سعيد صديق
سعيد صديق

سر الصندوق الأسود

نحن أمام خمسة “صناديق” لابد وأن تكون هي الداعم الأساسي لموازنة التعليم في مصر، والتي من المفترض أن تقوم بتخفيف العبئ على موازنة الدولة، حيث أن معظمها تمويل ذاتي حتى ولو أُدرجت ضمن موازنة الدولة لحتمية ضم الموارد الذاتية إلى موازنة الدولة حسب تعليمات وزارة المالية في هذا الشأن.

الصندوق الأسود في عالم الطيران، يُبحث عنه بعناية بعد لا قدر الله أي حادثة، أما في عالمنا، فهذه الصناديق يبحث عنها المعلمون والإداريين والعمال، يبحثون في مخرجاتها التي قد تعين على مواجهة أعباء الحياة، خاصة بعد بلوغ سن التقاعد وتقاضي المعاش الهزيل من التأمينات والمعاشات.

دعونا نتفق: “الصندوق الأسود” هو ذلك الكيان السحري الذي نعرف جيدًا ماذا يدخل إليه (أموال الطلاب، رسوم متعددة، تبرعات، خصومات، وأرباح استثمار، إلخ)، ونعرف أيضًا ماذا يفترض أن يخرج منه (تطوير تعليم، مشروعات تعليم، معاشات، إعانات، منح، ومكافآت، إلخ)، لكن ما يحدث بين لحظة الدخول ولحظة الخروج يظل لغزًا محيرًا، وكأن هناك  أرواح خفية تعيد توزيع الأموال داخل تلك الصناديق.

دعونا الآن نتعرف على أسماء الصناديق  الخمسة وتبيعتهم:

1. صندوق تطوير التعليم (تابع لرئيس الوزراء مباشرةً)

2. صندوق دعم وتمويل وإدارة وتشييد المشروعات التعليمية، هذا الصندوق يتبع وزير التعليم، وهو الصندوق الوحيد الذي له الحق في الاستثمار حيث يمتلك “الباب السابع” في ميزانيته.

3. صندوق الرعاية الاجتماعية للمعلمين (وقرار إنشاؤه كان ينص على أن تبعيته لرئاسة مجلس الوزراء )، وله مجلس إدارة مسئول عن اتخاذ القرارات الخاصة به والتي ينفذها المدير التنفيذي للصندوق، الذي هو أيضًا مدير صندوق دعم وتمويل المشروعات السابق الإشارة اليه، ولا نعلم لماذا يتم الجمع بين صندوقين هامين جدًا مع قيادة واحدة؟، ربما لسهولة نقل الأموال بينهما، أو لأسباب أخرى سنبحث عنها إن شاء الله فيما بعد!.

4. صندوق زمالة المعلمين (التابع لنقابة المعلمين تحت رقابة هيئة الرقابة المالية.

5. صندوق الرعاية الاجتماعية للعاملين بالتعليم والبحث العلمي (التابع للنقابة العمالية) يضم كلاً من المعلمين والإداريين.

هذه الأسماء الخمسة ستكون بوابتنا إلى عالم من “الكيمياء المالية المجهولة”، أموال تدخل، ووعود تخرج، وكل شيء في المنتصف أشبه بصناديق الطائرات التي نأمل ألا نضطر لفتحها أبدًا، لأن فتحها يُعني أن الطائرة لا قدر الله سقطت ونبحث عن أسباب السقوط والدمار.

لكننا سنحاول أن نفتحها وما زالت الطائرة تحلق في الجو ، لتجنب أي خسائر لا قدر الله!.

في اللقاء القادم، سنخلع عن كل صندوق عباءة الغموض، وسنقرأ ما بداخله من أسرار، وسنحسب بطريقة محاسبية منطقية جدًا قيمة الإيرادات السنوية لكل صندوق وحجم الخدمات المقدمة منه لنعرف قيمة  الحقوق مقابل الالتزامات التي تسدد خصمًا من المنبع، وبهذا نؤسس لدليل استرشادي للعاملين والمستفيدين من هذه الصناديق.

والأهم من ذلك نوضح دور هذه الصناديق في التخفيف عن أعباء الموازنة العامة للدولة، وهل هي داعمة لها أم غير ذلك؟، ومدى إمكانية توحيد جهود تلك الصناديق في  صندوق واحد أوعلى الأكثر صندوقين يؤديان الغرض من كل هذه الصناديق، وبالتالي نقلل عبئ تكاليف إدارة الصناديق ويسهل مراقبتها. 

وفي هذا الصدد لن ننسى النقابات ودورها في تقديم الخدمات للعاملين في حقل التعليم قبل الجامعي، ولن نغفل عن عمل دراسة جدوى لها لتحقيق نفس الغرض السابق الإشارة إليه إن شاء الله.

ترقبوا… فالصناديق في انتظار المفاتيح، أو على الأقل في انتظار الضوء الذي سيكشف أسرار الصناديق الخمسة.