بين مدنية الدولة والدستور.. تصاعد الجدل حول استطلاع رأى الأزهر في قانون الأسرة

شيخ الأزهر

تصاعد الجدل حول الموقف من استطلاع الأزهر الشريف في قانون الأحوال الشخصية المرتقب. وشن البعض هجومًا على وجوده في المناقشات بدعوى مدنية الدولة، فيما حذر البعض من هذا الهجوم المخالف للدستور المصري الذي ينص على صلاحيات للأزهر في مثل هذه القوانين.

وشن الكاتب والمفكر شريف الشوباشي، هجومًا حادًا على مؤسسة الأزهر الشريف على خلفية ما يصفه من هيمنتها المسبقة على قانون الأحوال الشخصية المرتقب، فيما أصدرت النائبة السابقة أميرة أبو شقة بيانًا رفضت تلك الاتهامات، مؤكدة أن الأزهر ليس “ديكورًا شرعيًّا”، بحسب وصفها.

ويترقب الأزهر الشريف استلام مسودة القانون المقترح للأحوال الشخصية للمصريين المصريين، للقيام بالاطلاع على القانون وابداء رأيه الشرعي فيه.

وأعلن المركز الإعلامي للأزهر في وقت سابق أنَّ مشروع القانون، لم يُعرَض بَعدُ على المشيخة، ولم يشارِكْ الأزهر في صياغته بأي شكل من الأشكال، ولا يعلم مدى توافق هذا المقترَح مع مشروع القانون الحالي المتداول بشأنه النقاش من عدمه، مشيرًا إلى أن الأزهر سيُبدِي رأيه الشرعي في مشروع القانون وفقَ ما جرى عليه العرف الدستوري والقانوني، وذلك عقب إحالته إليه رسميًّا من مجلس النوَّاب لإبداء الرأي بشأنه.

مواد الدستور
من جانبها، تقول  الدكتورة رحاب التحيوي رئيسة مؤسسة “مقام” لحقوق الإنسان في حديثها لـ”ليبرالي”، إنها ليس مع منع الأزهر في النظر في قانون الأحوال الشخصية، ولا تقف مع الذين يقولون إن هذا ضد مدنية الدولة، لأنه يجب النظر في موضوع تدخل الأزهر من الأساس، والذي يضبطه نصوص الدستور، خاصة المادة الثانية والسابعة من الدستور، في وقت منحت المادة الثالثة للمسيحيين الاحتكام إلى شرائعهم.

الدكتورة رحاب التحيوي رئيسة مؤسسة “مقام”

وتضيف أن الزواج في مصر له خصوصية وبعد ديني، ولا يعقل استبعاد الأزهر كمؤسسة من الادلاء برأيه في هذه الأمور، مؤكدة أن احترام المرأة وحقوقها مستقر في الدولة المصرية، والأزهر لن يمسه بأي حال من الأحوال، كما أن حقوق الرجل يجب ألا تمس، فضلًا عن حقوق الطفل، وهو ما يجب أن يسعى الجميع لإقراره وفي مقدمتهم الأزهر الشريف.

وتوضح رئيسة مؤسسة “مقام” لحقوق الإنسان أن المادة العاشرة من الدستور تنص على أن “الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية. وتحرص الدولة على تماسكها واستقرارها، وترسيخ قيمها”، وبالتالي فلا يجب استبعاد الدين عند النظر في قانون هذه الأسرة، مؤكدة أن التشريع المرتقب للأحوال الشخصية يجب أن يسعي لحماية مصلحة استقرار الأسرة.

شعور بالهيمنة المسبقة
وقال “الشوباشي” في تعليق له على حسابه بموقع فيسبوك: “مع احترامى الكامل لمؤسسة الازهر الشريف إلا إننى أؤكد أن الأزهر ليس دولة داخل الدولة ولا تعلو كلمته على كلمة نواب مجلس الأمة، وهى الجهة المخولة بالتشريع فى مصر ولها أن تستشير أى جهات أو مؤسسات أو أفراد متخصصين فى مجالات بعينها.. لكن دون أن تكون لتلك الجهة أو المؤسسة الكلمة العليا فى صياغة القوانين”.

شريف الشوباشي ينتقد الأزهر الشريف
شريف الشوباشي ينتقد الأزهر الشريف

وأضاف أنه يشعر أن هناك رغبة فى يكون الأزهر رقيبًا على مجلس الأمة، وهو ما يتنافى مع الدستور الذى يمنح للأزهر صفة “استشارية” فقط وليس صفة توجيهية أو سيادية فوق مجلس الامة، مؤكدًا أن القاعدة العامة أنه لا يوجد فرد يغلب مؤسسة ولا توجد مؤسسة تغلب دولة، فيما رفض ما قال إنه “محاولة من الازهر الشريف لفرض هيمنته على كل ما يخص قوانين الأحوال الشخصية مع ان ذلك من اختصاص الحكومة ومن صلاحيات الدولة”.

 الدستور حسم مكانة الأزهر
في المقابل، أصدرت عضوة مجلس النواب السابق أميرة أبوشقة بيانًا الخميس وصل”ليبرالي” نسخة منه، شددت فيه على أن الدستور المصري حسم مكانة الشريعة والأزهر بوضوح، إذ تنص المادة الثانية على أن “مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع”، كما تنص المادة السابعة على أن «الأزهر الشريف هو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية”، وبالتالي، مؤكدة أن الأزهر ليس “ديكورًا شرعيًّا” يُؤخذ رأيه على سبيل المجاملة أو الاختيار، أو جهة يمكن تجاوزها في تشريعات تمس الأحوال الشخصية للمسلمين مباشرة.

أميرة أبو شقة

وأضافت “أبوشقة” أن مرجعية الأزهر لا تعني احتكار التشريع، لأن القانون يصدر عن البرلمان، لكن داخل الإطار الدستوري الذي يجعل الشريعة مرجعية حاكمة، ويجعل الأزهر مرجعها العلمي الأساسي، ولذلك فإن المشكلة الحقيقية ليست هل نأخذ برأي الأزهر أم لا، بل كيف تحول الدستور نفسه إلى مادة للجدل مع وضوحه.

وأوضحت أن ما هو مستقر عليه من ثوابت في فن التشريع يشير إلى أن الالتزام بالنص سواء أكان دستوريًا أو قانونيًا شيء، وما قد يرتبه من أثر قانوني وهو البطلان كما هي الحال في المادة “381” من قانون الإجراءات الجنائية، والتي أوجبت أخذ رأي المفتي قبل الحكم بالإعدام، وما يرتبه واستقر عليه القضاء من بطلان لإجراءات المحاكمة والحكم في حالة مخالفة ذلك.

وأضافت أن التصريحات الأخيرة المنسوبة لرئيس لجنة إعداد قوانين الأسرة كشف خللًا أخطر من مجرد خلاف قانوني، إذ تحول النقاش حول قانون الأحوال الشخصية إلى صراع بين “حق الأب”»” و”حق الأم، بينما جرى تجاهل جوهر القضية الحقيقي، وهو “مصلحة الطفل” التي دارت حولها أحكام الشريعة والفقه الإسلامي طوال أربعة عشر قرنًا.

وأشارت إلى أن الدستور في نهاية المادة 80، تنص صراحة على أن تعمل الدولة على تحقيق المصلحة الفضلى للطفل في كافة الإجراءات التي تتخذ حياله، لافتة إلى أن الخطورة تكمن في أن هذا الجدل الدائر حاليًا، خلط بين أمرين مختلفين، أولهما أخذ رأي الأزهر، وثانيهما مدى الالتزام به.

وأشارت إلى أن ضرورة الالتزام بالإجراء شيء، والالتزام بما يسفر عنه هذا الإجراء وسلطة الجهة في الأخذ به أو إطراحه وحقها في ذلك شيء آخر، مشددة على أنه لابد أن يكون نصب عيني المشرع مصلحة الطفل الفضلى مجردًا عن الجدل القائم بين تحيز للأم أو الأب.