بعد تحركات نواب حزب العدل.. الرقابة المالية تنشئ قوائم تحذيرية لضبط سوق التمويل غير المصرفي

شهد ملف التمويل غير المصرفي خلال الفترة الأخيرة حالة من الجدل الواسع، دفعت الهيئة العامة للرقابة المالية إلى اتخاذ خطوة تنظيمية جديدة بإصدار قرار يقضي بإنشاء قوائم تحذيرية وسلبية وقوائم للتدابير الإدارية، بهدف إحكام الرقابة على الأنشطة التمويلية غير المصرفية وتعزيز حماية المتعاملين بالسوق.

وجاء القرار الصادر برقم 87 لسنة 2026، والمنشور بالجريدة الرسمية، في أعقاب تصاعد النقاشات الاقتصادية والبرلمانية بشأن التوسع الكبير في التمويل الاستهلاكي والرقمي، وما يرتبط به من مخاوف تتعلق بحماية المواطنين وضبط الممارسات داخل السوق.

وكان المصرفي هشام عز العرب، قد أثار جدلاً واسعا، بعد تحذيراته من تنامي بعض أنشطة التمويل خارج الإطار المصرفي التقليدي، معتبرًا أن التوسع غير المنضبط قد يخلق ما يشبه “قطاعًا موازيًا” للإقراض، في ظل اتساع الاعتماد على التمويل الاستهلاكي بين المواطنين.

وعلى المستوى البرلماني، شهد مجلس النواب عدة تحركات رقابية قادها عدد من نواب حزب العدل، حيث تقدم النائب حسام حسن الخشت، بطلب إحاطة تناول فيه تنامي ظاهرة الغارمين والغارمات في بعض المحافظات، محذرًا من تأثير التمويلات مرتفعة التكلفة على الفئات الأكثر احتياجًا.

كما أثار النائب علي خالد خليفة، ملف ممارسات بعض جهات التمويل متناهي الصغر، مشيرًا إلى وجود شكاوى تتعلق باستخدام ضمانات وضغوط غير عادلة بحق العملاء، خاصة محدودي الدخل، مطالبًا بتشديد الرقابة على القطاع.

وفي السياق ذاته، دعا الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، إلى فتح مناقشة موسعة داخل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب حول تداعيات التوسع السريع في التمويل غير المصرفي، وضرورة تقييم الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة به، مؤكدًا أهمية تحقيق التوازن بين دعم الشمول المالي وحماية الاستقرار المجتمعي.

كما تقدم النائب حسن عمار، بتحركات رقابية ركزت على أهمية تعزيز أدوات الحوكمة والرقابة داخل القطاع، في ظل التوسع الكبير للأنشطة التمويلية الرقمية والاستهلاكية خلال السنوات الأخيرة.

ونص قرار الهيئة العامة للرقابة المالية على إنشاء ثلاث قوائم رئيسية، تشمل قائمة تحذيرية للكيانات أو الأفراد الذين يزاولون أنشطة مالية غير مصرفية دون ترخيص، وقائمة سلبية للمخالفين الذين صدرت ضدهم أحكام قضائية نهائية، إضافة إلى قائمة التدابير الإدارية الخاصة بالحالات التي تم فيها إلغاء التراخيص أو الشطب من سجلات الهيئة.

كما منح القرار الهيئة صلاحيات أوسع للإدراج المؤقت في الحالات التي قد تمثل تهديدًا لاستقرار السوق أو حقوق العملاء، مع نشر هذه القوائم عبر المنصات الرسمية للهيئة بهدف رفع مستوى الشفافية وإتاحة المعلومات للمتعاملين.

ويرى متابعون أن القرار يمثل بداية مرحلة رقابية أكثر صرامة داخل سوق التمويل غير المصرفي، خاصة مع التوسع السريع في أدوات التمويل الرقمي والاستهلاكي، وما يفرضه ذلك من ضرورة تحقيق توازن بين دعم النشاط الاقتصادي وحماية المواطنين من الممارسات غير المنضبطة.