
رحب أعضاء بارزون بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، بصدور اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب رقم 164 لسنة 2024، فيما لا يزال العديد من الحقوقيين والمنظمات العاملة في ملف اللجوء يدرسون ما جاء في اللائحة التنفيذية وأفق الفترة المقبلة.
وصدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي على القانون في 16 ديسمبر 2024، ودخل القانون حيز التنفيذ الفعلي بعد إصدار رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لائحته التنفيذية في نهاية مايو الماضي.
ونص القانون على إنشاء “اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين” لتكون الجهة الرسمية الوحيدة المسؤولة عن دراسة وفصل طلبات اللجوء، مع منح اللاجئين مهلة لتوفيق أوضاعهم القانونية وتقديم مستنداتهم للجنة لاستبدال البطاقات القديمة بالوثائق الحكومية الجديدة.
اقرأ أيضًا : بعد تأخر لمدة عام ونصف.. صدور اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب بمصر وسط ترقب حقوقي
تحقيق التوازن
من جانبه، رحّب نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، محمد أنور السادات، بصدور اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب رقم 164 لسنة 2024، مؤكدًا أنها تمثل خطوة مهمة لاستكمال الإطار التشريعي والمؤسسي المنظم لملف اللجوء في مصر، وتعكس توجهًا نحو تعزيز الحوكمة القانونية والإدارية بما يحقق التوازن بين اعتبارات السيادة الوطنية ومتطلبات الحماية الإنسانية.

وأوضح السادات أن اللائحة التنفيذية تنقل أحكام القانون إلى آليات وإجراءات عملية واضحة، بما يعزز التقنين القانوني لطالبي اللجوء ويضمن تنظيم إجراءات التسجيل والفحص والبت في الطلبات وفق مبادئ العدالة والشفافية وسيادة القانون.
وأشار إلى أن نجاح المنظومة الجديدة يرتبط بقدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن القومي والالتزامات الحقوقية والإنسانية، مؤكدًا أهمية الدور الذي ستضطلع به اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين في تطبيق القانون واللائحة التنفيذية بما يتوافق مع الدستور المصري والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وبما يكفل احترام مبادئ الحماية الدولية، وفي مقدمتها مبدأ عدم الإعادة القسرية وضمان دراسة طلبات اللجوء بصورة عادلة وموضوعية.
وأضاف أن ملف اللجوء أصبح قضية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحقوق الإنسان والتنمية والاستقرار المجتمعي، ما يتطلب وجود سياسات وتشريعات قادرة على حماية الفئات المستحقة للحماية الدولية
وأكد السادات أن مصر قدمت على مدار عقود نموذجًا إنسانيًا في استضافة اللاجئين وطالبي اللجوء من مختلف الجنسيات، من خلال إتاحة العديد من الخدمات الأساسية لهم، بما يعكس احترام الكرامة الإنسانية وعدم التمييز.
وشدد السادات على أنه حتى لو كان هناك تحفظات من بعض الخبراء على القانون واللائحة فإن العبرة بالتطبيق العملي للقانون حيث ان المراجعة والتقييم المستمر وتصحيح أي ثغرات تظهر أثناء التنفيذ وارد في المراحل القادمة، لأن نجاح أي تشريع يقاس بمدى انعكاسه على الواقع العملي وتحقيقه للحماية الفعلية للفئات المستهدفة.
وأوضح أن القانون واللائحة التنفيذية يمثلان تطورًا مهمًا في بناء منظومة وطنية لإدارة اللجوء وفق مبادئ حقوق الإنسان وسيادة القانون، بما يعكس التزام مصر بمسؤولياتها الدولية والإنسانية.
محمد ممدوح : صدور اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب يمثل تطورًا تشريعيًا ومؤسسيًا مهمًا
وفي سياق متصل، أكد الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس الأمناء بمجلس الشباب المصري وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن صدور اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب يمثل تطورًا تشريعيًا ومؤسسيًا مهمًا في إدارة أحد أكثر الملفات ارتباطًا بالاعتبارات الإنسانية والحقوقية، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية تواصل جهودها لبناء منظومة أكثر كفاءة وتنظيمًا في التعامل مع قضايا اللجوء، بما يتوافق مع المعايير الدولية ذات الصلة.

وأضاف أن ما تضمنته اللائحة من إجراءات حديثة وآليات تنظيمية متطورة، وعلى رأسها إنشاء قاعدة بيانات مركزية تعتمد على البيانات البيومترية وتوحيد إجراءات فحص الطلبات، يسهم في رفع كفاءة إدارة الملف وتطوير قدرات الجهات المختصة على التعامل مع طلبات اللجوء بصورة أكثر دقة وفاعلية، مع ضمان سرعة الإجراءات وتحقيق العدالة في التعامل مع جميع المتقدمين.
وشدد ممدوح على أن البعد الحقوقي يجب أن يظل حاضرًا في جميع مراحل تنفيذ اللائحة، مؤكدًا أهمية حماية الكرامة الإنسانية لطالبي اللجوء، وضمان الحق في الإجراءات العادلة، وعدم التمييز، واحترام مبادئ الحماية المنصوص عليها في الدستور المصري والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وأشار إلى أن استخدام البيانات البيومترية، رغم ما يوفره من مزايا تنظيمية وأمنية مهمة، يتطلب الالتزام بأعلى معايير الحماية القانونية والتقنية، بما يضمن سرية البيانات الشخصية وعدم استخدامها إلا في الأغراض التي يحددها القانون، مع توفير آليات رقابية فعالة تضمن سلامة إجراءات جمع البيانات ومعالجتها وتخزينها.
كما ثمّن اهتمام اللائحة بالفئات الأولى بالرعاية، وخاصة الأطفال غير المصحوبين بذويهم وناقصي الأهلية، معتبرًا أن النص على ضمانات خاصة لهذه الفئات يعكس توجهًا إيجابيًا نحو تعزيز الحماية القانونية والإنسانية لهم، مع أهمية توفير الدعم القانوني المجاني والمساندة اللازمة لضمان حصولهم على حقوقهم بصورة كاملة.






