
أعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان تجهيز ورقة سياسات مشتركة تتضمن قراءة مؤسسية للخبرة التطبيقية للقانون رقم (73) لسنة 2021 الخاص بفصل الموظفين، وصياغة مجموعة من التوصيات التشريعية والتنفيذية والإجرائية والاجتماعية لعرضها وإحالتها إلى البرلمان والجهات المعنية الأخرى.
جاء ذلك في نهاية جلسة خبراء وطنية موسعة لمناقشة الأثر التشريعي والحقوقي والاقتصادي والاجتماعي لتطبيق الأحكام المتعلقة بإنهاء الخدمة حال ثبوت تعاطي المواد المخدرة المنصوص عليها بالقانون رقم (73) لسنة 2021 بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، نظمها المجلس من خلال 4 لجان لديه وهم: لجنة الحقوق الاقتصادية، وبالتعاون مع لجنة الحقوق الاجتماعية واللجنة التشريعية ولجنة الشكاوى.
شارك في المناقشات النائبة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ عن حزب العدل، والدكتور هشام فهمي، معاون رئيس مجلس الوزراء الأسبق، وعضو الهيئة العليا لحزب العدل، بجانب 52 خبيرًا ومتخصصًا، ونخبة من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وقيادات الاحزاب السياسية المصرية من بينها أحزاب الإصلاح والتنمية و الجيل والعربي الناصري، ومصر القومي والاتحاد وترك والشعب الجمهوري والإصلاح والنهضة والأحرار الدستوريين، وكان لافتا الحضور الأكبر لممثلي أحزاب الموالاة، وفق مراقبين.

وثمن د. هشام فهمي، ما جرى في الحوار، مطالبًا بتوسيع النقاش المجتمعي حوله، ونقله إلى مساحات أخرى.
وقال لـ”ليبرالي”: “أي إصلاح في المجتمع أيا كان موضوعه هو في حقيقته إصلاحا تشريعيا أي يبدأ بصدور القانون هذا القانون إذا لم يصدر صحيحا وسليما ومعالجا للمشاكل والعقبات التي استلزمت إيجاد هذا القانون، فإن الحلول التي قد يقترحها لحل المشكلات أو لتنظيم العلاقات في المجتمع لا بد وأن تأتي عقيمة لا تؤدي الا إلي مزيد من الأزمات والمشاكل”.
وقال المجلس في بيان الخميس: لقد كانت واحدة من أكبر جلسات الحوار المؤسسي التي تناولت هذا الملف منذ صدور القانون، حيث جمعت على مائدة واحدة ممثلين عن الحكومة، والسلطة التشريعية، والأحزاب السياسية، والتنظيم النقابي، والعمل الأهلي، والمؤسسات الطبية والعلمية، والإعلام، وخبراء القانون والطب والاجتماع والسياسات العامة.
وناقشت الجلسة الخبرة التطبيقية التي أفرزها تنفيذ القانون بعد أكثر من أربع سنوات على بدء العمل به، في ضوء التطورات التشريعية والبرلمانية الأخيرة، وما كشف عنه التطبيق العملي من تحديات قانونية وإجرائية واقتصادية واجتماعية، مع تأكيد أن الهدف من الحوار لم يكن إعادة النظر في فلسفة القانون أو أهدافه، وإنما تقييم أثر تطبيق الأحكام المتعلقة بإنهاء الخدمة، وقياس مدى كفاية الضمانات القانونية والإجرائية، وبحث فرص تطوير التطبيق بما يحقق التوازن بين حماية المرافق العامة وصون الحقوق الدستورية.
مشاركة واسعة
وافتتح أعمال الجلسة السفير الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، مؤكدًا أنها تأتي في إطار دور المجلس كمؤسسة وطنية مستقلة وبيت خبرة معني بدراسة أثر التشريعات والسياسات العامة على حقوق الإنسان، فيما أدار أعمالها الدكتور محمد ممدوح أمين لجنة الحقوق الاقتصادية بالمجلس، بمشاركة فيفيان مراد، أمين لجنة الشكاوى، ومحمد عثمان، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان.

شارك في أعمال الجلسة الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، مقدمًا رؤية الصندوق حول فلسفة القانون، وأهدافه، ونتائج تطبيقه، والجهود الوطنية المبذولة لمواجهة تعاطي المواد المخدرة داخل بيئة العمل.
كما شارك الحقوقي العمالي حسن البربري، وأحمد الدبيكي، نائب رئيس الاتحاد ورئيس النقابة العامة للعلوم الصحية، والذي قدم رؤية الاتحاد العام لنقابات عمال مصر بشأن أثر تطبيق القانون على بيئة العمل والضمانات المرتبطة به. كما شاركت قيادات النقابة العامة للعاملين بالنقل والمواصلات وخدماتها، باعتبارها من أبرز النقابات المعنية بهذا الملف، في ضوء الارتباط المباشر بين مكافحة تعاطي المواد المخدرة وتعزيز السلامة داخل قطاع النقل والحد من الحوادث.
كما شارك النائب الدكتور طلعت عبد القوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، مستعرضًا رؤية مؤسسات المجتمع الأهلي تجاه الأبعاد الاجتماعية والإنسانية المرتبطة بتطبيق القانون، ودور المجتمع المدني في التوعية والعلاج وإعادة التأهيل والدمج المجتمعي.
وعلى المستوى الحكومي والفني، شهدت الجلسة مشاركة قيادات من مصلحة الطب الشرعي، والأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان بوزارة الصحة والسكان، ووحدة حقوق الإنسان بوزارة المالية، إلى جانب خبراء الطب النفسي الشرعي، ونخبة من أساتذة القانون، وعلم الاجتماع، والكيمياء، والتحاليل الطبية، وعدد من قيادات وخبراء المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حيث قدموا رؤى علمية وقانونية متخصصة تناولت إجراءات التحليل، والضمانات الفنية، والأبعاد الطبية والاجتماعية المرتبطة بتطبيق القانون.
يُذكر أن القانون رقم 73 لسنة 2021 ينص على فصل الموظفين في الجهات الحكومية وقطاع الأعمال حال ثبوت تعاطي المخدرات، وقد أثار جدلاً واسعًا منذ تطبيقه، حيث يراه البعض إجراءً ضروريًا لحماية المرافق العامة، بينما يراه آخرون غير متوازن ويتطلب تعديلات جوهرية.







