
رئيس شركة كهرباء مصر لـ”لجنة الطاقة”: “أنا موظف أنقذ التعليمات وما يطلبه الوزير”
لم تكن مناقشات لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب حول أزمة إلغاء نظام الشرائح للعدادات الكودية جلسة عادية، بل تحولت إلى ساحة مواجهة سياسية وبرلمانية اتسمت بحالة من الشد والجذب استمرت لأربع ساعات متواصلة بين النواب وممثلي الحكومة، وسط تصاعد الغضب النيابي من غياب أصحاب القرار عن المشهد.
ومع تزايد الضغوط، انتهت المناقشات إلى توصية باستدعاء ثلاثة وزراء في حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، وهم وزراء الكهرباء والطاقة المتجددة، والتنمية المحلية، والإسكان، لبحث وقف العمل بقرار إلغاء نظام الشرائح في احتساب استهلاك الكهرباء للعدادات الكودية، مؤكدة أنها في حالة انعقاد دائم لحين اتخاذ قرار حاسم بشأن الملف.
الأمر الذي اعتبره النواب اختبارا حقيقيا لقدرة الحكومة على احتواء الأزمة قبل انتهاء دور الانعقاد الحالي. وبينما يراهن بعض النواب على إمكانية التوصل إلى حل سريع، تظل الشكوك قائمة بشأن حضور الوزراء أنفسهم، وكذلك حول قدرة البرلمان والحكومة على إنهاء الملف قبل إسدال الستار على دور الانعقاد الأول خلال أسابيع قليلة.
تفاصيل الاجتماع
وعن تفاصيل ما دار في الاجتماع أكد النائب المستقل أحمد السنجيدي أن لجنة الطاقة شهدت أمس الثلاثاء، مناقشات ساخنة وأجواءً مليئة بالشد والجذب استمرت على مدار نحو أربع ساعات كاملة؛ لمناقشة قرار إلغاء نظام الشرائح عن العدادات الكودية، كاشفًا عن تقدم 59 نائبًا بطلبات إحاطة حول هذه الأزمة، وهو الرقم الأكبر في تاريخ اللجنة منذ بدء الفصل التشريعي الثالث الحالي.
وأوضح “السنجيدي” في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي”، أن الحجم غير المسبوق لطلبات الإحاطة يعكس بوضوح عدم رضا نواب الشعب في مختلف محافظات مصر عن هذا القرار، مشيرًا إلى أن تحرك النواب جاء بدافع من الرفض الشعبي الواسع للموجة الأخيرة، ولأن القرار لا يتناسب مطلقًا مع الظروف المعاشية والاقتصادية الحالية للمواطنين.
وحول تفاصيل الجلسة التي استغرق أربع ساعات مساءً أمس، أشار النائب إلى حضور المهندس جابر دسوقي، رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، والذي تحدث ببساطة ووضوح شديدين أمام اللجنة، معلنًا أنه جهة تنفيذية لا علاقة له بخلفيات القرار، حيث قال: “أنا راجل تنفيذي، بيقولوا لي أعمل كذا فبعمل كذا، وهذا شأن يخص وزير الكهرباء ورئاسة الوزراء.. تلقيت تكليفات بإلغاء الشرايح من العدادات الكودية فلغيتها، وإذا تلقيت تكليفات جديدة بإعادتها سأنفذها فورا”.
تساؤلات حادة حول غياب الحكومة
وتابع السنجيدي أنه واجه المنصة والحضور بتساؤل حاد قائلًا: “أنا مقدم طلب إحاطة موجه لمجلس الوزراء ولوزير الكهرباء، فأين مجلس الوزراء من هذا الأمر؟ ولماذا لم يحضر ممثل عن المجلس؟”. وأضاف أنه عندما أفادت اللجنة بأن المهندس جابر هو ممثل الحكومة في الجلسة، رد مستنكرًا: “المهندس جابر ذات نفسه أعلن أمامنا أنه رجل تنفيذي وليس صاحب قرار.. إذن، هل الكلام الذي يتردد في الشارع بأن مجلس النواب لا يملك القدرة على إلزام الحكومة بصحيح؟ وكيف لا يكلف مجلس الوزراء نفسه بإرسال ممثل عنه لحضور لجنة يشارك فيها 59 نائبًا؟ وإذا كان ممثل وزارة الكهرباء ليس صاحب قرار، فما الجدوى من إقامة هذه الجلسة من الأساس؟”.
ضغط برلماني لإصدار توصية بـ “إيقاف القرار”
وأشار النائب أحمد السنجيدي إلى أن السادة النواب الحاضرين أيدوا هذا الطرح بقوة، وتحدثوا جميعًا في ذات الإطار، حيث تم الضغط بشكل مكثف خلال الساعتين الأخيرتين من الجلسة لإجبار اللجنة على إصدار توصية ملزمة للحكومة بإيقاف القرار فورًا. وبناءً على هذا الشد والجذب، استقرت اللجنة على تأجيل صياغة القرار والتوصية النهائية للجلسة المقبلة المقررة للاستماع إلى الوزراء المعنيين.

استدعاء ثلاثة الوزراء
واستطرد السنجيدي موضحًا أن طلبات النواب وتشابك الأزمة فتحا الباب لملفات أخرى تمس وزارات متعددة؛ حيث تطرقت مناقشات بعض النواب إلى مشكلات تخص التنمية المحلية، والتموين، والإسكان، وبناءً عليه تقرر استدعاء كافة هؤلاء الوزراء في الجلسة المقبلة لمواجهتهم بالأزمات المترتبة على القرار.
وفي سياق متصل، شدد النائب على وجود تخوفات برلمانية جادة من محاولة “إماتة الموضوع” نظرًا لقرب فض دور الانعقاد الأول، والذي لم يتبقَ فيه سوى أسبوعين أو ثلاثة وينتهي بحلول منتصف شهر يوليو.
وأضاف: “رفضنا تماما ترك الأمر مفتوحا، واشترطنا بشكل حاسم أن تُعقد الجلسة المقبلة قبل يوم 30 يونيو الجاري، لتكون جلسة حاسمة يصدر عنها القرار النهائي”. متوقعًا بنسبة كبيرة -وإن كان الأمر غير مؤكد رسميا بعد- أن تُعقد هذه الجلسة يوم الإثنين المقبل، مع الإشارة إلى احتمالية انضمام نواب آخرين لطلبات الإحاطة ليزيد العدد عن 59 نائبًا.
وكشف السنجيدي عن معركة صياغة التوصية؛ حيث كانت النية تتجه في البداية لكتابة توصية تقليدية تقتصر على “استدعاء وزراء الكهرباء والإسكان والتنمية المحلية” فقط ، إلا أن النواب أصروا وضغطوا لتعديل الصياغة لتصبح رسمياً: “للنظر في إيقاف القرار الخاص بإلغاء الشرائح للعدادات الكودية”، مما يعني رهن حضور الوزراء في الجلسة المقبلة بمسألة مناقشة إلغاء القرار وليس مجرد الاستماع لشروحهم، وهو ما اعتبره النائب خطوة ممتازة ومبشرة كبداية للحل.
مماطلة غير مبررة
النائبة عن حزب العل وعضو لجنة الطاقة مروة حسين بريص قالت لـ”ليبرالي” إنه بسبب عدم حضور الوزير المعني واقتصار التمثيل على مندوب لا يملك صلاحية اتخاذ القرار أو الرد على استفساراتنا، قررنا رفع الجلسة وتشديد المطالبة بحضور الوزير شخصياً للحفاظ على جدية النقاش.
وأضافت: “ومع اقتراب فض دور الانعقاد الحالي للمجلس، وبدء الإجازة البرلمانية، فإنني أرى بوضوح أن هناك حالة من المماطلة غير المبررة وتأخيراً في حسم الملف، وهذا التقاعس يهدد بمرور فصل الصيف دون وضع حلول حقيقية، وهو الوقت الذي تشتد فيه الأزمة وتتضاعف معاناة المواطنين، ونحن هنا لا نلمس رغبة جادة في الحل، بل نواجه تسويفاً مستمراً لن نقبل به على حساب مصالح الشعب.”

مخالفة دستورية وعبء إضافي
وأكدت النائبة أن قرار وزارة الكهرباء بزيادة السعر بنسبة تقترب من 28% مع توحيد سعر المحاسبة على كامل الاستهلاك، يمثل مخالفة صريحة لمبادئ العدالة الاجتماعية التي نص عليها الدستور المصري. وأوضحت أن هذا الإجراء يضع أعباءً مالية جسيمة على كاهل المواطنين، خاصة محدودي الدخل، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وطالبت الوزارة بالكشف عن الأسس الفنية والاقتصادية التي استند إليها قرار توحيد سعر الكيلووات، مشيرة إلى أن العداد الكودي هو وسيلة لتنظيم الاستهلاك وليس أداة لفرض أعباء مالية تفوق قدرة المواطن على السكن الملائم والحياة الكريمة.





