الحسين عموتة.. رجل النهائيات الصارم أمل الأهلي في استعادة الألقاب

يراهن النادي الأهلي على المغربي الحسين عموتة للعودة إلى منصات التتويج بعد موسم محبط محليًا وقاريًا

المغربي الحسين عموتة، أول مدرب من الأقطار العربية الشقيقة يتولى تدريب فريق كرة القدم بالنادي الأهلي، وذلك بعدما نجح في تحقيق بطولات وإنجازات مع الأندية والمنتخبات التي سبق ودربها.

عموتة من مواليد مدينة خميس الزمامرة المغربية في أكتوبر عام 1969، وبدأ مسيرته لاعبًا في صفوف الفتح الرباطي قبل الاحتراف في السد القطري، ثم عاد إلى المغرب لينهي مشواره لاعبًا، و يتجه سريعًا إلى التدريب، حيث برز اسمه كأحد أكثر المدربين نجاحًا في الكرة المغربية والعربية.

سجل حافل بالبطولات

فرض عموتة نفسه وكون سمعة جيدة إذ عرف بقدرته على حصد الألقاب، فقد حقق لقب كأس الكونفدرالية الإفريقية مع الفتح الرباطي، قبل أن يقود الوداد المغربي إلى التتويج بدوري أبطال إفريقيا عام 2017 على حساب الأهلي نفسه، إضافة إلى لقب الدوري المغربي.

كما حقق نجاحًا لافتًا مع منتخب المغرب للمحليين، إذ توج بلقب بطولة أمم إفريقيا للمحليين (CHAN) 2020، ليؤكد قدرته على بناء فرق تنافس على الألقاب في البطولات القصيرة والطويلة على حد سواء.

وواصل نجاحاته مع الجيش الملكي المغربي عندما أعاده إلى منصة التتويج بالدوري المغربي بعد غياب طويل، كما حقق إنجازًا تاريخيًا مع منتخب الأردن بقيادته إلى نهائي كأس آسيا 2023 لأول مرة في تاريخ “النشامى”، في إنجاز نال إشادة واسعة من الصحافة العربية والآسيوية.

انضباط لا يقبل التهاون

تُجمع أغلب التحليلات الصادرة عن وسائل الإعلام المغربية، على أن أبرز ما يميز عموتة هو رزانته في التعامل مع الضغوط، إلى جانب شخصية قيادية قائمة على الانضباط والالتزام.

ولا يُعرف عنه الدخول في صدامات إعلامية أو خلافات علنية مع اللاعبين، بل يفضل معالجة المشكلات داخل غرفة الملابس، وهو ما ساعده في الحفاظ على الاستقرار داخل الفرق التي تولى تدريبها.

كما يشتهر باهتمامه الكبير بالتفاصيل، سواء في التحضير للمباريات أو دراسة المنافسين، مع منح الأولوية للعمل الجماعي على حساب الحلول الفردية.

فلسفة تكتيكية قائمة على التوازن

يفضل عموتة الاعتماد على طريقتي 4-2-3-1 و4-3-3 وفقًا لطبيعة اللاعبين، لكنه لا يرتبط بطريقة لعب جامدة بقدر ارتباطه بالمبادئ التكتيكية، وتتميز فرقه عادةً بـتنظيم دفاعي محكم، والقدرة على الضغط عند فقدان الكرة، وسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم.

ولا يعتمد المدرب المغربي على الاستحواذ المجرد، بل يفضل الكرة المباشرة عندما تكون أكثر فاعلية، وهو ما ظهر في تجاربه مع الوداد والجيش الملكي ومنتخب الأردن.

النجاح مع منتخب الأردن إحدى الأسباب التي شجعت الأهلي على الاستعانة ب”عموتة”

إدارة غرفة ملابس الأهلي

وبالنظر إلى تجاربه السابقة، فإن عموتة نجح في قيادة غرف ملابس ضمت لاعبين دوليين وأصحاب شخصيات قوية، سواء في الوداد أو منتخب المغرب للمحليين أو منتخب الأردن، دون أن تشهد فتراته أزمات كبيرة أثرت على نتائج فرقه.

كما أن أسلوبه الهادئ والحازم في الوقت نفسه يمنحه القدرة على فرض الانضباط دون افتعال صدامات، وهي سمة قد تكون مناسبة لطبيعة غرفة ملابس الأهلي التي تضم عددًا كبيرًا من اللاعبين أصحاب الخبرات والبطولات.

هل يعيد “عموتة” الأهلي إلى منصات التتويج؟

الإجابة النهائية ستظل مرتبطة بما سيقدمه الفريق داخل الملعب، لكن المؤشرات المستندة إلى مسيرة عموتة تمنح جماهير الأهلي أسبابًا للتفاؤل،فالمدرب المغربي اعتاد المنافسة على البطولات أينما عمل، ونجح في إعادة فرق غابت عن منصات التتويج إلى دائرة الألقاب، كما يمتلك خبرة واسعة في التعامل مع المباريات الإقصائية والنهائيات، وهي سمة تتوافق مع طبيعة المنافسات التي يخوضها الأهلي محليًا وقاريًا.

في المقابل، سيكون مطالبًا بالتعامل مع ضغوط استثنائية، إذ إن جماهير الأهلي لا تكتفي بالأداء الجيد، بل تنتظر الفوز المستمر وحصد البطولات، وهو تحدٍ يختلف عن معظم محطاته السابقة.

بداية مشروع جديد

أعلن الأهلي تعيين الحسين عموتة مديرًا فنيًا للفريق الأول بعقد يمتد لموسمين، في إطار إعادة هيكلة قطاع كرة القدم بعد نهاية الموسم الماضي.

وبين سجل غني، وشخصية قيادية هادئة، وفلسفة تقوم على الواقعية والانضباط، يبدأ حسين عموتة واحدة من أكبر محطات مسيرته التدريبية، في مهمة لن تُقاس إلا بقدرته على إعادة الأهلي إلى المكانة التي اعتادت جماهيره رؤيته فيها منافسًا دائمًا على كل لقب.