لمواجهة تزوير الدمغة .. معركة نقابية لحماية أموال المحامين

الخشاب: دمغة المحاماة شريان صندوق الرعاية.. ومواجهة تزويرها ضرورة

عادت قضية تزوير دمغة المحاماة إلى واجهة الاهتمام داخل الأوساط النقابية، بعدما شددت النقابة العامة للمحامين، في اجتماعها المشترك المنعقد برئاسة النقيب العام عبد الحليم علام يوم 28 يوليو، على ضرورة التصدي الحاسم لهذه الظاهرة، باعتبارها تمثل اعتداءً على موارد النقابة وتهديدًا لاستقلال المهنة، فضلاً عن كونها جريمة يعاقب عليها القانون.

وتضمن الاجتماع توجيهات واضحة إلى النقباء الفرعيين وأعضاء مجالس النقابات الفرعية بتكثيف أعمال الرقابة، وتحديد منافذ معتمدة لبيع الدمغات، وضبط أي مخالفات، مع إخطار النقابة العامة فور اكتشافها لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

مورد رئيسي

من جانبه، أكد عمرو الخشاب، عضو مجلس نقابة المحامين، لـ “ليبرالي” أن دمغة المحاماة تُعد أحد الموارد المالية الأساسية والرئيسية للنقابة، والتي يرتكز عليها صندوق الرعاية الاجتماعية والصحية لتقديم الخدمات والتسهيلات لأعضاء الجمعية العمومية وأسرهم.

وأوضح الخشاب أن تحديد وتحريك أسعار الدمغة يتم بموجب قرارات الجمعية العمومية، لافتًا إلى أن الجمعية الأخيرة أقرت زيادة النسب لتعزيز الموارد وتوفير دخل مناسب ومحترم يليق بالمحامين، حيث تم تعديل الفئات السعرية (من 5 إلى 10 جنيهات، ومن 10 إلى 20 جنيهًا) على مختلف المعاملات.

وحذر عضو مجلس النقابة من خطورة ظاهرة تزوير الدمغات وبيعها بطرق غير مشروعة داخل المحاكم، مؤكدًا أنها تتسبب في إهدار الموارد المالية التي تؤول بالأساس لصالح الأرامل والأيتام والرعاية الصحية، وتقتطع من مستحقات المحامين.

وعن آليات المواجهة، كشف الخشاب عن تقدمه وعدة أعضاء بمقترحات حاسمة للحد من هذه الظاهرة، من بينها: تفعيل بروتوكول تعاون مع وزارة العدل لربط سداد الدمغة إلكترونيًا بشبابيك رفع الدعاوى، إما عبر وجود موظف مختص من النقابة أو تحويل الحصيلة مباشرة لحساب بنكي للنقابة، بجانب إلغاء الدمغة الورقية مستقبلاً والاستعاضة عنها بالتوقيع وإثبات السداد الإلكتروني وختم النقابة المعتمد لدى خزائن المحاكم.

وشدد عمرو الخشاب على أن النقابة وجهت تنبيهات حاسمة لكافة النقابات الفرعية بضرورة الاقتصار على بيع الدمغات عبر المنافذ الرسمية المعتمدة (استراحات المحامين ومقرات النقابات الفرعية).

وأكد أنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية وتسهيل ضبط أي شخص يروج أو يبيع دمغات مزورة أو يبيعها خارج أطرها الرسمية عبر تحرير محاضر شرطية للقبض عليه ومحاسبته.

تحركات مكثفة

وتُعد دمغة المحاماة طابعًا رسميًا يُلصق على المحررات والعرائض القضائية، سواء في صورتها الورقية أو الإلكترونية، لإثبات صفة المحامي وقيده بالنقابة. كما تمثل حصيلة بيعها أحد أهم الموارد المالية التي يعتمد عليها صندوقا الرعاية الصحية والمعاشات، بما ينعكس على الخدمات المقدمة لأكثر من 600 ألف محامٍ.

وتكتسب ظاهرة التزوير خطورتها من أبعادها المتعددة. فمن الناحية المالية، تؤدي عمليات التزوير وإعادة تدوير الدمغات إلى إهدار موارد كبيرة كان يفترض أن تؤول إلى النقابة.

وتشير بيانات نقابية إلى أن المنظومة الإلكترونية التي جرى العمل بها خلال الفترة من 2017 إلى 2022 شهدت خسائر قُدرت بنحو 200 مليون جنيه، بمتوسط يقارب 40 مليون جنيه سنويًا، نتيجة انتشار التزوير وعدم توريد كامل الحصيلة.

وشهدت السنوات الماضية عدة وقائع مرتبطة بهذه الأزمة، من بينها ضبط دمغات مطبوعة لا تحمل أرقام قيد، وبيعها بأسعار متفاوتة بعيدًا عن المنافذ الرسمية، إلى جانب إحالة النقابة أكثر من 200 بلاغ إلى النيابة العامة في وقائع مرتبطة بتزوير مستندات القيد، من بينها شهادات دراسية، في إطار جهودها لحماية المهنة من أي ممارسات غير مشروعة.

كما عقدت النقابة اجتماعات تنسيقية مع وزارة العدل لمواجهة ما وصفته بـ”مافيا تدوير وتزوير الدمغات”، بالتوازي مع مراجعة منظومة إصدار الدمغات وآليات الرقابة عليها.

وسبق للنقابة أن أنهت التعاقد مع الشركة التي أدارت المنظومة الإلكترونية السابقة بعد ما أثير بشأنها من خسائر وثغرات، واتجهت إلى دراسة تطبيق منظومة دمغة إلكترونية أكثر تأمينًا بالتعاون مع جهات متخصصة، مع الدعوة إلى شراء الدمغات مباشرة من منافذ النقابة الرسمية وتدوين اسم المحامي عليها للحد من إعادة استخدامها.

و تركز النقابة خلال الفترة المقبلة على تشديد الرقابة الميدانية، واعتماد منافذ بيع رسمية، وسرعة الإبلاغ عن أي وقائع تزوير، إلى جانب استكمال تطوير منظومة الدمغات المؤمنة، وإنشاء مواقع إلكترونية رسمية للنقابات الفرعية بما يعزز الشفافية ويسهل الرقابة.