الدكتور عمرو حلمي.. جراح الكبد الذي ترك بصمة في الطب والعمل العام

خيم الحزن على الأوساط الطبية والسياسية والحزبية في مصر، عقب إعلان وفاة الدكتور عمرو حلمي، وزير الصحة والسكان الأسبق، وأستاذ جراحة الكبد، الجمعة 26 يونيو، الذي رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء في مجالات الطب والعمل العام والسياسة، تاركًا إرثا علمياً وسياسيًا وحزبيًا لافتًا.

جراح الكبد الأبرز

وُلد الدكتور عمرو حلمي في الأول من أكتوبر عام 1949، وحصل على بكالوريوس الطب والجراحة من كلية الطب بجامعة القاهرة عام 1972، ثم نال درجة الماجستير في الجراحة العامة من جامعة عين شمس، قبل أن يحصل على الدكتوراه في الجراحة العامة من كلية الطب بجامعة الزقازيق عام 1981.

ويُعد الدكتور عمرو حلمي أحد أبرز رواد جراحة الكبد وزراعة الكبد في مصر، كما ارتبط اسمه بإدارة وزارة الصحة خلال واحدة من أكثر الفترات دقة في تاريخ البلاد، عقب ثورة 25 يناير.

وشغل منصب أستاذ جراحة الكبد بالمعهد القومي للكبد بجامعة المنوفية، كما تولى عمادة المعهد بين عامي 1999 و2002، وأسهم في إعداد أجيال من جراحي الكبد، وكان من أبرز المتخصصين في هذا المجال.

ويُنسب إليه دور بارز في تطوير جراحات وزراعة الكبد، إذ كان من أوائل الأطباء الذين أسهموا في إطلاق برامج زراعة الكبد من المتبرعين الأحياء في مصر، وشارك في تأسيس وتطوير فرق زراعة الكبد بالمعهد القومي للكبد ومستشفى دار الفؤاد ومستشفى أحمد ماهر التعليمي، كما ترأس لجنة متطوعي زراعة الكبد.

أيقونة في العمل العام

ولم يقتصر نشاط الراحل على المجال الطبي، بل كان حاضرًا بقوة في الحياة العامة، إذ يُعد من مؤسسي حزب الكرامة، كما كان أحد مؤسسي الحركة المصرية من أجل التغيير “كفاية”، وشارك كذلك في تأسيس حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات، وعُرف بدفاعه عن استقلال الجامعات وإصلاح المنظومة الصحية وحقوق الأطباء، جامعًا بين العمل الأكاديمي والممارسة الطبية والعمل الوطني.

وفي يوليو 2011، تولى حقيبة وزارة الصحة والسكان في حكومة الدكتور عصام شرف، واستمر في منصبه حتى ديسمبر من العام نفسه، وهي فترة شهدت تحديات كبيرة في إدارة المنظومة الصحية خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت ثورة 25 يناير.

حزن واسع

وأثار نبأ وفاته حالة واسعة من الحزن في الأوساط السياسية والحزبية، حيث نعته أحزاب وشخصيات عامة، مستذكرة مواقفه الوطنية ودوره في الحياة العامة.

ونعى حزب الكرامة الراحل، مؤكدًا أن مصر فقدت برحيله طبيبًا وإنسانًا ورمزًا وطنيًا كرّس حياته لخدمة المواطنين والعمل العام. وأشاد الحزب بمسيرته، معتبرًا أنه كان نموذجًا في الإخلاص والإنسانية، وانحاز دائمًا إلى البسطاء، سواء في عمله طبيبًا أو خلال توليه مسؤولية وزارة الصحة، كما تقدم بخالص العزاء إلى أسرته وتلاميذه ومحبيه، داعيًا الله أن يتغمده بواسع رحمته.

وفي هذا السياق، نعت مؤسسة «ليبرالي» الصحفية الراحل، مؤكدة أنه كان “رمزًا وطنيًا” جمع بين التميز العلمي والنضال السياسي، وقالت في بيانها إن الدكتور عمرو حلمي كان نموذجًا استثنائيًا يجمع بين “يد الطبيب الجراح المداوي لآلام البسطاء، وعقل المفكر والسياسي المنحاز دائمًا للعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية”، معتبرة أن رحيله يمثل خسارة للوطن، الذي فقد “قامة علمية وإنسانية وسياسية فريدة، صلبة في مواقفها ونقية في مسيرتها”، وقدمت المؤسسة خالص العزاء إلى أسرته وتلاميذه ومحبيه ورفاق دربه.