
مع بدء العام المالي 2026/2027 الجديد؛ تستهدف حكومة الدكتور مصطفي مدبولي، إما تصريحًا أو تلميحًا، تعزيز الإنفاق العام الحكومي على تمكين الفئات المهمشة والأولى بالرعاية بإعتباره تكليفاً من القيادة السياسية ولعل من بين تلك الإجراءات توجيه الدعم والتنمية نحو محافظات الوجه القبلي ومدن الصعيد لتقليص معدلات الفقر ورفع مستويات النمو المستدام بالتزامن مع ارتفاع حالات عدم اليقين التي ألقت بظلالها تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية على الاقتصاديات العالمية والناشئة والتي أثرت بصورة كبيرة على اقتصادنا القومي.
دعم في الموازنة
وفقاً للأرقام الرسمية الصادرة عن الموازنة العامة للدولة، تستهدف حكومة مدبولي رفع سياسة الإنفاق العام بما يحقق الانضباط المالي وتسريع وتيرة تطوير الخدمات الأساسية للمواطنين خصوصاً فيما يتعلق ببرامج الحماية الاجتماعية وتنشيط الاقتصاد؛ بما في ذلك التوجه للدعم النقدي والذي كان محل جدل خلال الفترات السابقة.
بيانات الحكومة أظهرت أنها خصصت54 مليار جنيه خلال العام المالي الماضي لدعم مبادرة حياة كريمة و رفعت من مخصصات الدعم الموجه لبرنامج الإسكان الاجتماعي بنسبة 37% زيادة لدعم محدودي الدخل بحيث وصلت مساهمة وزارة المالية في تحمل فارق سعر الفائدة 14 مليار جنيه، بالإضافة لرد أعباء تصديرية بنسبة 147% للشركات المصدرة ضمن برنامج رد الأعباء التصديرية .
وخلال مارس الماضي أقرت الحكومة حزمة اجتماعية وفقاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ بتكلفة 40 مليار جنيه لتقليل تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية، حيث تم تحمل مبلغ 400 جنيه دعماً نقدياً لكل بطاقة تموينية حيث استفاد منها 10 ملايين مواطن بما يمثل 4 مليارات جنيه إضافة بالإضافة لصرف مساندة نقدية إضافية ببرنامج تكافل وكرامة و 15 مليار جنيه لمبادرة حياة كريمة بالمحافظات لتطوير ألف مشروع تنموي بالقرى المستهدفة و تخصيص 3 مليارات جنيه للعلاج على نفقة الدولة للحالات الحرجة.

تنمية أقل
لكن في المقابل لاتزال المخصصات التي توفرها الموازنة العامة لدعم تنمية مدن ومناطق الصعيد متواضعة على امتداد 5 سنوات مالية متتالية ولا تتوافق مع متغيرات التضخم.
وفقاً لتقارير الموازنة العامة والتي كشفت عن استحواذ نسبة دعم الحكومة لتنمية الصعيد لا تتجاوز 0.1% من مجمل الدعم الذي تقدمه الموازنة للمؤسسات غير المالية والتي تقدر بـ450.156 مليار جنيه هذا العام ضمن الإنفاق الحكومي بالباب الرابع من الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية.
علي امتداد الفترة من العام المالي 2022/2023 حتي السنة المالية الجديدة فقد زاد الدعم الموجه من الحكومة لتنمية الصعيد من 396.25 مليون جنيه ليصل إلى 450 مليونًا خلال العام المالي الجاري بما يعني 53.75 مليون جنيه فقط في 5 سنوات بما يمثل زيادة 13.65% فقط مع مراعاة نسب التضخم خلال تلك الفترة.
بالرغم من زيادة مخصصات دعم تنمية الصعيد في الموازنة الجديدة إلى 450 مليون جنيه بعد أن كانت 396.25 مليون جنيه في العام المالي 2022/2023 بزيادة نقدية تقدر بـ53.75 مليونًا؛ لكن من الناحية الفعلية فقد قلصت الحكومة نسبة الإنفاق ذاته علي تنمية الصعيد من مخصصات الدعم لمؤسسات غير مالية قد تراجع من 0.14% خلال العام 2022/2023 ليصبح حاليًا 0.099% بما يعني أن الحكومة خفضت مساهمة ذاك الإنفاق بما يساوي 0.41% خلال الـ5 سنوات السابقة.

التنمية تواجه معدلات الفقر
وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة عن نشرة السكان في مطلع العام الميلادي الجاري؛ والتي تضمنت وصول عدد سكان محافظات الوجه القبلي إلى ما يقارب من 43 مليون نسمة بما يمثل 39.6% من إجمالي عدد سكان مصر المقدر عددهم 108.613 مليون نسمة في أول يناير الماضي.
تحتل محافظة سوهاج المرتبة الثانية في محافظات الصعيد الأعلى كثافة سكانية بإجمالي يقارب 6 ملايين نسمة بعد محافظة المنيا التي يتخطى سكانها حاجز الـ6.6 مليون نسمة، يليهما محافظة أسيوط التي يقدر عدد سكانها 5.503 مليون نسمة ثم مدينة الفيوم المقدر عدد سكانها 4.243 مليون نسمة.
وبالرغم من قلة المعلومات الرسمية عن معدلات الفقر في مدن الوجه القبلي والتي تصل 51.9% بنهاية العام المالي 2018/2017 .
وكشفت بيانات رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والتي تضمنت ارتفاع نسبة الفقر في مناطق الوجه القبلي من عام 1999 / 2000 من 21.6% لتصبح 32.5% في عام 2018/2017،حيث يرتركز الفقراء في محافظات الوجه القبلي وخصوصاً المناطق الريفية.
ويقدر نسبة الفقراء من سن أقل من 15 عاماً، إلي 36.6% من نسبة السكان و 26.4% للفئات الشابة من 15 حتي 29 عامًا و 24,1% للفئات العمرية من 30 و 49 سنة و 9.6% من الفئات العمرية 50 حتى 64 عاماً و 3.3% لكبار السن لمن هم أكبر من 65 عامًا.







