه القاطع لأي التفاف على حق العمال في اختيار ممثليهم عبر انتخابات حرة ونزيهة وفي المواعيد المقررة قانونًا، حفاظًا على المسار الديمقراطي واستقلال العمل النقابي.
انتهاك للاستقلال النقابي

وتوضح الباحثة العمالية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، داليا موسى، في حديثها لـ”ليبرالي” أن قرار تأجيل الانتخابات لمدة ستة أشهر بدون الرجوع لأصحاب الحق وهم العمال والمنظمات النقابية المستقلة وغير المستقلة أو التابعة للدولة هو في حد ذاته انتهاك لمبدأ استقلالية العمل النقابي.
وتشير إلى قرار التأجيل صدر قبيل انعقاد الانتخابات بأيام، ما يعني وفق تقديرها، أنه “قرار سياسي وموجه بالأساس وليس له مبرر” خاصة أنه اتخذ بدون الرجوع لأصحاب المصلحة، وفي ظل أن النقابات كانت استعدت وجهزت وقدمت مشاريعها الانتخابية ولكنها فؤجئت في لحظة بتأجيل الانتخابات.
التزامات دستورية ودولية
من جانبهم أكد الموقعون في بيانهم المشترك أن رفضهم لمد الدورة النقابية يستند إلى التزامات دستورية ودولية واضحة، إذ تنص المادة (76) من الدستور على أن «إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطى حق يكفله القانون. وتكون لها الشخصية الاعتبارية، وتمارس نشاطها بحرية، وتسهم فى رفع مستوى الكفاءة بين أعضائها والدفاع عن حقوقهم، وحماية مصالحهم. وتكفل الدولة استقلال النقابات والاتحادات، ولا يجوز حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائى، ولا يجوز إنشاء أى منها بالهيئات النظامية».

كما تؤكد الاتفاقية رقم 87 الصادرة عن منظمة العمل الدولية على حق العمال وأصحاب العمل في تكوين المنظمات التي يختارونها بأنفسهم، ولهم الحق في الانضمام إلى هذه المنظمات، وعلى حق هذه المنظمات في وضع لوائحها وانتخاب ممثليها بحرية دون تدخل من السلطات العامة.. كذلك تنص الاتفاقية رقم 98 على حماية العمال من أي تمييز بسبب نشاطهم النقابي، وعلى تعزيز استقلال منظماتهم وضمان عدم خضوعها لهيمنة أو تدخل من أصحاب العمل أو السلطات.
البيان المشترك أكد أن أي تعديل يمد الدورات النقابية دون تمكين الجمعيات العمومية من تقرير شؤونها بحرية، يمثل إخلالاً بهذه الضمانات الدستورية والدولية، مشدداً على أن الأربع سنوات للدورة النقابية كافية، وأن ترسيخ الديمقراطية النقابية هو السبيل الحقيقي لضمان الاستقرار والتطوير، وليس إطالة مدد البقاء في المواقع النقابية.
وطالب الموقعون على البيان بضرورة تمكين الجمعيات العمومية للمنظمات النقابية من وضع لوائحها بأنفسها، وتحديد نظمها الداخلية، وشروط الترشح والانتخاب، دون قيود أو وصاية إدارية، وإنهاء فرض إجراء الانتخابات النقابية في توقيت واحد، بما يتعارض مع واقع التعددية النقابية واختلاف تواريخ تأسيس المنظمات، و إلغاء الإشراف الإداري المباشر من وزارة العمل على الانتخابات النقابية، وضمان استقلالها الكامل ونزاهتها، والاستجابة لتوصيات لجنة الخبراء بمنظمة العمل الدولية بإدخال تعديلات تضمن توافق القانون مع معايير الحرية النقابية، وخفض الحد الأدنى لعدد العمال اللازم لتأسيس النقابات، بما ييسر ممارسة الحق في التنظيم النقابي ويزيل القيود غير المبررة أمام إنشاء منظمات نقابية مستقلة.
وفي ختام بيانهم أهاب الموقعون بأعضاء مجلس النواب أن ينحازوا إلى حق العمال في تنظيم أنفسهم بحرية، وأن يرفضوا هذه التوصية، ويفسحوا المجال أمام إصلاح تشريعي حقيقي يضمن استقلال النقابات وديمقراطيتها.. وذلك عبر فتح حوار مجتمعي شامل حول تعديل القانون، بدلاً من الاكتفاء بتعديلات جزئية متعجلة.
مبررات الحكومة
وفي وقت سابق، وافقت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب على أن يُمد أجل الدورة النقابية العمالية الحالية لمجالس إدارات المنظمات النقابية العمالية المشكلة وفقًا لأحكام قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي الصادر بالقانون رقم 213 لسنة 2017، لمدة ستة أشهر تبدأ من اليوم التالي لتاريخ انتهاء الدورة الحالية، على أن تتم الدعوة لانتخابات مجالس الإدارة لهذه المنظمات للدورة النقابية الجديدة خلال المدة المشار إليها وقبل انتهائها بستين يومًا على الأقل، وكذلك الموافقة على البدء في مناقشة باقي التعديلات المقترحة على مواد القانون خلال تلك الفترة، وأحالت “اللجنة” هذه الموافقة إلى الجلسة العامة بمجلس النواب.

وشارك وزير العمل حسن رداد، الخميس ، في اجتماع لجنة القوى العاملة، مؤكدًا أن مشروع قانون تأجيل إجراء الانتخابات العمالية لمدة ستة أشهر، جاء بناءً على توصية صادرة عن المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، الذي يضم أطراف العملية الإنتاجية الثلاثة: الحكومة، وأصحاب الأعمال، والعمال.
وأوضح الوزير أن هذه التوصية جاءت استجابةً لطلبات مقدمة من عدد من التنظيمات النقابية العمالية، سواء الاتحاد العام لنقابات عمال مصر والنقابات التابعة له، أو النقابات غير التابعة له، والتي رأت أهمية تأجيل الانتخابات في ظل تزامنها مع مؤتمرات العمل العربية والدولية، بما قد يؤثر على سير العملية الانتخابية بالشكل الأمثل.






