عبدالغني الحايس
عبدالغني الحايس

التجربة الحزبية المصرية.. مرحلة المنابر

هذا هو المقال الرابع حول نشأة الأحزاب السياسية بمصر، وقد ذكرنا سابقًا أن التنظيمات التي أنشأها “عبدالناصر” من هيئة التحرير الذي قام بحله لعدم صلاحيته للفترة القادمة من إجراءات، وأنشأ الاتحاد القومي الذي رحل بعد فشل الوحدة مع سوريا، وبقى الاتحاد الاشتراكي التنظيم الوحيد في مصر، وكانت نكسة 1967 قاصمة وفقد معها المواطنين الثقة في تلك التنظيمات.

وعندما تولى “السادات” كان هناك قضية أهم هي عودة الأرض فتم إقرار بعض الحريات وإطلاق سراح المعتقلين، وقاد ثورة التصحيح التي اتخذت إجراءات ساعدت في تصفية الأجواء من غيومها المتلبدة والتفكير في العبور فتلاحم الشعب مع القيادة السياسية حتى كان نصر أكتوبر 1973 .

فتم إعادة التفكير في طبيعة التنظيم وتطويره ليواكب المرحلة الجديدة ودارت مناقشات منهم من أيد استمرار الاتحاد الاشتراكي كالفلاحين والشباب والعمال والتنظيم النسائي وكان المثقفون والنقابات مع ضرورة عودة الحياة الحزبية، واتجاه يطالب بوجود المنابر السياسية داخل وخارج الاتحاد الاشتراكي.

 وانتهت المناقشات بإصدار اللجنة توصياتها بإنشاء منبر الوسط واليمين واليسار وقرر “السادات” في مارس 1976 تحديد أسماء زعماء تلك المنابر، فكان ممدوح سالم مقررًا لمنبر مصر العربي الاشتراكي “الوسط” ومصطفى كامل مراد، مقررًا لمنبر الأحرار الاشتراكيين “اليمين”، وخالد محيي الدين، لمنبر التجمع الوطني التقدمي الوحدوي “اليسار”.

وفي أول اجتماع لمجلس الشعب بعد الانتخابات في نوفمبر1976 قرر “السادات” تحويل المنابرالثلاثة إلى أحزاب إيذانًا بعودة التعددية الحزبية وكان صدور قانون الأحزاب رقم 40 لعام 1977 الذي وضع القواعد لقيام الأحزاب وإقراره إنشاء لجنة تسمى لجنة شئون الأحزاب السياسية وهي المسئولة عن كل ما يخص الأحزاب .

وكان حزب الوفد الجديد هو أول حزب وافقت عليه لجنة شئون الأحزاب ولكن سرعان ما تصاعدت الخلافات بين الحزب والدولة وتحولت إلى مواجهة مما دفع قيادة الحزب إلى تجميد نشاطه بعد حوالي ثلاثة أشهر على تأسيسه، وكذلك حزب التجمع الذي قرر حصر نشاطه داخل مقره.

وفي ذلك الوقت قام “السادات” بإنشاء الحزب الوطني، وسارع أعضاء تيار ممدوح سالم للانضمام إليه قبل أن يندمجوا بشكل كامل، كذلك أُعيد تكوين حزب مصر الفتاة تحت اسم حزب العمل الاشتراكي بزعامة إبراهيم شكري، ووقع “السادات” على وثيقة تأسيسه، وبقى الحزب الوطني هو حزب الأغلبية.

وقد حدث في عهد “السادات” فترة ربيع للإخوان والجماعات الإسلامية وصدام مع الناصريين والشيوعين والمثقفين بسبب كامب ديفيد، انتهت باعتقال معترضية وانقلاب الجماعات الإسلامية عليه بعد أن قويت شوكتهم، وتم اغتيالهم للسادات أثناء العرض العسكري احتفالاً بانتصار أكتوبر 1981 وتم طي صفحة عهد السادات لتبدأ مصر تجربة جديدة مع “مبارك”.

نستكمل في المقال القادم..