
حزب العدل تقدم بمقترح لإنشاء المفوضية خلال جلسات الحوار الوطني.. و”الإصلاح والتنمية” يعلن تقديمه قانون جديد
نصّ الدستور المصري الصادر عام 2014، في المادة (53)، صراحة على مبدأ المساواة وعدم التمييز، وألزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على جميع أشكال التمييز، مع تنظيم القانون لإنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض.
وتجددت المطالب بإنشاء المفوضية بالتزامن مع اتهامات بالتمييز في واقعة رهن التحقيق بين مدرب بنادي الاتحاد الاسكندري وأحد الناشئين.
وتنص المادة (53) على أن: “المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم على أساس الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأي سبب آخر. التمييز والحض على الكراهية جريمة يعاقب عليها القانون. وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض.”
ورغم مرور أكثر من 12 عامًا على إقرار الدستور، لم تُنشأ المفوضية حتى الآن، ولم يصدر القانون المنظم لعملها، ليظل هذا الاستحقاق من أبرز الالتزامات الدستورية المعلّقة، وفقًا لتقارير حقوقية وبيانات حزبية.
مشروع قانون جديد لإنشاء المفوضية
وفي هذا السياق، أعلن حزب الإصلاح والتنمية، عزمه التقدم، خلال دور الانعقاد البرلماني الجديد، بمشروع قانون لإنشاء مفوضية مناهضة التمييز، تنفيذًا للاستحقاق الدستوري المنصوص عليه في المادة (53) من الدستور، وذلك في ضوء ما أثارته واقعة نادي الاتحاد السكندري من نقاش مجتمعي حول حماية مبدأ المساواة.
وأكد الحزب، في بيان الأحد، أن ترسيخ المواطنة لا يكتمل بالنصوص الدستورية وحدها، وإنما يتطلب مؤسسات فاعلة تضمن الوقاية من التمييز، ورصد صوره، وتلقي الشكاوى، واقتراح السياسات الكفيلة بمواجهته، بما يعزز تكافؤ الفرص ويحمي كرامة جميع المواطنين.
وأضاف أن استكمال هذا الاستحقاق الدستوري يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ دولة القانون، ويجسد التزامًا عمليًا بالدستور، ويعزز الثقة في مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن المساواة بين المواطنين هي أساس الاستقرار والتنمية والعدالة.
جهود عدة دون جدوى
وشهدت السنوات الماضية عددًا من المبادرات والجهود لإحياء هذا الاستحقاق، إذ أوصى الحوار الوطني عام 2023 بإصدار قانون ينظم إنشاء وإدارة مفوضية منع التمييز، مع التأكيد على استقلاليتها، وتعريف التمييز المباشر وغير المباشر، وامتداد اختصاصها إلى القطاعين العام والخاص.
وفي مايو 2023، خلال الجلسة الأولى للجنة حقوق الإنسان والحريات العامة في الحوار الوطني، تقدم حزب العدل بمقترح لإنشاء مفوضية مناهضة التمييز. وشدد المقترح على الاستقلالية الكاملة للمفوضية، واقترح أن تتبع رئيس الجمهورية مباشرة (وليس مجلس النواب أو جهة أخرى). واقترح تشكيلها من شخصيات قضائية رفيعة (نواب رؤساء محاكم)، نقيبي المحامين والصحفيين، ممثلين عن المجالس القومية (المرأة، الإعاقة، حقوق الإنسان)، أكاديمية البحث العلمي، رؤساء أحزاب، ممثلين عن الأقليات الدينية، ونسبة لا تقل عن 5% للشباب، على أن تكون مدة العضوية 5 سنوات مع ضمانات عدم العزل إلا بإجراءات محددة.

كما أحال مجلس النواب، في فبراير 2023، مشروع قانون مقدمًا من النائبة مها عبد الناصر و60 نائبًا إلى اللجان المختصة، وينص المشروع على إنشاء مفوضية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ويكون مقرها الرئيسي القاهرة مع إمكانية إنشاء فروع بالمحافظات.
وفي السياق ذاته، أعلن عدد من المنظمات الحقوقية والنسوية والشخصيات العامة، عام 2024، تأسيس “مجموعة عمل مفوضية مكافحة التمييز”، بهدف دعم تفعيل المادة (53) من الدستور، والمساهمة في إعداد تصور تشريعي ومؤسسي لإنشاء المفوضية. وأكدت المجموعة أن عملها يرتكز على ترسيخ مبادئ المواطنة والمساواة، وضمان تكافؤ الفرص، واقتراح آليات لتشكيل المفوضية واستقلالها وفاعليتها، إلى جانب إعداد مواد معرفية ودراسات، والتواصل مع البرلمانيين وأعضاء الحوار الوطني لدعم إصدار القانون.
وفي المقابل، يواصل المجلس القومي لحقوق الإنسان دراسة أكثر من تصور لإنشاء المفوضية، بالتزامن مع مطالبات منظمات المجتمع المدني، ومن بينها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومركز قضايا المرأة المصرية، بسرعة إصدار القانون، معتبرين أن المفوضية تمثل آلية مؤسسية لرصد التمييز، وتلقي الشكاوى، واقتراح السياسات العامة، ونشر ثقافة المساواة.







