الجزائر تكتفي بالمركز الثالث بالتعادل مع النمسا وتتجنب مواجهة إسبانيا

تألق رياض محرز وسجل ثنائية في مرمى النمسا ساهمت في قيادة الجزائر إلى الأدوار الإقصائية

حجز المنتخب الجزائري مقعده في دور الـ32 من كأس العالم 2026 بعدما فرض التعادل الإيجابي 3-3 نفسه على مواجهته أمام منتخب النمسا، في الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة العاشرة، في مباراة احتضنتها مدينة كانساس سيتي الأمريكية، وشهدت ستة أهداف وتقلبات دراماتيكية حتى اللحظات الأخيرة.

وجاءت المباراة تحت ضغوط كبيرة على المنتخبين، إذ كان كلاهما يملك ثلاث نقاط قبل انطلاق الجولة الأخيرة، بينما ضمنت الأرجنتين التأهل مبكرًا، لتصبح البطاقة الثانية محل صراع مباشر بين الجزائر والنمسا. وأسفر التعادل، بالتزامن مع فوز الأرجنتين على الأردن 3-1، عن تأهل الجزائر وصيفةً للمجموعة، فيما غادرت النمسا البطولة.

النمسا تتقدم والجزائر تقاتل

بدأت المباراة بإيقاع مرتفع، حيث حاول المنتخبان فرض أسلوبهما منذ الدقائق الأولى، مع تفوق نسبي للنمسا في الاستحواذ خلال الربع ساعة الأولى.

وترجم المنتخب النمساوي أفضليته بهدف التقدم عن طريق المخضرم ماركو أرناوتوفيتش في الدقيقة 28 بعد تمريرة متقنة من القائد دافيد ألابا، ليضع المنتخب الجزائري تحت ضغط كبير.

لكن “الخضر” أظهروا شخصية قوية قبل نهاية الشوط الأول، ونجح رضوان بلغهالي في إدراك التعادل عند الدقيقة 45، لينتهي الشوط الأول بنتيجة 1-1 ويعيد المنتخب الجزائري إلى أجواء المنافسة.

بداية نارية للشوط الثاني

ازدادت المباراة إثارة بعد الاستراحة، حيث استعاد المنتخب النمساوي تقدمه سريعًا عبر مارسيل سابيتزر الذي أطلق تسديدة قوية أعادت التفوق لفريقه.

ولم ينتظر المنتخب الجزائري طويلًا، إذ رد القائد رياض محرز بهدف التعادل بعد دقائق قليلة، مستغلًا هجمة منظمة أعادت المباراة إلى نقطة البداية، لتشتعل المواجهة مجددًا وسط تبادل مستمر للهجمات.

النمساوي مارسيل سابيتزر يحتفل بالهدف الثاني لمنتخب النمسا في شباك المنتخب الجزائري

إثارة حتى صافرة النهاية

وشهدت الدقائق الختامية تسجيل هدف جديد لكل منتخب،حيث أحرزرياض محرز هدف التقدم لمحاربي الصحراء في الدقيقة الثالثة من الوقت المحتسب بدل الضائع ليرد عليه ساسا كالادزيتش بهدف في الدقيقة السادسة بعد نهاية الوقت الأصلي لتنتهي المواجهة بالتعادل 3-3، في واحدة من أكثر مباريات دور المجموعات إثارة من الناحية الهجومية، بعدما تبادل المنتخبان التقدم والعودة في النتيجة أكثر من مرة.

قراءة فنية للمباراة

أظهر المنتخب الجزائري شخصية قوية بالعودة في النتيجة ثلاث مرات أمام منتخب نمساوي منظم يمتاز بالضغط العالي وسرعة التحول.

وبرز رياض محرز كقائد حقيقي داخل الملعب، سواء من خلال تحركاته أو مساهمته الهجومية، بينما واصل حسام عوار وإبراهيم مازة صناعة الخطورة في الثلث الأخير.

في المقابل، فرض المنتخب النمساوي إيقاعًا سريعًا في وسط الملعب بقيادة مارسيل سابيتزر وكونراد لايمر، كما لعب ديفيد ألابا دورًا مهمًا في بناء الهجمات من الخلف، إلا أن الدفاع النمساوي عانى أمام التحركات الجزائرية، خاصة في النصف الثاني من اللقاء.

ورغم استقبال الجزائر ثلاثة أهداف، فإن قدرة الفريق على العودة في كل مرة عكست قوة ذهنية كبيرة، وهي نقطة إيجابية قبل انطلاق الأدوار الإقصائية.

تأهل مستحق للخضر

منح التعادل المنتخب الجزائري أربع نقاط في ختام دور المجموعات، ليتأهل إلى دور الـ32 في المركز الثالث خلف الأرجنتين التي أنهت المجموعة بالعلامة الكاملة بعد فوزها على الأردن 3-1 والنمسا التي وصلت إلى النقطة الخامسة.

ويمثل هذا التأهل خطوة مهمة للمنتخب الجزائري، الذي تعافى سريعًا من خسارته أمام الأرجنتين في الجولة الأولى، قبل أن يهزم الأردن ثم ينتزع نقطة ثمينة أمام النمسا، ليؤكد أحقيته بمواصلة المشوار في البطولة.

ماذا ينتظر الجزائر؟

يدخل المنتخب الجزائري الأدوار الإقصائية بمعنويات مرتفعة بعد تجاوزه مجموعة صعبة، لكنه سيكون مطالبًا بتحسين منظومته الدفاعية بعد استقبال ثلاثة أهداف أمام النمسا.

وفي المقابل، منح الأداء الهجومي المتنوع والثقة التي أظهرها اللاعبون في العودة بالنتيجة مؤشرات إيجابية للجهاز الفني بقيادة فلاديمير بيتكوفيتش، الذي نجح في قيادة “الخضر” إلى الدور التالي، ليصبح المنتخب الجزائري أحد ممثلي أفريقيا في الأدوار الإقصائية، إلى جانب عدد من المنتخبات التي قدمت مستويات قوية في النسخة الحالية من كأس العالم.

وتجدر الإشارة إلى أن التعادل أمام النمسا جنب منتخب الجزائر مقابلة منتخب إسبانيا في الدور ال32،ودفع بمحاربي الصحراء في طريق منتخب سويسرا، أمام منتخب النمسا لم يكن يملك بديلًا فإما التأهل وصيفًا للمجموعة بالفوز أو التعادل ومواجهة منتخب إسبانيا أو الخروج المبكر من البطولة بالخسارة أمام الجزائر.